دُفن اليوم رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، أريئيل شارون، في مزرعته، إلى جانب زوجته ليلي. رافق وزراء إسرائيليين، جنرالات الجيش الإسرائيلي، والعديد من ممثلي الدول الأجنبية ومئات المواطنين المتعاطفين شارون إلى مثواه الأخير.

وقد رثى رئيس أركان الجيش، بيني غنتس، شارون وكذلك ابناه. قال رئيس الأركان غنتس في رثائه: "جئت لأقدم لك التحية"، مضيفًا: "استرح بسلام يا سيّدي القائد. الأرض التي أسّست فيها أسرتك، وقاتلت من أجلها، هي التي تضمّك للراحة الأبدية  الآن".

وأكّد غنتس في خطابه على قيادة شارون العسكرية: "عرفت كيف تختار الأفضل من بين المقاتلين، الشجعان في المهاجمة، جيل المستقبل من أولئك الذين سيصبحون مع مرور الأيام قادة كبار، ورمزًا للبطولة في الجيش الإسرائيلي، بقيادتك المثيرة لتكون في مقدمتهم"، أوضح غنتس ولخّص قائلا: "سيظلّ الجيش الإسرائيلي قائمًا على هيئتك".

ابناه شارون، عمري وجلعاد رثاه أيضًا. قال عمري: "ننظر حولنا ونرى الناس تجمّعوا حول التلّ"، مضيفًا: "يشكرونك ويقدّرونك على حفاظك عليهم. كنت مستحقّا لهذا الحبّ". وافتتح ابنه جلعاد بذكر وفاة أخيه، ابن أريئيل شارون البكر، جور، الذي قُتل في حادثة إطلاق رصاص وهو ابن 11 عامًا. "كان جور طفلا مميّزًا، يتحلى بروح الدعابة، زعيمًا طبيعيًا. إنها حقيقة مذهلة أنّ أبي لم يؤذ نفسه في أعقاب وفاته، واستمر في العيش".

وقد تطرّق جلعاد شارون في رثائه إلى الانتقادات التي وُجّهت لأبيه بخصوص إخلاء المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة، وقال إنه لا يوجد إنسان ساهم في المستوطنات الإسرائيلية أكثر من والدي. "ينبغي أن نذكر بأنّك أنت أنشأت المستوطنات أكثر من أي شخص آخر"، هكذا قال جلعاد.

وقبل ذلك، تم عقد مراسم التشييع الرسمية لشارون، في الكنيست، وقد خطب فيها رئيس الدولة شمعون بيريس، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، نائب رئيس الولايات المتحدة جو بايدن ورئيس الحكومة البريطانية الأسبق، توني بلير. وقد خطب كذلك رئيس الكنيست، سكرتيرة شارون الشخصية، ممثّل المستوطِنين في الضفة الغربية وكذلك رفيق شارون في أرض المعركة من وحدة 101.

"لم نتفق معًا دائمًا"، هكذا رثاه نتنياهو، وأضاف: "ولكنه حين عمل في فترة حكومتي وعملت في فترة حكومته عملنا بتعاون من أجل أمن إسرائيل واقتصادها". وقد أثنى رئيس الحكومة على شارون لكونه يتميز بـ "شعور وتأثير عميق على الدولة والشعب اليهودي. لقد فهم جيّدا طبيعة المعاداة للسامية، والحاجة إلى أن يكون اليهود سادة مصيرهم في دولتهم".

وفي خطاب نائب رئيس الولايات المتحدة، جو بايدن، أظهر تقديرًا كبيرًا لشارون ودولة إسرائيل: "كان يملك بوصلة توجّهه، ورؤية لم ينحرف عنها، وهي الالتزام بالحفاظ على أمن دولة إسرائيل والشعب اليهودي".

وذكّر بايدن بكلمات رئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما، حين زار في العام الفائت إسرائيل: "قال الرئيس أوباما: "من ينكر حقّ إسرائيل في الوجود، فهو ينكر الأرض التي تحت أقدامه والسماء التي فوقه، لأنّ إسرائيل ستبقى". "لقد تركنا شارون مبكّرا جدّا، ولكن جهود السلام مستمرة"، هكذا ختم بايدن كلامه.