اعتبر الامين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله  الجمعة ان تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي بات يسيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق، يشكل "خطرا وجوديا" على لبنان ودول المنطقة.

وقال نصرالله في خطاب متلفز ان "لبنان والمنطقة في مرحلة خطر وجودي (...)، حاليا المنطقة كلها وشعوب المنطقة كلها امام خطر كبير وجديد وحقيقي. اليوم اسمه داعش"، وهو الاسم المختصر لتنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام"، والذي بات يعرف ب"الدولة الاسلامية" منذ اعلانه اقامة "الخلافة الاسلامية" نهاية حزيران/يونيو.

واضاف في الخطاب الذي بثته قناة "المنار" التابعة للحزب "اليوم ثمة تنظيم بات دولة، لم يعد تنظيما... يحتل او يسيطر على مساحة جغرافية واسعة جدا، جزء من الارض السورية وجزء من الارض العراقية (...) يسيطر على منابع طاقة، يسيطر على انهار رئيسية وعلى سدود مياه رئيسية، لديه كميات هائلة من السلاح والعتاد والذخيرة، يبيع النفط".

واضاف "هذا مشهد واضح. تركت داعش بمعزل من يقف خلف داعش (...) ثمة دول اقليمية ترعى داعش ورعتها واوصلتها الى هنا، الاميركيون غضوا النظر وسهلوا ووسعوا وفتحوا الابواب ليستفيدوا من هذه الظاهرة".

وسيطر التنظيم في هجوم واسع اطلقه قبل اكثر من شهرين، على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه، ووسع نفوذه في شرق سوريا وشمالها. وتسببت هجماته بتهجير عشرات الآلاف في شمال العراق، لا سيما من المسيحيين والايزيديين.

ورأى نصرالله ان التنظيم "لم يوفر احدا"، وانه "يريد ان يفرض نمط حياة على كل الناس، نمط حياة لا علاقة له بالاسلام". اضاف "الاخطر من ذلك انه له ارضية في العديد من الدول العربية"، مؤكدا ان من يمثلها هم "اتباع هذا الفكر الذي يكفر كل من سواه ويستبيح دماء كل من سواه".

واضاف الامين العام للحزب الشيعي "هذا خطر على الكل، واولا على اهل السنة والجماعة. ما نتمناه بكل صدق واخلاص الا يقدم احد المعركة في المنطقة على انها معركة طائفية. (...) هذه حرب داعش وهذا الفكر الالغائي الاقصائي التكفيري التقتيلي التذبيحي ضد من عاداه".

وشدد على انه من الممكن "الحاق الهزيمة" بالتنظيم الجهادي، قائلا "داعش ومن وراء داعش يمكن الحاق الهزيمة بها بسهولة، ليست مسألة مستحيلة ابدا"، مؤكدا ان "هذا التيار لا مستقبل له في المنطقة اذا تجمع العراقيون وتحملوا المسؤولية، وتجمع السوريون وتحملوا المسؤولية، وتجمع اللبنانيون وتحملوا المسؤولية، وكل دولة عربية الامر نفسه".

ويشارك الحزب في المعارك الى جانب القوات النظامية السورية في النزاع المستمر لاكثر من ثلاثة اعوام، والذي ينقسم اللبنانيون حوله بشكل حاد.

وقال نصرالله "يوميا نقدم شهداء وجرحى في هذه المعركة (...) نحن لن نتخلى عن مسؤولية. نحن لن نهاجر الى اي مكان في العالم، لن نحمل اي جنسية اخرى في العالم، لن نغادر هذه الارض على الاطلاق".

واضاف "نحن هنا سنبقى واقفين مرفوعي الرؤوس، هنا نحيا، واذا فرض علينا القتال هنا نقاتل وهنا نستشهد وهنا ندفن. هذا خيارنا".

وشهد لبنان سلسلة تداعيات للنزاع السوري، آخرها مطلع هذا الشهر معارك بين الجيش اللبناني ومسلحين جهاديين في محيط بلدة عرسال الحدودية، استمرت خمسة ايام، وادت الى مقتل 19 عسكريا واسر 36 عنصرا من الجيش وقوى الامن الداخلي. ويحمل خصوم الحزب اياه مسؤولية هذا التداعيات بفعل "تورطه" في سوريا، في حين يرد الحزب انه يقاتل لمنع تمدد "التكفيريين" الى لبنان.

وسأل نصرالله في خطابه "هل اذا انسحب حزب الله من سوريا يزول الخطر عن لبنان وداعش لا تأتي الى لبنان؟ (...) انسحابنا من سوريا يحمي لبنان او بقاؤنا في سوريا يحمي لبنان؟".

ودعا الى تعاون مع دمشق في ملف اللاجئين السوريين الذين تجاوز عددهم المليون في لبنان، تمهيدا لاعادة البعض منهم.

وقال "ليس صحيحا ان سوريا تريد بقاء النازحين في لبنان (...) يجب ان يحصل حديث رسمي لبنان وسوريا، ونجلس الى الطاولة ويقال الى اخواننا السوريين لدينا اكثر من مليون نازح سوري في لبنان، تفضلوا ثمة مناطق في سوريا آمنة، كيف يجب ان يعود الناس؟".