تقول مصادر في واشنطن والقدس إنّ الاتفاق الروسي - الأمريكي المثير للجدل حول تفكيك السلاح الكيميائي الذي يمتلكه الأسد، هو بمثابة "نسخة تجريبية" إن نجحت، يمكن أن تشكّل نموذجًا لتسوية مسألة أخطر بكثير - البرنامج النووي الإيراني.

فمنذ انتخاب حسن روحاني رئيسًا لإيران، ازدادت المؤشرات على تغيّر النبرة في طهران. صحيح أنّ أجهزة الطرد المركزي في منشآت تخصيب اليورانيوم في قم وفوردو لا تزال تعمل، لكن خلافًا لسلفه أحمدي نجاد، الذي كان بوقًا صارخًا للبرنامج النووي الإيراني، فإنّ رسائل روحاني للغرب لطيفة، تدعو إلى التسوية، ويبدو أنّ هدفها وحيد، وهو إذا ما تحقق يمكن أن يكون الإنجاز الأهم للرئيس المنتخَب الذي ينظر إليه الكثيرون في إيران على أنه خشبة الخلاص - إزالة العقوبات القاسية على الدولة.

لا ريب في أنّ روحاني، في الفترة القصيرة التي مرت منذ انتخابه، قد غيّر بشكل جليّ طريقة اتّصال إيران بالغرب: رسائل تسوية ملطّفة، تحفّظ عن الاستخدام السوري للسلاح الكيميائي، شائعات عن لقاء محتمَل مع أوباما (نفاها البيت الأبيض حتى الآن) إثر تبادل رسائل بينهما، وخصوصًا تشغيل منظومة علاقات عامّة ماهرة، في طهران وواشنطن، تهدف إلى إقناع الغرب بأمر واحد - إيران تغيّرت، ويمكن التوصّل معها إلى تسوية هادئة حول أزمة الشأن النووي.

لكن، يُشكّ في أنّ روحاني يمثّل ما يدور في خَلَد الرجل الذي له الكلمة الفصل في إيران - المرشد الأعلى خامنئي.

تنشر حسابات تويتر، التي يديرها داعمو روحاني الشبان والإصلاحيون باسمه، تغريدات بالإنجليزية، موجّهة إلى الغرب، بهدف إقناع الغربيين أنّ إيران ليست كما تظنّون - من تمنيات "سنة سعيدة" للشعب اليهودي وحتّى عرض رياضيّات إيرانيّات يشاركنَ في مسابقات دولية. ويجري دحض بعض التغريدات لاحقًا من المتحدث الرسمي باسم روحاني، لكنها بشكلٍ عامّ تحقق الهدف منها - تحسين مكانة إيران في المجتمع الدولي، ولا سيّما في واشنطن والعواصم الأوروبية.

قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، يبدو أنّ الإيرانيين يبذلون جهودًا استثنائيّة لخلق نقاش مريح أكثر لهم. فإذا كان تركيز العالم في السنة الماضية على الخطر النووي الإيراني، إثر خطاب "الخط الأحمر" الشهير الذي ألقاه نتنياهو، فإنّ التركيز هذه السنة، على الأقل كما يأمل الإيرانيون، سيكون على الخطّ التسووي الذي تنتهجه طهران.

وقد سبقَت وصولَ روحاني إلى نيويورك مجموعة من الإجراءات الإعلامية المحسوبة جيّدًا، منها تسريب لصحيفة "دير شبيغل" الألمانية عن اقتراح يعتزم روحاني تقديمه خلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

فسيقترح روحاني إيقاف المنشأة النووية في فوردو عن العمل، وإتاحة المجال أمام مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمتابعة تفكيك أجهزة الطرد المركزي في المكان. مقابل ذلك، سيطلب الرئيس الإيراني من الولايات المتحدة ومن الاتحاد الأوروبي إلغاء العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة وعلى المصرف المركزي الإيراني.

ورافقَ هذا التسريبَ ما نُشر حول تبادل رسائل بين أوباما وروحاني، حول احتمال عقد لقاء بين الرجلَين، وحول اتصالات وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف، بوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون.

ويُقدَّر في إسرائيل أنّ مساعي روحاني، الذي اشتُهر عبر السنين بقدرته على لعب الشطرنج مع الغرب فيما البرنامج النووي الإيراني يتقدّم باطّراد، هي محاولة "لكسب الوقت"، لإزالة العقوبات والتهرّب من تهديد عسكري، فيما تحتفظ إيران بإمكانية التوصل إلى اختراق في المجال النووي في أية لحظة.

والسؤال هو: هل سيعالج الغرب قضية إيران بـ"تصميم" مماثل لذاك الذي أظهره في سوريا، أم سيجري أخذ التهديد على محمل الجد أكثر هذه المرة؟