طبيعيًا، يكثر الحديث في دولة إسرائيل عن الهولوكوست في سياق اضطهاد يهود أوروبا. ولكن بالإضافة إلى اليهود، فقد اضطهدت مجموعات أقلية عديدة، بما في ذلك الغجر، الأشخاص ذوو العجز، المرضى النفسيين، الأقليات الدينية ومثليّو الجنس.

ومع مرور السنين، تقريبًا لم يتم ذكر مصير مثليي الجنس في تلك الحقبة من التاريخ الإنساني، وفي عام 2002 فقط اعترفت ألمانيا بمسؤوليتها عن مصيرهم. تم اضطهاد مثليّي الجنس في ألمانيا وخصوصًا بعد وصول النازيين إلى السلطة عام 1933، ففي العام الذي تلا ذلك أنشئت وحدة خاصة من الجوستابو لاضطهاد المثليين، وقامت بتحرير قائمة شاملة للمثليين سُمّيت "القائمة الوردية".

في عام 1935، تم توسيع القانون الألماني الذي يحظر ممارسة الجنس بين أشخاص من نفس الجنس، واشتمل أيضًا على حظر القبلات، العناق وكل مسّ جنسي مثليّ. هاينريش هيملر، هو إحدى الشخصيات الكبيرة والبارزة في النظام النازي (والذي شغل، من بين أمور أخرى، منصب رئيس الـ إس إس، رئيس الجستابو ووزير داخلية الرايخ الألماني)، أعلن أنّ مثليّي الجنس ينتهكون قوانين السلالات، وتم إرسالهم إلى معسكرات الاعتقال في ألمانيا.

وقد أجبر مثليّو الجنس في معسكرات الاعتقال بتقلّد رقعة على شكل مثلث مقلوب متوازي الأضلاع ولونه وردي (‏Rosa Winkel‏)، وكذلك تم إلزامهم بالنوم مع لباس كامل واليدين خارج البطانية. وإن لم يلتزموا بذلك، فقد كانوا يصبّون عليهم في الصباح الماء البارد، وهي العملية التي أدّت إلى موت الكثيرين منهم بسبب البرد القارس. مرّ قسم من مثليي الجنس  في معسكرات الاعتقال بمعالجات طبية مختلفة كمحاولة لإيجاد "علاج" الميول الجنسية، وقد كانوا يخضعون لتجارب كثيرة وقاسية.‎ ‎

وقد احتل معدّل الوفيات من بين مثليّي الجنس خلال الحرب المرتبة الثانية من بين مجموعات الأسرى. وحتى اليوم لا يوجد إحصاء رسمي بخصوص عدد مثليّي الجنس الذين لقوا حتفهم في عهد النظام النازي، ولكن تشير التقديرات إلى أنه قبل صعود النازيين إلى السلطة كان في برلين نحو 1.2 مليون مثليّ، وحتى نهاية الحرب، اعتقل نحو 100 ألف من بينهم، ونحو 10 آلاف منهم تم إرسالهم إلى معسكرات الاعتقال.

في عام 1969 فقط، اعترفت الحكومة الألمانية بأن مثليّي الجنس كانوا ضحايا المحرقة وبدأت بتعويضهم. وبتأخير من نحو 50 عامًا، في سنة 2002، أعلن البرلمان الألماني عن عفو عام لمثليّي الجنس في ألمانيا النازية ممن أدينوا في العهد النازي، وطلب المعذرة منهم.

وفي مدن عديدة حول العالم، تم إنشاء نصب تذكارية لضحايا المحرقة من مثليّي الجنس، ومن بينها أمستردام، برلين، سيدني، كوبنهاجن، برشلونة وسان فرانسيسكو. وفي هذه الأيام، هناك سعي لتخليد ذكرى أعضاء المجتمع المثلي الذين تم اضطهادهم على يد النظام النازي بسبب ميولهم الجنسية وهويتهم الجندرية في تل أبيب أيضًا، والتي تعتبر مدينة لبرالية ومتعددة الجنسيات، وتشكّل مركزًا أساسيًا للسياحة المثلية.

وقد تم تصميم النصب التذكاري من ثلاثة أطنان من الإسمنت، والتي تشكّل مثلّثًا ورديّا، للتذكير برقع المثلّثات الوردية التي كانت تُقلّد على زيّ السجناء المثليّين في معسكرات الإبادة والاعتقال. نُقشت على النصب هذه الكلمات: "في ذكرى ضحايا النظام النازي بسبب ميولهم الجنسية وهويتهم الجندرية" باللغات العبرية، الألمانية والإنجليزية.