صمد وقف اطلاق النار في غزة اليوم الأربعاء لليوم الثاني في الوقت الذي يتابع فيه وسطاء مصريون محادثات مع إسرائيل وممثلين فلسطينيين للتوصل لهدنة مستمرة لانهاء الحرب التي دمرت قطاع غزة الواقع تحت سيطرة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وقال مسؤولون مصريون إن مسؤولين من المخابرات المصرية التقوا في القاهرة مع وفد إسرائيلي رفيع في وقت متأخر أمس الثلاثاء بعد يوم من الاجتماع مع فلسطينيين بينهم مبعوثون من حماس وحركة الجهاد الإسلامي.

وقال مسؤول مصري إن المحادثات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تمضي قدما موضحا أن الجانبين لا يجتمعان وجها لوجه.

وأضاف أن الوقت ما زال مبكرا للحديث عن نتائج إلا أن هناك تفاؤلا.

وقالت مصادر مصرية وفلسطينية إنه من المنتظر إجراء مزيد من المحادثات في القاهرة اليوم الأربعاء وسط توقعات برد أولي من إسرائيل على المطالب الفلسطينية. ولم تبد اسرائيل حتى الآن أي إشارات على قبولها.

وسحبت إسرائيل قواتها البرية من غزة صباح أمس الثلاثاء وبدأت وقفا لاطلاق النار مدته 72 ساعة مع حماس توسطت فيه مصر كخطوة أولى تجاه إجراء مفاوضات للتوصل لنهاية للحرب المستمرة منذ شهر.

وفي غزة حيث شرد نحو نصف مليون شخص جراء شهر من الهجمات الدامية بدأ بعض السكان يغادرون الملاذات التابعة للأمم المتحدة ويعودون إلى أحيائهم السكنية حيث تفوح رائحة الجثث المتحللة في الهواء.

وامتلأت الشوارع في بلدات بجنوب إسرائيل -كانت تتعرض لهجمات صاروخية يوميا من قطاع غزة- بالأطفال من جديد وهم يلعبون.

وأما المفاوضات، فيطالب الفلسطينيون بانهاء الحصار الإسرائيلي والمصري على قطاع غزة والافراج عن الأسرى وبينهم من اعتقلتهم إسرائيل في حملة قمع في يونيو حزيران في الضفة الغربية بعد خطف ثلاثة طلبة إسرائيليين وقتلهم.

وترفض إسرائيل هذه المطالب.

وقال مارك ريجيف المتحدث باسم نتنياهو لتلفزيون رويترز "بالنسبة لإسرائيل أهم قضية هي نزع السلاح. يجب أن نمنع حماس من اعادة التسلح. يجب أن ننزع سلاح قطاع غزة."

وتحدث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أيضا في برنامج بتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عن أهمية تخلي حماس عن ترسانتها من الصواريخ.

وقال "ما نريد أن نفعله هو دعم الفلسطينيين ورغبتهم في تحسين حياتهم والتمكن من فتح المعابر لادخال الطعام واعادة البناء والتمتع بحرية أكبر... ولكن يجب أن يتحقق ذلك بمسؤولية أكبر تجاه إسرائيل وهو ما يعني التخلي عن الصواريخ."

وقال كيري إن كل ذلك "سيتم التوصل إليه في نهاية الأمر" في إطار جهود أوسع لاحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين كان يقودها ولكن تجمدت منذ ابريل نيسان بسبب معارضة إسرائيل لاتفاق المصالحة بين حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وترفض حماس التخلي عن سلاحها.

وقال مسؤول إسرائيلي طلب عدم نشر اسمه إن إسرائيل تريد أن تصل المساعدات الانسانية إلى قطاع غزة الذي يقطنه 1.8 مليون شخص بأسرع وقت ممكن.

ولكنه أضاف أن توريد أسمنت وهو أمر حيوي لاعمال اعادة البناء سيعتمد على تقديم ضمانات بألا يستخدمه النشطاء لبناء المزيد من الأنفاق التي يتسللون عبرها إلى إسرائيل وتحصينات أخرى.

ويقول مسؤولون من غزة إن الحرب أسفرت عن مقتل 1867 فلسطينيا معظمهم من المدنيين وتقول إسرائيل إن 64 من جنودها وثلاثة مدنيين قتلوا منذ بدء القتال في الثامن من يوليو تموز.

وأوضح استطلاع إسرائيلي للرأي أجري بعد بدء سريان وقف اطلاق النار أن الإسرائيليين ما زالوا يدعمون بشكل كبير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رغم أنهم لا يعتبرون ما تحقق في غزة انتصارا لجيشهم.

وقال 51 بالمئة في الاستطلاع الذي أجرته صحيفة هاآرتس إنه لم ينتصر أي من الطرفين في حين يعتقد 36 في المئة أن إسرائيل انتصرت بينما قال ستة بالمئة إن حماس انتصرت.

وشارك في الاستطلاع 442 شخصا وصف 77 بالمئة منهم أداء نتنياهو خلال الحرب بالممتاز أو الجيد.

وتحويل وقف اطلاق النار إلى هدنة دائمة قد يكون أمرا صعبا مع تباين مواقف الجانبين فيما يتعلق بالمطالب ورفض كل منهما الاعتراف بالآخر.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن مؤتمرا للمانحين لجمع أموال لإعادة إعمار غزة سيعقد في أوسلو الشهر المقبل.