تقول ادعاءات إسرائيلية إن المملكة الأردنية قررت أن تشن هجومًا إعلاميًا منظمًا ضد إسرائيل. يطالب الأردنيون بالتوضيح للإسرائيليين، على خلفية دعوات اليمين المتطرف المتواصلة للسماح لليهود بالصلاة داخل "جبل الهيكل" (المسجد الأقصى) وعلى خلفية المواجهات التي وقعت مؤخرًا في المكان، أن أي تغيير في الوضع القائم في محيط الأقصى، مثل السماح لليهود بالصلاة فيه، سيؤدي إلى نتائج صعبة جدًا.

أكثر أمر أثار حفيظة الأردنيين هو مشروع القانون الذي تقدمت به النائبة في الكنيست الإسرائيلية، ميري ريغف، التي دعت إلى تقسيم ساعات التواجد في باحة الأقصى بين المصلين اليهود والمسلمين. ربما لن تدعم الحكومة الإسرائيلية مشروع القانون هذا ولكن الأردنيين يطالبون من الإسرائيليين توضيحات بخصوص هذا الوضع المحرج.

وكانت القيادة الإسرائيلية، حتّى الآن، قد أوضحت أنها لا تؤيد تغيير الوضع القائم. ظلت مواقف متخذي القرار في إسرائيل واضحة بخصوص هذه المسألة: إسرائيل لا تريد أي استفزاز ضد العالم العربي والإسلامي.

وقال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عندما سُئل عن إمكانية السماح لليهود بالدخول إلى باحة الأقصى، إنه لن يدعم ذلك وإنه معني بالحفاظ على الوضع القائم وكما  "لا ينوي "التسبب بحرب دينية" في المنطقة. كذلك قال رئيس البلدية نير بركات مؤخرًا إن هناك حاجة الآن لتشريع إسرائيلي يتعلق بصلاة اليهود في المكان.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Flash90)

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Flash90)

قالت نائبة الكنيست ريغف عندما سُئلت عن مشروع قانونها: "لو كان المسلمون في جبل الهيكل يحترمون مواعيد حجيج اليهود، في الأيام والساعات التي تم تحديدها من قبل الحكومة ما كنت لأطرح مشروع القانون هذا. لا ننوي دخول الأقصى ولكن الجبل مقدس عند اليهود والمسلمين. على المملكة الأردنية أن تعطي رسالة واضحة بهذا الخصوص: سيستمر العرب والمسلمين بالصلاة في الأقصى ويمكن لليهود الحج إلى جبل الهيكل والصلاة".

صرحت سفيرة الأردن في الأمم المتحدة، دينا قعوار، البارحة خلال الجلسة التي عُقدت في مجلس الأمن لنقاش قضية الأقصى، أن الأردن لن يطيق أي تغيير إسرائيلي في محيط الأقصى. حذرت قعوار من تداعيات مثل هذه الخطوة، وقالت: "من يريد السلام، الأمن، لا يرتكب الأفعال التي إذا ما استمرت إسرائيل فيها فستضعفها في مواجهة مباشرة مع العالمين العربي والإسلامي". أضافت قعوار قائلةً: "إن إسرائيل‎ ‎مصممة على استثارة واستفزاز العرب والمسلمين بكافة الطرق والوسائل الممكنة"‎.

تطرق الملك عبدالله أيضًا للإجراءات التي تقوم بها إسرائيل وحذر من القيام بأي "إجراءات متطرفة" يمكن أن تؤدي بالمنطقة للحرب.

السفارة الإسرائيلية في الأردن (AFP)

السفارة الإسرائيلية في الأردن (AFP)

يبدو أن الأردنيين يريدون توصيل رسالة هامة لإسرائيل بمناسبة الذكرى الـ 20 لتوقيع معاهدة السلام وأن يوضحوا لهم أنهم ليسوا معنيين بحضور مراسم واحتفالات تتعلق بهذا الحدث. يفضل الأردنيون، في ظل الوضع القائم، أن يُظهروا للعالم أنهم يهاجمون إسرائيل ويدافعون عن الأقصى، وليس كحلفاء لإسرائيل. على الإسرائيليين أن يتقبلوا هذه الحقيقة وإن أرادوا الاحتفال بمرور 20 عامًا على توقيع معاهدة السلام فإنهم سيفعلون ذلك وحدهم.