إن خبر تقديم مساعدة قوات أمنية أمريكية لقوات الثوار السوريين ليس أمرا جديدا. كل عدة أشهر تنشر الإدارة الأمريكية بيانا عن إرسال "مستشارين عسكريين" إلى سوريا من أجل مساعدة قوات الثوار "المعتدلين". أصبح استخدام كلمة "مستشارين خصوصيين" كلمة سرية بين الدول لإرسال قوات من المقاتلين من دون الالتزامات والآثار الناجمة عن إرسال جيش إلى منطقة صراع. في العادة يكون الحديث عن قوات خاصة، خبراء عسكريين، وعملاء استخبارات تابعين لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏).

منذ بدء الحرب الأهلية السورية، امتنعت الولايات المتحدة عن نشر قوات برية مقاتلة في المنطقة. بعد صدمة العراق، اعتمدت إدارة أوباما إخراج القوات الأمريكية من الشرق الأوسط وسعت إلى تجنّب الدخول في حرب أخرى. في أعقاب الضغط العالميّ على الولايات المتحدة للتدخل في الحرب السورية، أرسِل "مستشارين" وقوات جوية.

رغم الأنباء، فإنّ توثيق التدريبات هو أمر نادر. أحد أسباب ذلك هو رغبة قوات الثوار في عدم النظر إليهم كدمى للأمريكيين، مما سيمسّ بشرعيتهم في أوساط الجمهور العربي. لا تجرؤ القوات الأمريكية أيضا على نشر توثيق من هذا النوع، حيث إنّ القوات "المعتدلة" تظهر في حالات عديدة كغير معتدلة جدا في وقت لاحق.

نشر تنظيم داعش هذا الأسبوع تسجيلات وصور مثيرة نجح في الحصول عليها، لتلك التدريبات التي قامت في الأردن. يظهر في الصور أمريكيون، جنود وهم يرتدون لباسا "عاديًّا"، يرشدون ويدرّبون تنظيم الثوار "جيش سوريا الجديد" الذي ينتمي إلى "الجيش السوري الحرّ". يمكن أن نرى في الفيديو أنّ التدريبات ليست على مستوى القتال فحسب، وإنما أيضًا على مستوى الدعاية. كما يمكن أن نرى في مقطع الفيديو مواطنا أمريكيا يرشد بالعربية وأحد قادة التنظيم حول كيفية الخطاب والوقوف أمام الكاميرا.

ويظهر في مقطع الفيديو الكامل أيضًا (مقطع الفيديو هنا محرّر ومختصر) كيف يتحدث قائد "جيش سوريا الجديد"، خزعل السرحان، عبر الهاتف مع جاسوس للتنظيم داخل مدينة تقع تحت سيطرة داعش. يبلغ الجاسوس سرحان من داخل المنطقة كي يوجّه الأخير الهجمة الجوية على يد الطائرات الأمريكية. ويمكن أن نسمع في المحادثة أيضا أنّ سرحان يأمر الجاسوس بنشر شائعات كاذبة في أوساط السكان.

وفقا لداعش، فقد تم الإمساك بهذا التوثيق من قبل التنظيم في منطقة مدينة البوكمال شرقي سوريا في محاولة فاشلة لـ "جيش سوريا الجديد" في السيطرة على المدينة. وقد تم الإمساك إضافة إلى مقاطع الفيديو بعدة مقاتلين تابعين للتنظيم ومن ثم إعدامهم، بالإضافة إلى معدّات قتالية كثيرة، معدّات إلكترونية بل وحتى طائرات تصوير وكاميرات.

نُشر هذا الفيديو في صفحة "عربيست" على فيس بوك.