اعلن الامين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله في خطاب الاثنين ان حزبه الذي يقاتل في سوريا الى جانب النظام يملك ايضا "حضورا متواضعا" في العراق، داعيا الى مقاتلة التيارات التكفيرية دون تمييز.

وكان نصرالله يتحدث امام الالاف من مناصري حزبه في احتفال في الضاحية الجنوبية لبيروت لمناسبة "الذكرى السنوية للقادة الشهداء" في الحزب، وبينهم عماد مغنية الذي قتل العام 2008 في تفجير في دمشق.

وتحدث الامين العام لحزب الله الذي نادرا ما يظهر علنا لاسباب امنية ومكان اقامته غير معروف، عبر شاشة عملاقة في قاعة مجمع سيد الشهداء بحضور شخصيات دينية وسياسية ايضا.

وقال نصرالله في اول اعلان رسمي من قبل حزب الله عن تواجده العسكري في العراق "من الممكن الا نكون قد تحدثنا عن العراق سابقا، لدينا حضور متواضع" بسبب "المرحلة الحساسة في العراق".

ويقاتل حزب الله الى جانب قوات النظام في سوريا، ويخوض مواجهات مع جماعات معارضة ومجموعات جهادية متطرفة بينها جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، وسط دعوات من قبل سياسيين لبنانيين له للانسحاب من هذا البلد.

وقال نصرالله تعليقا على هذه الدعوات "اقول لمن يدعونا للانسحاب من سوريا، ادعوكم لنذهب سويا الى سوريا"، مضيفا "اقول تعالوا لنذهب الى العراق بل تعالوا لنذهب الى اي مكان نواجه فيه هذا التهديد الذي يتهدد امتنا ومنطقتنا".

وكان نصرالله يشير بذلك الى جبهة النصرة وتنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق، واعلن مؤخرا عن تواجد له في مصر وفي ليبيا حيث اعدم بحسب شريط مسجل صادر عنه 21 قبطيا مصريا.

وفي هذا السياق، راى نصرالله الذي ادان في خطابه "الجريمة النكراء والبشعة" بحق هؤلاء الاقباط، ان جبهة النصرة وتنظيم الدولة الاسلامية "جوهر واحد وفكر واحد وثقافة واحدة وسلوك واحد (...) وتيار واحد وما كان بينهما هو خلاف تنظيمي على الزعامة لكن المحصلة هي محصلة واحدة".

وتابع "يجب مواجهة التيارات التكفيرية بدون تمييز"، معتبرا ان "المنطقة تذهب باتجاه المزيد من الازمات، المزيد من المواجهات، وهناك جبهات جديدة تفتح".

ودعا "شعوب وحكومات المنطقة الى العمل سويا في مواجهة هذا التهديد الارهابي" من دون انتظار الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الذي راى انه يتبع "سياسات قاصرة" في مواجهة "هذا الخطر"، متهما الاستخبارات الاميركية والاسرائيلية بالوقوف وراء نشاة تنظيم الدولة الاسلامية.

وراى نصرالله ان "بعض الدول الخليجية لا تستطيع ان تشارك في التحالف الدولي لقتال داعش في العراق وتقدم المال والسلاح والامكانات لجبهة النصرة (...) كيف وباي منطق؟"، معتبرا ان "الحكومة الاردنية لا تستطيع ان تقاتل داعش في العراق وتدعم جبهة النصرة في سوريا".

كما طالب هذه الدول بان "تقارب ملفات المنطقة بطريقة مختلفة"، وان تبتعد عن "النفخ بالفتنة الطائفية والمذهبية".

وتشارك دول عربية على راسها السعودية الداعمة للمعارضة السورية والامارات والاردن في حملة دولية تقودها الولايات المتحدث تشن منذ اشهر ضربات جوية على معاقل التنظيمات المتطرفة في العراق وسوريا.

في موازاة ذلك، طالب نصرالله الدول الخليجية الداعمة للمعارضة السورية، في اشارة خصوصا الى السعودية وقطر، بالسماح لهذه المعارضة المعتدلة بالقبول بالحل السلمي للنزاع السوري الذي قتل فيه اكثر من 210 الاف شخص في حوالى اربع سنوات.

واوضح "في سوريا اللعبة انتهت"، معتبرا انه يجب ان تفتح هذه الدول "باب الحل السياسي وان يسمح للمعارضة غير التكفيرية الممنوع لها ان تدخل في تسوية، ان تدخل في تسوية لان النظام مستعد للتسوية".

لبنانيا، شدد نصرالله على ان لبنان "يتاثر بما يجري في المنطقة اكثر من اي وقت لان (...) من يريد ان يقرر مصير لبنان يجب ان يكون حاضرا في مصير المنطقة، ومن يغيب عن مصير المنطقة يقول للباقين: اصنعوا مصيرنا"، مضيفا ان "كل الكرة الارضية تتاثر بما يجري في المنطقة (...) ولبنان جزء من الكرة الارضية وليس من المريخ".

وبدا نصرالله وكانه يرد على رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الزعيم السني الابرز في لبنان، والذي قال في الذكرى العاشرة لاغتيال والده رفيق الحريري السبت ان لبنان يجب الا يكون ضمن اي محور اقليمي، وكرر دعوته حزب الله للانسحاب من سوريا.

وطالب الامين العام لحزب الله في خطابه بوضع "استراتيجية وطنية لمكافحة الارهاب"، ودعا الحكومة اللبنانية الى التنسيق الامني مع الحكومة السورية، والجيش اللبناني الى التنسيق مع نظيره السوري.

ويحيي حزب الله كل عام الذكرى السنوية "للشهداء القادة"، وهم الامين العام السابق لحزب الله عباس الموسوي والقيادي الشيخ راغب حرب والقائد العسكري عماد مغنية.

وقتل عباس الموسوي مع زوجته وطفله واشخاص آخرين في غارة جوية اسرائيلية في جنوب لبنان في شباط/فبراير 1992.