على ضوء تجارب الماضي والمعارك الكثيرة للجيش الإسرائيلي، طوّر الجيش إجراءً منظّمًا في كلّ ما يتعلّق بإخبار العائلات بخصوص سقوط أحبّائهم في المعركة أو في التدريب. يبلّغ هذه الرسالة القاسية مُخبر مؤهّل لهذا النوع من العمل، وفي معظم الحالات تترافق الرسالة مع أمر بعدم النشر من أجل الوصول إلى الأهل أولا. ومؤخرًا يتحدّى هذا الإجراء شبكات التواصل الاجتماعية - الواتس آب والفيس بوك.

بعد أنّ لم يولي الجيش لهذه الوظيفة أهمية كبيرة، وبعد عدم خروج الرسائل للعائلات بطريقة منظّمة، وبعد الضرر النفسي الذي حدث للعائلات عقب ذلك؛ بدأ الجيش الإسرائيلي بتفعيل فرق من المخبّرين عن الإصابات لعائلات جنود الجيش الإسرائيلي. معظم المخبرين من عناصر الاحتياط المدرّبين والذين تلقّوا تأهيلا ودورة خاصّين في المجال. تُدرّس في الدورة مواضيع نظرية حسّاسة للغاية مثل إخبار الأطفال ويتمّ أيضًا أداء عمليّات محاكاة لهذه الرسائل.

ينبغي على المخبّرين أن يتصرّفوا باحترام، بموثوقية كاملة، وبحساسية قصوى. يصل الفريق بسرعة إلى العائلة، من أجل أن يكون أول من يوصل هذا الخبر بشكل موثوق ومباشر للعائلة، وقبل أن تتعرّض الأسرة للشائعات.

المقبرة العسكرية لضحايا الجيش الإسرائيلي في القدس (Nati Shohat/Flash90)

المقبرة العسكرية لضحايا الجيش الإسرائيلي في القدس (Nati Shohat/Flash90)

وبالإضافة إلى نقل الخبر القاسي لجميع أفراد العائلة ذوي الدرجة الأولى، يكون على المخبّر أن يرتّب تدابير الجنازة، وأن يساعد في تنفيذها ومرافقة الأسرة حتى نهاية أيام الحداد السبعة. بالإضافة إلى الدعم النفسي الذي يرافق هؤلاء المخبّرين، يرافقهم عادة أيضًا طبيب في حال كانت هناك حاجة لعلاج طبّي لأحد أفراد العائلة بعد الخبر المرير. من الجدير بالذكر، أنّه في السنوات الأخيرة، يتطوّع المزيد والمزيد من النساء لهذه الوظيفة. حتى عام 2013، شكّلت النساء نحو 10% من جميع المخبّرين العاملين في الجيش الإسرائيلي. هناك من بين المخبّرين رجال من جميع الطوائف.

واليوم، من ناحية الجيش فإنّ هذه اللحظات تحتاج للتصرّف بمسؤولية قصوى، ولذلك يحظر الجيش في معظم الحالات النشر أو يطلب من الإعلام تأجيل الخبر وهذا هو السبب أنّه في حالات كثيرة ينشر الإعلام الأجنبي أخبارًا لم تتمّ الموافقة عليها في إسرائيل بعد.

ولكن، أصبحت تشكل وسائل الإعلام الاجتماعية بأنواعها التحدّي الأكبر للجيش في موضوع إخبار العائلات. فاليوم رسالة أو خبر عن وفاة جندي أو إصابته يجدان طريقهما أسرع عن طريق تلك الوسائل الاجتماعية مقارنة بالإعلام.

في مثل هذه الحالات، يخرج الجيش برسائل للإعلام ويرفض الموافقة على الشائعات المنتشرة. بالإضافة إلى ذلك، يحظر الجيش على جنوده وقادته استخدام الهواتف المحمولة كطريقة أخرى تهدف لمكافحة الظاهرة.