لم تتفاجأ الجهات الأمنية الإسرائيلية أبدا من الحادثة الأمنية الجنائية في نهاية شهر تشرين الأول 22.10، حيث أصيب بعض جنود الحرس الحدود، وقد كانت هناك تقديرات قبل سنة تفيد بأن مهربي المخدرات سيحاولون إيذاء جنود الجيش الإسرائيلي حتى تتم عملية التهريب بنجاح.

يجهل الكثير منا الوضع القائم في الحدود الجنوبية بين إسرائيل ومصر. تقريبا كل يوم يحاول مهربو المخدرات تمرير بضاعتهم عبر الحدود، وتقريبا كل يوم من هذا القبيل تكون فيه حوادث إطلاق نار من قِبَل المهرّبين على الجيش المصري. يعمل مهربو المخدرات في سيناء الذين يعملون مع التنظيمات الإرهابية بصورة لا تُحرج وحدات القتال الخاصة. يشمل عملهم تجميع معلومات استخبارية، تحضير نموذج عمل قبل أي عملية، والتزوّد بمعدّات عسكرية قتالية متطورة.

مثل فرقة الكوماندو

تدخين المخدرات (مصدر الصوره: ويكيبيديا Chmee2)

تدخين المخدرات (مصدر الصوره: ويكيبيديا Chmee2)

بحسب أقوال ضباط إسرائيليين، من يعاني حتى الآن من هؤلاء المهربين هم بالأساس رجال حرس الحدود في مصر. يُطلق مهربو المخدرات النار باتجاههم حتى يُشغلوهم عن عملية تهريب المخدرات التي تتم أثناء ذلك. أحيانا يطلقون النار على مكان قريب من نقطة التهريب، وأحيانا على مكان آخر لصرف الانتباه عن عملية التهريب.

كل حادثة من هذا النوع يكون فيها إطلاق نيران من رجال قوات الأمن المصرية، وقد اضطر جنود الجيش الإسرائيلي المتواجدون في منطقة الحدود أن يتخذوا ملجأ يحميهم من الرصاص الطائش في أكثر من مرة.

وعن طريقة تهريب المخدرات اليوم قال ضابط ومسؤول في المخابرات الإسرائيلية للإعلام الإسرائيلي: "هناك اتصال مع مهرب مخدرات من الجانب الإسرائيلي، على الأغلب يسكن في منطقة بئر هداج القريبة من الحدود". أنشأ هذه المنطقة السكنية مهربو المخدرات "حتى يسكنوا في مكان قريب من عملهم. تسكن غالبية مهربي المخدرات في تلك المنطقة وإليها يلجؤون عند الهرب".

بعد أن يكونوا على اتصال مع مهرب من الجانب الإسرائيلي، يتفقون على الالتقاء في يوم وساعة بجانب الجدار. "في هذه المرحلة يستعين الشخص الذي يدير عملية التهريب من الجانب المصري بضابط عمليات وضابط مخابرات لإدارة هذه العملية. يبعث هذان الضابطان بعض الأشخاص ليراقبوا المكان عند الجدار. مثلا رعاة للغنم، أو بعض الفتيان الذي يتظاهرون بالتجول في المنطقة، أو راكبو التراكتورات الصغيرة حيث يستقرون على تلة معينة ويراقبون نقطة التهريب لمدة أيام". يدرس هؤلاء المراقبون ورجال العمليات التابعون لمهربي المخدرات جيدا الروتين اليومي لجنود جيش الحدود. وأيضا يمتحنون الجنود بعدة أمور ليقيسوا زمن ردة فعلهم.

منظر للسياج الحدودي بين إسرائيل ومصر (Moshe Milner/GPO/FLASH90)

منظر للسياج الحدودي بين إسرائيل ومصر (Moshe Milner/GPO/FLASH90)

وفي اليوم الذي ستتم فيه عملية التهريب، يأتي إلى مكان التهريب عدة أشخاص مسلحين تسليحا ثقيلا. نتحدث عن سلاح من النوع الثقيل يشمل بندقيات من نوع PK، وبندقيات 0.5، كلاشينكوف، وحتى صواريخ مضادة للدبابات. بعد أن يصلوا إلى المكان ويستقروا فيه، ويعطيهم المراقبون الموافقة على الاستمرار، يبدأ المهربون بنقل المخدرات من المكان الذي خُبئت به. "بشكل عام يكونون من سكان سيناء، ويأخذون على كل عملية كهذه ما يقارب 100 دولار. وهو مبلغ كبير جدا بالنسبة لهؤلاء الأشخاص. عندما يصلون إلى منطقة الحدود يتخفون في مكان حيث لا يراهم أحد، وينتظرون ساعات طويلة وأحيانا أياما، حتى يأذن لهم المراقب بالاستمرار".

في هذه المرحلة، يبدأ الرجال المدججون بالسلاح بإطلاق النار على مواقع الجنود المصريين حتى لا يعطلوا عملية التهريب، وفقا لأقوال الضابط. "نتحدث عن إطلاق نار كثيف من رشاشات وحتى صواريخ. وهنا يجري المهربون المصريون باتجاه الجدار ويرمون المخدرات. ثم تأتي جماعة من الجانب الإسرائيلي ترمي الأموال إلى الجانب الآخر من الجدار، تأخذ المخدرات وتفر هاربة من المكان".

منذ مدة، أصبحت منطقة الحدود المصرية التي كانت تعتبر من المناطق الهادئة لسنوات طويلة، منطقة الخط الساخن بالنسبة لوحدات الجيش في إسرائيل. إلى جانب الكتائب النظامية الرفيعة، يستعين الجيش بوحدات خاصة لكي يواجه الأوضاع الجارية في تلك المنطقة. ومن جهة أخرى، هناك تعاون استخباراتي مع مصر.