في 21 كانون الثاني عام 1994، حين كان باسل الأسد يقود السيارة بسرعة على الرغم من الضباب، متوجهًا إلى مطار دمشق، اصطدم بدوار وتوفي على الفور.

كان من المفترض أن يكون "الشهيد" الأسد وريث أبيه، وقد تام تأهيله لهذا المنصب طوال حياته، لكونه الابن البكر. أخوه الصغير، بشار، الذي كان منطوٍ أكثر منه، كان ملائمًا جدًا لحياته المخططة: حياة طبيب عيون مريحة في لندن. لقد حمل باسل البكر، على ما يبدو، كل الحضور والقدرة على القيادة التي لا تشتهر بها عائلة الأسد بكل الأحوال، ولم يكن بشار الصغير على رادار للعالم. كان عديم الأهمية إلى هذه الدرجة.

بعد حادث السيارة فورًا، حيث كان من المفهوم ضمنًا أن بشار هو الوريث الجديد، بدأت أجهزة الاستخبارات بجمع المعلومات بشكل مكثف حول من سيكون لاحقًا إحدى الشخصيات الأكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط.

يكمن الإثبات على أن العالم لم يعرف أي شيء تقريبًا عن أسد الصغير في أنه مع المصادقة على تعيينه كرئيس في استفتاء شعبي (بأغلبية 97%، كالمعتاد)، عرضت التعيين معظم التقارير في الغرب كـ "فجر يوم جديد". لقد تابع الغرب بأمل، وكذلك قوى ليبرالية في الشرق الأوسط، التفاصيل المعروفة حول حاكم سوريا الجديد: انفعلوا من الحقيقة أنه بخلاف أبيه الذي يعتبر من الطراز القديم، تلقى بشار الأسد ثقافته الرسمية في الغرب، أنه يتحدث الإنجليزية والفرنسية بطلاقة وهو يقضي الكثير من الوقت على الإنترنت.

ولكن ما فشل الغرب في فهمه هو أن الإنجليزية السلسة، الزوجة المتابعة للموضة، والدكتوراه من جامعة إنجليزية، لا تضمن الالتزام بالديمقراطية، القيم الليبرالية أو حقوق الإنسان.

على الرغم من المحاولات لتدفئة العلاقات مع الولايات المتحدة والوصول إلى اتفاقية سلام مع إسرائيل، لم يترك تحالفه مع إيران وحزب الله ومحاولاته في بناء مفاعل نووي أي مكان للشك: يستتر تحت الخطابات الطويلة والبلاغة الملتوية شخص متطرف جدًا.

بشار الأسد ( AFP PHOTO/HASSAN AMMAR)

بشار الأسد ( AFP PHOTO/HASSAN AMMAR)

بالإضافة إلى ذلك، من الصعب الافتراض أن من كان عمره ثمانية سنوات في حرب أكتوبر وستة عشر عامًا حين ذبح أبوه معارضي الحكم في حماة، لم يتبلور عالمه ووعيه تحت تأثير هذه الأحداث.

"تعيش عائلة الأسد منذ بدايتها، بسبب جذورها العلوية، بشعور عميق من المطاردة"، يقول خبير في الشؤون السورية. " من المثير أن نرى كيف حتى حين يستخدمون القوة بشكل وحشي، في حالات عديدة ضد أبرياء، لا يزالون بوعيهم هم الضحية".

بالإضافة إلى ذلك، توطدت علاقة بشار بوالده، بإرثه وبمفهومه للعالم، بشكل جوهري، في السنوات التي تلت وفاة باسل والتي كرسها الحاكم السوري العجوز لتهيئة ابنه للحكم ولخلق ظروف يتقبله فيها العالم والمنطقة بسهولة.

"لا يجب أن يتعجب من تابع كيف كان أبوه يذبح عشرات الآلاف من السنة في حماة، من الذبح بوسائل أخرى - السلاح الكيميائي، في ضواحي دمشق. هذا هو عالم المفاهيم ذاته، الذي نحن على حق فيه، وعلينا استخدام كافة الوسائل ضد من يتحدانا". يقول الخبير إضافة إلى ذلك: "يعمل أسد من منطلق أنه يجري الحديث حول حرب لا بد منها، فإذا خسرها ستكون تلك نهايته الجسدية ونهاية عائلته، ولكن أهم من ذلك، المستقبل المفزع الذي سينتظر الطائفة العلوية. سيكون هذا الفشل مسجلًا على اسمه".

التقدير السائد في إسرائيل هو أن الأسد سيمتنع عن التورط في حرب مع إسرائيل ولن يهاجمها بشكل مباشر، في حال شن هجوم أمريكي أيضًا. يرتكز هذا التقدير على أحداث السنوات الأخيرة، وحتى الشهور الأخيرة، التي هاجمت فيها إسرائيل سوريا، كرد على إجراءات سورية كان من شأنها أن تلحق الخطر بأمنها بشكل جذري. يمتنع الأسد في كل الأحوال عن الرد، يبدو أن ذلك بسبب التقدير بأنه من شأن ردة فعل إسرائيل أن تشكل خطرًا حقيقيًا على حكمه.

على الرغم من ذلك، على ضوء الحقيقة أن وضعه أصبح الآن هشًا أكثر بكثير، ومن شأن هجوم أمريكي، حتى وإن تمت محاولات للحفاظ عليه في إطار لا "يكسر الأواني" في سوريا، أن يشير إلى بداية نهاية سلالة الأسد، هناك إمكانية أن يتصرف الأسد بشكل مختلف. إذا فُرض عليه أن يتنحى عن حلبة التاريخ، فقد يرغب الأسد بفعل ذلك بنبرة إنهاء صاخبة بشكل خاص.