يتّخذ تنفيذ العمليات بهدف قتل اليهود، سواء كانوا جنودا إسرائيليين أو مواطنين، في الآونة الأخيرة شكلا جديدا ومثيرا للاهتمام: العمل الزوجي. يتضح مؤخرا أنّ جزءًا كبيرا من العمليات يتم تنفيذه من قبل أزواج من الشبان.

إنّ ظاهرة الإرهابيين الذين يعملون بأزواج شائعة جدّا منذ بداية الانتفاضة، وتضمّ عادةً على أقلّ تقدير قاصرًا واحدا من بين زوج من الشبان. كانت العملية الأشهر في هذا السياق عملية القريبَين حسن وأحمد مناصرة في تشرين الأول عام 2015 في القدس، والتي اتّهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعدها إسرائيل بإعدام المناصرة في حين أنّه في الواقع بقي حيّا بعد أن طعنَ طفلا في سنّه.

بعد شهر من ذلك حاول الطفلان علي علقم البالغ من العمر 11 عامًا وابن عمّه معاوية البالغ من العمر 14 عامًا طعنَ حرّاس إسرائيليين في القطار الخفيف في القدس، فأصيب أحدهم بجراح خطيرة من نيران الحرّاس وبينما اعتُقل الآخر. في الأشهر التي تلتْ ذلك أيضًا تم تسجيل عدة عمليات زوجية أخرى.

ومثل الإرهابيَين أعلاه، يبدو أنّ الإرهابيين هم أقارب أو جيران من نفس القرية، غالبا. ولكن بدلا من اللعب، وقضاء الأوقات معًا، فإنّ هؤلاء الأزواج من الأصدقاء يقتلون معًا.

وقد بدا في الأيام الماضية أنّ هذه الموجة قد تعزّزت. ففي 28.02.16 دخل الطفلان أيهم صباح وعمر سمير طه الريماوي، وكلاهما في الرابعة عشر من العمر، إلى سوبرماركت شبكة "رامي ليفي" في منطقة مجاورة من جوش عتصيون، وقتلا جنديّا غير مسلّح وأصابا آخرين. أطلقت القوات الأمنية النار عليهما فقتلا. وقد أظهرت دراسة أجريتْ على صفحتي الفيس بوك التابعتين لهما أنّهما قد أعربا عن تضامنهما مع الانتفاضة ورغبتهما في الاستشهاد منذ زمن طويل.

وفي يوم الأربعاء 02.03.16، حدثت عمليّتان تم تنفيذهما من قبل زوجين: في صباح ذلك اليوم تسلل لبيب عزام ومحمد زرلوان، وكلاهما في السابعة عشرة من العمر من قرية قريوت، إلى مستوطنة عيلي. حاولا إصابة ضابط إسرائيلي بالسكاكين والهراوات. في وقت لاحق من اليوم ذاته في مستوطنة هار براخا هاجم زوج آخر جنودًا إسرائيليين، وأصابا جنديّا إسرائيليًّا بإصابات متوسطة.

يصعب على الخبراء العسكريين شرح لماذا يفضّل الشبان الفلسطينيون تنفيذ هذه العمليات بأزواج. وفي إسرائيل يقدّرون أنّها موجة تعكس انتقال الانتفاضة من مرحلة أعمال العنف العفوية وغير المخطّطة، إلى أعمال العنف شبه المخطّط لها.

يبدو أنّ الانتفاضة لا تزال غير منظّمة على المستوى الوطني، ولا تقف خلفها حركات مؤسسية كما كان الأمر في بداية أيام الانتفاضة الثانية بين عامي 2000-2002. في المقابل، يخطّط الأزواج الشباب لإيذاء الإسرائيليين قبل وقت قصير فقط من تنفيذ العملية.