وصل إلى شبكات التلفزة الإسرائيلية، البارحة، تصوير نادر يظهر فيه الكنيس القديم "الفرنج" الواقع في حي اليهود في دمشق، والذي يخدم الجالية اليهودية في المدينة وتعدادها 18 شخصًا فقط. من بين الـ 17 كنيسًا الموزعة في دمشق، فإن كنيس الفرنج هو الوحيد الذي لم يُغلق ولم تُسرق محتوياته، وما زال يرتاده أبناء الطائفة اليهودية، الذين تتراوح أعمارهم بين 60 - 90 سنة.

"كنيس الفرنج العتيق في دمشق هو الوحيد الذي لا يزال يواصل نشاطه في سوريا ويخدم مجموعة من اليهود الذين لم يتركوا المدينة"، هذا ما ذكره مندي الصفدي، مواطن إسرائيلي درزي، رئيس مركز الدبلوماسية الدولية والإعلام، الذي حصل على توثيق وشهادة أحد سكان الحي اليهودي في العاصمة السورية. "وفقًا للشهادات التي وردت من المكان، غالبية الكنس سُرقت، وكذلك أغلقت، وأهملت جميعها ما عدا كنيس "الفرنج"، كما أضاف.

كان يعيش 30 ألف يهودي في سوريا حتى العام 1947، وبدءًا من العام 1949 مُنع 5000 يهودي الذين بقوا فيها من الخروج من سوريا. وافق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في عام 1992 بالسماح لليهود بمغادرة البلاد شريطة ألا يُهاجروا إلى إسرائيل. وبقى اليهود الذين لم يُغادروا سوريا فيها بمحض إرادتهم. وقد بقي فيها العجائز الذين لم يرغبوا في بناء حياة جديدة في مكان آخر.

بقي في سوريا، منذ التسعينات وحتى اندلاع الحرب الأهلية في العام 2011 في سوريا، بضع عشرات من اليهود، غالبيتهم من النساء وبعضهم من الرجال. وأوضح الصفدي في مقابلات أن هناك فتاتين عادتا من سوريا إلى إسرائيل مؤخرًا. يجري الحديث عن أم وابنتها واللتين تم تهريبهما من حلب إلى تركيا من قبل معارضين سوريين والجيش السوري الحر الذي استجاب لطلب الصفدي للمساعدة على تهريبهما.

يقع كنيس الفرنج في وسط حي هادئ وآمن، نسبيًا، وما يحدث خارج دمشق تقريبًا لا يشعر المواطنون به. وهم يعيشون حياتهم اليومية العادية، ليس هناك أي نقص في السلع الغذائية في المتاجر ولا الأدوية، ولكن غلاء المعيشة ارتفع بشكل كبير ويُصعّب على المواطنين اليهود العجائز تحمل عناء تكاليف الحياة.