بعد حملة دعائية بدأت تبدو خاسرة تقريبا، نجح بنيامين نتنياهو مجدّدا في الفوز في الانتخابات، للمرة الرابعة منذ عام 1996. وذلك بعد أنّ كان يبدو في الأسابيع الماضية بأنّه الذي سيخسر في الصراع مع يتسحاق هرتسوغ. قبل أيام قليلة، أظهرت الاستطلاعات توجّها واضحا ضدّ نتنياهو، وهناك من توقع أن يهبط حزب الليكود برئاسته ليصل إلى أقل من 20 مقعدًا.

كان كفاح الأيام الأخيرة من جهة نتنياهو عنيدا وقويا، ونجح خلاله في إغلاق الفجوة الكبيرة ونجح في تجاوز يتسحاق هرتسوغ، الذي كان متقدّما طوال فترة السباق.

كان خطّ الدعاية الذي حاولت أحزاب اليسار والوسط الريادة فيه هو أنّ هذه الانتخابات هي استفتاء شعبي حول أداء نتنياهو

جاءت أدنى نقطة لدى نتنياهو قبل ثلاثة أسابيع، عندما قرّر تقرير مراقب الدولة الإسرائيلي في موضوع السكن أنّ حكومة نتنياهو فشلت في التعامل مع أزمة العقارات في إسرائيل. غضب الشعب على نتنياهو، الذي ردّ بنفي التقرير وقال إنّه حرصه على الشؤون الأمنية، وعلى رأسها سعي إيران لامتلاك سلاح نووي، الأمر الذي يفوق من حرصه على رفاهية مواطني إسرائيل. في هذه اللحظة، تم إظهار نتنياهو من قبل خصومه كقائد منقطع عن الواقع، متعجرف، لا يفهم مخاوف المواطنين، وفهم أنّ عليه تغيير هذه العقلية.

كان خطّ الدعاية الذي حاولت أحزاب اليسار والوسط الريادة فيه هو أنّ هذه الانتخابات هي استفتاء شعبي حول أداء نتنياهو. كان يأمل كل من يتسحاق هرتسوغ، يائير لبيد وموشيه كحلون أن يسأل كل شخص يصل إلى الصندوق نفسه إذا ما كان راضيا عن أداء نتنياهو في رئاسة الحكومة، وهل يريد أن يراه مستمرّا في منصبه.

من جهته، حاول نتنياهو إقناع جمهور ناخبيه بأنّه الوحيد الذي يستطيع الحفاظ على أمن إسرائيل

كان الافتراض أنّه لو تم النظر إلى المعركة الانتخابية كاستفتاء شعبي حول أداء نتنياهو، فإنّ احتمال إسقاطه من الحكومة كبير. من جهته، حاول نتنياهو إقناع جمهور ناخبيه بأنّه الوحيد الذي يستطيع الحفاظ على أمن مواطني إسرائيل، حتى لو لم يستطع إدارة شؤون الاقتصاد الإسرائيلي بما يرضي جميع المواطنين. بكلمات أخرى، حاول أن يقنع المواطنين بأنّه ليس هناك بديل لنتنياهو.

في الأيام الأخيرة شعر نتنياهو بأنّ هناك سيف وُضع على عنقه، وجاء رده بحسب ذلك وبالطريقة الأكثر فعالية.

لقد أجرى مقابلات مع جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية، مع جميع محطات الإذاعة وجميع قنوات التلفزيون في كل ساعات اليوم، ونقل رسالته: ليس هناك من هو أكثر نجاحا منّي لهذا المنصب. وذلك بعد أنّ خفّف نتنياهو في السنوات الماضية من مقابلاته في القنوات الإسرائيلية وأكثر من المقابلات بشكل أساسيّ مع وسائل الإعلام الأمريكية في قضية النووي الإيراني.

حذّر نتنياهو من أن تعتمد حكومة اليسار على أصوات المواطنين العرب وأمِل بذلك بإخافة الكثير من الناخبين

كرّر نتنياهو مجدّدا موضوعين، اتخذا موضعا في قلوب الناخبين: بداية، فقد حذّر من أن تعتمد حكومة اليسار على أصوات المواطنين العرب، وأمِل بذلك بإخافة وردع الكثير من الناخبين من احتمال ألا يتم انتخابه مجدّدا. ثانيًا، أكّد بأنّ هناك حملة تشهير شاملة ضدّه بتمويل أمريكي، وحاول بذلك زيادة المشاعر القومية في إسرائيل والفوز بالمزيد من التعاطف.

والآن عندما وصل السباق إلى نهايته يبدو أنّ نتنياهو نجح في مهمّته. نجح نتنياهو في إقناع الإسرائيليين بأنّه ليس هناك بديل له، وأنّ محاولات تغييره هي بمثابة عمل من أعمال المراوغة. في نهاية الأمر، حتى لو أنّ الإسرائيليين في معظمهم ليسوا راضين عن أداء بنيامين نتنياهو، فهم لا يرغبون برؤية شخص آخر في هذا المنصب.