"لسوء الحظّ، أتاحت المفاوضات بين إيران والدول العظمى حول البرنامج النووي، التي لم تنتهِ باتّفاق، فرصة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي أدان الاتّفاق المقترَح واصفًا إيّاه بأنه "صفقة القرن بالنسبة لإيران"، لإثارة معارضة هستيرية أخرى للاتّفاق قبل طرحه علنًا"، هكذا هاجمت اليوم افتتاحيةُ نيويورك تايمز رئيسَ الحكومة الإسرائيلية. وفقًا للمقالة، يبقى احتمال أن يؤدي موقف نتنياهو إلى إنجاح المفاوضات مع إيران منخفضًا: "كان لطيفًا لو اقتنعت إيران وفكّكت برنامجها النووي كما يطلب نتنياهو، لكن ليس منطقيًّا حدوث ذلك".

وينجم انتقاد موقف نتنياهو أساسًا من مقارنته بموقف الإدارة الأمريكية السابقة، التي أخفقت في إيقاف المشروع النووي. "عرضت إدارة الرئيس بوش الابن طلباتٍ مشابهة، رفضت إدارة مفاوضات جدية، والنتيجة كانت أنّ البرنامج الإيراني تقدّم أكثر من أيّ وقت مضى في الماضي"، جاء في المقالة. وخلافًا لموقف نتنياهو، تعبّر الصحيفة عن دعم للصفقة التي ستقيّد تخصيب اليورانيوم، لكنها لا توقفه كليًّا: "أفضل طريقة لمنع إيران من تطوير سلاح نووي هي صفقة  يجري إحرازها عبر مفاوضات، تحدّ من تخصيب اليورانيوم، تكبح برنامج البلوتونيوم، وتُتيح مراقبة دولية قصوى".

رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو (Flash90)

رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو (Flash90)

وليست هذه المرة الأولى التي تدخل فيها "نيويورك تايمز" في مواجهة مع نتنياهو. فقبل نحو شهر، نشرت الصحيفة افتتاحية كُتب فيها أنّ مساعي نتنياهو الدبلوماسية في الشأن الإيراني تبدو "صاخبة"، وأن حملته الدعائية عبر اقتباس رسائل قديمة وتاريخ المحرقة يمكن أن تجعله يبدو خارج السياق. وقبل نحو عام، هاجم توماس فريدمان، أحد كبار المحللين في الصحيفة نتنياهو قائلًا إنّ تصرفه مع الإدارة الأمريكية هو كتصرف "سياسيّ حزبيّ". حتى إنّ فريدمان سخر في الماضي من طريقة قيادة نتنياهو حين قال إنّ "نتنياهو يسقط، لكنه يظنّ أنه يطير".

في هذه الأثناء، وعلى خلفية تبادل التصريحات القاسية بين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري أمس، بدا أنّ الولايات المتحدة وإيران تتباعدان مجدّدًا في مواقفهما. "الإيرانيون أفشلوا الصفقة"، أوضح كيري سبب عدم التوصّل إلى اتّفاق في جولة المحادثات الأخيرة. ورفض كيري التفسير المتعارَف عليه بأنّ فرنسا هي التي أحبطت الاتّفاق قائلًا: "وقّع الفرنسيون على الاتّفاق، ونحن وقّعنا عليه، والإيرانيّون هم مَن رفضه". رغم ذلك، قدّر كيري أنه سيكون ممكنًا التوصّل إلى اتّفاق نهائي مع إيران خلال بضعة أشهر.

وردّ وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، على تصريحات كيري بسخريّة. "هل إيران هي التي أفرغت الاقتراح الأمريكي من فحواه مساء الخميس، وأدانت العملية علنًا في الغد؟"، سأل ظريف في حسابه على تويتر، موجزًا أنّ "التصريحات المتناقضة تمسّ بالثقة".