الحرب العالمية ضد الإرهاب تزداد قوة. النيران تشتعل في العراق تماما كالمعركة الجوية، هناك عمليات اختطاف وعمليات تخريبية بالقنابل. يعبث الروس في أوكرانيا دون أن يزعجهم أحد، والفرنسيون يحاربون في أفريقيا مع البريطانيين وقوات أخرى منذ عدة سنوات. وكذلك إسرائيل أنهت جولة أخرى من التصعيدات، والمصريون يضغطون على تنظيمات الإرهاب في سيناء، وتقضي طائرات دون طيار على أشخاص مطلوبين في أرجاء الشرق الأوسط وأفريقيا.

إذن، ما هي الطرق الخاصة بكل دولة لمحاربة التنظيمات الإرهابية؟

الطريقة الإسرائيلية

مسرح العملية في القدس (Yonatan Sindelr/FLASH90)

مسرح العملية في القدس (Yonatan Sindelr/FLASH90)

السياسة الرسمية في إسرائيل في هذه القضية هي أنه لا تتم إدارة مفاوضات مع الإرهابيين، فالرد على العمليات التخريبية يكون بخوض عملية أو معركة قاسية، وبشكل عام الرد الأفضل على الإرهاب هو إطلاق النار بشكل مباشر وقاتل.

خلال سنوات عديدة كان رد فعل إسرائيل على الاختطاف والعمليات التخريبية أن تقوم بعملية عسكرية ضد العدو. حتى سنوات السبعينيات، وفي بعض الحالات أيضا في النصف الأول من سنوات الثمانينيات، كان رد فعل إسرائيل على كل عملية تسلل أو تخريب هو الانتقام بسفك الدماء من التنظيمات الإرهابية ومن الدول التي تمولها. وعلى مر السنين، قامت وحدات خاصة بالجيش الإسرائيلي باختطاف ضباط وقياديين مطلوبين لاستخدامهم كفدية.

هذه السياسة تغيّرت خلال السنين. الصفقة الأولى التي اشتهرت في العناوين وأدت إلى انقسام الإسرائيليين وآرائهم كانت صفقة جبريل، حينها تم إخلاء سبيل ألف إرهابي تقريبا مقابل ثلاثة جنود. منذ ذلك الحين، حصلت عدة صفقات أيضا، كإخلاء سبيل سمير قنطار وأربعة مخربين آخرين بالإضافة إلى 199 جثة لنشطاء لبنانيين مقابل جثتين لجنديين من جنود الجيش الإسرائيلي. نذكركم أيضا بـ"صفقة شاليط"، مقابل 1027 مخربا.

وهناك الآن عدة حالات تشعر فيها القيادة في إسرائيل أنها مُجبرة على القيام بعملية معينة لإنهاء الإرهاب، كما حصل في عملية "الدرع الواقي" عام 2002، حيث قام الجيش الإسرائيلي باحتلال مدن الضفة من جديد للقضاء على الإرهاب. وفي عملية "الرصاص المسكوب" عام 2008 التي افتُتحت بتفجير لا يزال إلى يومنا هذا يثير الجدل، حيث تم القضاء على مجموعة من رجال الشرطة.

الطريقة المصرية

جندي مصري على الحدود في رفح (Abed Rahim Khatib/Flash90)

جندي مصري على الحدود في رفح (Abed Rahim Khatib/Flash90)

مصر تدير في هذه الأيام معركة قاسية ونضالا مستمرا ضد الإرهاب. ابتدأ هذا النضال قبل ثلاث سنوات عندما سقط حكم مبارك. بدأت الحرب الكبرى للجيش المصري ضد الإرهاب في آب عام 2011 حيث قاموا بعملية "النسر" ضد التنظيمات الإرهابية التي كانت تقوم بعمليات تخريبية في سيناء وأيضا في القاهرة ومناطق أخرى في مصر. وكما فعل الجيش الإسرائيلي، والظاهر أنهم تعلموا منه، قاموا بهجوم موحّد ضمّ القوات البرية والجوية وقضوا على مئات المسلحين واعتقلوا عددا أكبر من ذلك.

وعندما سقطت حكومة مرسي وفهم المصريون أن الأنفاق بين غزة وسيناء تزيد عدوّهم قوة شنوا حربا شاملة على حماس أيضا. وتضمن ذلك خطابات قاسية، اعتقالات وتعذيبات واسعة. وفي الفترة الأخيرة انشغل الجيش المصري بإخلاء المجموعة السكانية التي تقطن على حدود غزة-سيناء. تم تدمير العديد من البيوت وتفجير أنفاق كثيرة.

لا تزال طائرات الأباتشي في سيناء، ومنذ بداية السنة قضت على إرهابيين كثر. ولم يقتصر القضاء على المخربين فقط من القوات الجوية، أيضا الأرضية، حيث قامت وحدات 777 ووحدات 999 بالقضاء على مخربين من بينهم شادي المنيعي، قائد تنظيم أنصار بيت المقدس.

الطريقة الأمريكية

القوات الأمريكية المسلحة  (Flickr US Army)

القوات الأمريكية المسلحة (Flickr US Army)

كما في إسرائيل، أيضا في الولايات المتحدة لا يديرون المفاوضات مع التنظيمات الإرهابية. وفي التراث الأمريكي هناك عدد لا بأس به من العمليات الخاصة التي أدهشت العالم. بدأ ذلك بالعملية التي باءت بالفشل لإخلاء سبيل الرهائن في إيران، ثم لحقت هذه العملية عمليات أخرى ناجحة مثل عملية القضاء على أبي مصعب الزرقاوي وبن لادن. والمثال الأقوى على الحرب التي تستغني عن الحلول الوسطية هو الحرب في العراق، أفغانستان، والقضاء على آلاف الأشخاص بواسطة الطائرات دون طيار.

بعد كل هجمة تخريبية ضد الولايات المتحدة، كان الأمريكان يذهبون للجانب الآخر من الكرة الأرضية، يحتلون ويقتلون ثم يعودون إلى بلادهم. مثال على ذلك الحرب في العراق وأفغانستان. وأيضا مئات الطائرات دون طيار التي قضت على آلاف المخربين في اليمن، باكستان، ودول أفريقيا.

وأيضا في مجال عمليات الاختطاف وقطع الرؤوس، لم تتنازل أمريكا ودائما كانت تبحث عن الخيار العسكري: في حالة داعش عندما تم قطع رؤوس مواطنين أمريكيين فضّلت أمريكا ألا تتنازل، فخرجت لتشارك في عملية عسكرية لتفجير أهداف للتنظيم في العراق وسوريا.

الطريقة الروسية

عملية انتحارية وسط موسكو روسيا (AFP)

عملية انتحارية وسط موسكو روسيا (AFP)

بدأت روسيا تعاني من العمليات التخريبية القاسية خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي. كان هناك قبل سقوط الاتحاد السوفييتي من حاول التخريب ولكن تم إحباط مثل هذه العمليات بشدة وقسوة بواسطة سلسلة من الدبابات. لحقت موجة كبيرة من عمليات التخريب بروسيا أثناء محاربتها في الشيشان. تم اختطاف مواطنين وجنود، وتفجير سيارات في الشوارع، وحتى في بعض الحالات كان يفجر بعض المخربين بنايات كاملة على رؤوس ساكنيها. كانت أكثر العمليات التخريبية شهرة أولا السيطرة على مدرسة في بيسلان وأخذ مئات الأولاد من المدرسة كرهائن، وثانيا السيطرة على مسرح في موسكو وأخذ مئات المتواجدين كرهائن. وفي كلتا الحالتين فضّل الروس أن يخلوا سبيل الرهائن بواسطة القيام بعمليات كوماندو والتي أدت إلى وقوع العديد من الجرحى.

الحل الروسي لقضية الإرهاب: سيكون رد الفعل على الإرهاب إطلاق النيران والقيام بإرهاب مثله. عندما يخرج الروس إلى الحرب تسقط القوانين. وكرد فعل على الإرهاب الذي لحق بهم، قاموا بتفجير مساحات واسعة جدا بواسطة الطائرات الحربية والمدافع. قاموا بتدمير مدن كاملة في الشيشان. أيضا جورجيا ذاقت قلة الصبر الروسي، واليوم هذا ما يحصل في أوكرانيا أيضا.