تحول تطبيق "سيكريت" في الصيف الأخير إلى نجاح منقطع النظير في إسرائيل. الفكرة بسيطة: كل شخص يمكنه أن يكتب ما يشاء، وبما في ذلك الأسرار المخفية، من غير أن يعرف أصدقاؤه هويّته. لكن عمليا صار التطبيق مجالا للافتراء وإطلاق الشائعات بل والابتزاز والتهديد، التي يمكنها بكبسة زر أن تدمر حياة إنسان وتؤدي للنبذ الاجتماعي، وهي ظاهرة تدعى: "همجية الشبكة".

يطالب المشرِّعون الآن في إسرائيل بمنع آفة الهمجية في الشبكة، بالأساس في أوساط الشباب، وبمنع حالات المقاطعة الاجتماعية التي يمكن أن تصل في النهاية إلى الانتحار، كما حدث سابقا، مرة في إسرائيل، وعدة مرات في الولايات المتحدة، في أعقاب "مقاطعة الفيس بوك" والإغاظات التي تجاوزت الحد في الشبكة.

أجري البارحة، الثلاثاء، نقاش مشترك بين لجنة العلوم والتكنولوجيا وبين لجنة حقوق الطفل، في كل ما يتعلق بـ "الهمجية في الشبكة".  لقد تبلور النقاش جرّاء اقتراح نائبة الكنيست أورلي ليفي- أبكسيس، التي طالبت بحظر "سيكريت" وتطبيقات الرسائل مجهولة الهوية الأخرى. بل وتوجهت إلى وزارة العدل ووزارة الاتّصالات بطلب حظر التطبيق كليا، وذكرت أن عدة دول مثل الصين تم حظر التطبيق فيها.

هاجم مندوبو رابطة الإنترنت الإسرائيلية، الذين اشتركوا أيضا في النقاش، هجوما لاذعا خطة الحظر وقالوا: "الحل ليس في حظر التطبيق، أو موقع أيًّا كان كما يقترح أعضاء الكنيست".

نائب الكنيست موشيه جفني، رئيس لجنة العلوم والتكنولوجيا، لم يقبل برأي رابطة الإنترنت أو رأي نائبة الكنيست ليفي أبكسيس، وطالب المستشارين القانونيين بتقديم اقتراح القانون منذ 2005 لكشف تفاصيل المتصفحين، وتقديم تشريع يحمي المتصفحين من الهمجية على الشبكة. "لا تتعامل الحكومة مع هذا الموضوع بجدية"، قال جفني. "أنا أرى بأم عيني ذلك التلميذ الذي يعود لبيته مصابا ومجروحا، بعد أن نشروا ضده أمورا قاسية في الشبكة ونحن كمجتمع لم نفعل شيئا. لم نسن قانونا، لم نحدد ماذا نفعل تربويا، وكيف نقوم بتنفيذ الموضوع. ليس هناك بديل للتشريع".

لقد ذُكر في النقاش أنه في الأشهر الثلاثة الأخيرة وصل أكثر من 650 توجها وشكوى متعلقة بالتحريض على الشبكة، حيث كان ثلثها عن تطبيق "سيكريت". وصل قسم لا بأس به من التوجهات من مستشارات أو معلمات في المدارس. مع ذلك، ليست هناك إشارة إلى أن الارتفاع بالمضايقات ينبع من إخفاء اسم المستخدِم. صرحت إحدى المشتركات في التباحث أن "المشكلة ليست في التطبيق وإنما بالمستخدمين. يجب تعليم الشبيبة". أبلغت وزارة التربية أنه ستقام قريبًا لجنة وزارية ستعمل على المضي في موضوع محاربة الهمجية الشبكية.