كان يُلقب باسم "مهندس" وفعلا كان "خبير المُتفجرات" في حركة حماس، المسؤول عن مقتل 50 إسرائيليًا وإصابة المئات ولهذا كان من الأسماء المُستهدفة من قِبل إسرائيل لسنوات. تلقى، في يوم الجمعة بتاريخ 5 كانون الثاني عام 1996 وهو داخل شقة سرية في شمال قطاع غزة، مكالمة عبر هاتفه الخلوي. 50 غرامًا من المواد شديدة الانفجار، التي تم دسها في بطارية الهاتف الخليوي الذي كان بحوزته، قضت على يحيى عياش فورًا.

حصل عياش على ذلك الهاتف الخلوي في ذات الصباح وكان الهاتف من نوع "ألفا"، قابل للثني.  رن الهاتف في ساعات الصباح. قال أسامة حامد، صديق عياش المُقرب الذي كان شاهدًا على اغتياله، إن الفلسطيني الذي أعطاه الهاتف طلب منه أن يُبقي الهاتف في حالة تشغيل.

وقال حماد إنه في تمام الساعة 8:30 اتصل به كامل حماد ووبخه لأن جهاز الهاتف كان مُطفأ. قام أُسامة بتشغيل الجهاز، وبعد دقائق معدودة انقطع خط الهاتف الأرضي في البيت بشكل مفاجئ. رن الهاتف الخلوي في تمام الساعة 9:00 وكان على الخط والد يحيى الذي طلب التحدث مع ابنه. "أخذت له الهاتف المحمول وسمعت أنه يسأل عن صحة والده"، قال حماد. "خرجت من الغرفة لأتركه وحده".

وفقط بعد أن بقي عياش وحده في الغرفة، إشارة إلكترونية تم بثها إلى الهاتف المحمول أدت إلى تشغيل النظام مُحكم الصنع الذي تم زرعه في الجهاز وشغَلت العبوة المُتفجرة الصغيرة. لم يسمع أحد صوت ذلك الانفجار المُميت. حين عاد حماد إلى الغرفة شاهد عياش غارقًا في دمه. تحدث عبد اللطيف عياش، والد "المهندس" عن آخر مكالمة له مع ابنه: "حولوا المكالمة إليه وتحدثت معه. قال لي: كل شيء بخير أبي، انتبه لصحتك. وفجأة انقطعت المكالمة. اعتقدت أن السبب هو مشكلة بخدمة الاتصالات وحاولت معاودة مكالمته لكن الخط كان مقطوعًا. "أبلغوني عند الظهيرة بأنه قُتل".

كان عياش يعرف تمامًا أن إسرائيل تُلاحقه. تقول مصادر فلسطينية إنه كان يتبع إجراءات أمنية مُشددة للحفاظ على حياته. اهتمت شبكة من المساعدين بنقله من مكان اختباء إلى آخر وكذلك بتأمين المواد الغذائية له والمواد التي يحتاجها لأداء مهامه. شدد على عدم المكوث لفترة طويلة في مكان واحد والتنقل بين شمال غزة وجنوبها، مع تغيير هويته. كان ينتظره في كل مكان بيت مُجهز بكل احتياجاته.

كان مكان اختبائه أحد أسرار حماس الأكثر أهمية. أثارت حادثة مقتله الخوف في قلوب قادة حماس، وتحديدًا وجود عميل تمكن من التغلغل داخل شبكة قادة التنظيم. بدأ قادة التنظيمات الفلسطينية في ذلك الحين باتباع إجراءات أمنية للحفاظ على حياتهم. وكان من بين تلك الإجراءات الامتناع عن استخدام الهواتف المحمولة خوفًا من تفجرها. قامت الشرطة الفلسطينية بتعيين حراس شخصيين لمسؤولي التنظيمات خوفًا من اغتيالهم. تحول الصدمة مع الوقت إلى غضب. وهناك من اعترف من حركة حماس بنصف تصريحات: "بأن إسرائيل قامت بعملية مُبهرة. لم نتوقع أن تفعل ذلك وأن تصل إلى المهندس". ثقوا بأن كل من كان قريبًا في تلك المرحلة من عياش كان عُرضة للشك بأنه متعاون ولم يقترب أي واحد منهم ثانية من أي مسؤول كبير في حماس. لم يعرف أحد حتى هذا اليوم كيف وصل الهاتف المُفخخ إلى عياش.