اعترفت سلطة ذكرى المحرقة في إسرائيل، "ياد فاشيم"، بالدكتور محمد حلمي من مصر وبفريدا شترومان من ألمانيا بصفتهما نصيرَين للشعب اليهودي. وفقًا لإعلان المؤسسة، فإنّ حلمي، وهو طبيب مصري كان مقيمًا في برلين وتوفي عام 1982، هو العربي الأول الذي يحظى بهذا اللقب.

وفقًا للقانون الإسرائيلي يُمنح اللقب "نصير الشعب اليهودي" لمن ليس يهوديًّا، ولكنه عمل من أجل إنقاذ اليهود في فترة المحرقة معرّضًا حياته للخطر. حتى الآن، مُنح اللقب لأكثر من 24 ألف شخص في العالم.

وفقًا لإعلان السلطة، عمل هذان الناشطان معًا من قلب ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية لإنقاذ أسرة يهودية من المحرقة.

منذ تلقي مواد عن نشاط د. حلمي، تبحث "ياد فاشيم" عن أقرباء المنقذين لتكريمهم في احتفال وتقديم شهادة الشرف وميدالية "نصير الشعب اليهودي" لهم. حتى إيجاد أقرباء د. حلمي، ستوضع شهادته في معرض أنصار الشعب اليهودي "حارسٌ أنا لأخي" في دار العرض في ياد فاشيم.

وُلد د. محمد حلمي في الخرطوم عام 1901 لوالدَين مصريَّين. عام 1922، وصل ألمانيا لدراسة الطب، ومذّاك سكن في برلين. بعد إنهاء دراسته، عمل مساعدًا طبيًّا في المستشفى على اسم روبرت كوخ، حيث حظي بتقدير كبير من مرشديه. بما أنه لم يكن من العرق الآري، وفق القوانين العنصرية، بل كان حاميًّا (من أبناء حام بن نوح، حسب الكتاب المقدّس)، شكّل ذلك عقبة أمام تقدّمه المهني. وصلت هذه الحقيقة، إضافة إلى انتقاده الصريح لقادة النظام النازي، إلى آذان رجال الغستابو. عام 1937، أقيل من المستشفى، مُنع من العمل في أيّ مستشفى عمومي، حتى إنه مُنع من التزوّج بخطيبته الألمانية.

عام 1939، اعتُقل حلمي مع مواطنين مصريين آخرين، لكنّ سراحه أُطلق بعد نحو عام لمشاكل صحّيّة.

حين بدأت المضايقات وطرد اليهود من برلين، كانت آنا غوتمان بوروس (21 عامًا) بحاجة إلى ملجأ. خبّأها حلمي في حجرة كان يملكها في حي بوخ (Buch) في برلين، وقد شكّلت هذه ملجأً آمنًا لها حتى انتهاء الحرب.

شهادة الشرف "نصير الشعب اليهودي" للدكتور محمد حلمي (Yad Vashem)

شهادة الشرف "نصير الشعب اليهودي" للدكتور محمد حلمي (Yad Vashem)

"صديق جيد لعائلتنا، د. حلمي... خبّأني في حجرة له في برلين في بوخ منذ 10 آذار 1942 وحتى انتهاء المعارك. منذ 1942، لم يكن لديّ أيّ اتصال بالعالم الخارجي. كان الغستابو يعلم أنّ د. حلمي هو طبيب أسرتنا. وعلموا كذلك بوجود حجرته في بوخ في برلين"، كتبت آنا غوتمان بعد الحرب. "لقد نجح في تفادي كلّ تحقيقاتهم. في حالات عديدة كهذه، أخذني د. حلمي خلال فترات الخطر إلى معارفه، حيث مكثتُ بضعة أيام على أنني ابنة أخيه من درزدن. بعد انتهاء الخطر، كنتُ أعود للحجرة... ما فعله د. حلمي من أجلي كان نابعًا عن طيبة قلبه، وسأظل ممتنة له ما حييت".

بفضل مساعدة وشجاعة د. حلمي وفريدا شترومان، الألمانية، نجى أفراد الأسرة اليهود الأربعة. وفقًا للشهادات ولتحقيقات الحادث، رعى حلمي كذلك أمّ آنا وزوجها من زواج ثانٍ، الزوجَين جورج وجولي فير، وكذلك جدتها سيسيليي رودنك. خلال كل فترة الاختباء، زوّد د. حلمي المختبئين بالخدمات الطبية التي احتاجوها، ووفّر لهم الأدوية.‎ ‎‏

ووفقًا للشهادات، بقي د. حلمي في برلين، وتزوّج بخطيبته. وقد توفي عام 1982. وتوفيت الناجية فريدا شترومان عام 1962.

بعد الحرب، هاجرت آنا مع أفراد أسرتها إلى الولايات المتحدة، لكنهم لم ينسوا مُنقذيهم مطلقًا. في بداية الستينات، أرسلوا رسائل شكر حارّة إلى مجلس شيوخ برلين على عمل مُنقذيهم. وُجدت هذه الرسائل في متحف في برلين، وأُرسلت مؤخرا إلى قسم أنصار الشعب اليهودي في ياد فاشيم.