استغل نشطاء فلسطينيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي "فاجعة" مصرع 3 أطفال حرقا جراء اندلاع حريق في منزلهم بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة إثر استخدامهم الشموع بديلا لانقطاع التيار الكهرباء، للسخرية من حركتي حماس وفتح بعد الجدال الذي دار بين الحركتين على المسئولية عن الحادثة مع تفاقم أزمة الكهرباء ومحاولة كل منهما إظهار الآخر بالتسبب بمثل هذه الأحداث.

ولم تقتصر الاتهامات المتبادلة بين حماس وفتح على البيانات والتصريحات الرسمية التي أطلقها المسئولون، بل تعدت ذلك إلى شبكات التواصل الاجتماعي وكذلك أقدمت حماس على وضع يافطات كبيرة حملت فيها الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمدالله المسئولية عن حصار غزة، ما اعتبرته فتح بأنه عمل مسيء يضاف إلى تصريحات حماس السابقة ضد الرئيس وقيادة فتح والحكومة.

ونشرت وكالة شهاب المحسوبة على حماس فيديو للقناة العاشرة يتناول أزمة الكهرباء وموقف السلطة الفلسطينية من منع العديد من المشاريع التي طرحتها قطر ودول أخرى ووافق عليها إسرائيل، حيث كانت ستنفذ لتحسين وضع الأزمة في القطاع. معتبرةً ذلك دليل واضح على تورط السلطة في حصار قطاع غزة. حيث لاقى ردود فعل كبيرة على صفحة الوكالة عبر الفيسبوك وسط تباين في الآراء باتجاه تصديق الرواية الإعلامية الإسرائيلية ورفضها باعتبارها تدل على "إحداث الفتنة" فيما اعتبر البعض أن حماس تتحمل المسئولية عن القطاع.

ونشرت في أكثر من مرة الوكالة ذاتها صورا تحمل فيها السلطة الفلسطينية، وأخرى لقيادة حركة حماس تزور العزاء وتنعي الشهداء، حيث علق عدد من المواطنين على صورة تجمع القيادي إسماعيل هنية مع والد الأطفال الثلاثة، وعلقت إحدى السيدات وتدعى "ختام محمود" بالقول (تقلقش راح نوفر الك شقة وشغل .. الاولاد بتعوضوا.. حسبي الله ونعم الوكيل)، فيما علق "أبو طارق" بالقول (ولا يهمك راتب وشقة مفروشة .. حسبنا الله ونعم الوكيل).

وأظهرت الصور ذاتها هنية وبيده "مظروف مالي" ويعطي تعليماته لم تعرف ماهيتها لمسئولين في حركة حماس من بينهم فتحي حماد، وسط تباين في الآراء أيضا بتقدير الموقف من حماس ومن اعتبره مجرد "تمثيل إعلامي لا قيمة له أمام الواقع المأساوي للعائلة".

وكتبت لبنى ناصر في تعليقاتها (هلأ اعطيهم مساعدات وشوية مصاري واضحكو ع عائلاتهم .. ما هوى ما بتذكروا الناس إلا لما يموتوا لتبينوا انكم واو ما احسنكوا).

فيما كتب أبو كامل شمالي (كل التقدير والاحترام لقيادة حركة حماس الذي قرر العالم اجمع حصارها دون وجه حق وذلك تنفيذا لمخطط الكيان الصهيوني من اجل الضغط عليها للاعتراف بالكيان الصهيوني النازي الذي اعترف به المجوسي محمود عباس وزمرتة المتصهينة).

ولم تتوانى صفحة حركة فتح الرئيسية على الفيسبوك، في الدخول بالسجال الإعلامي عبر شبكات التواصل الاجتماعي فنشرت صورة يظهر فيها طفل صغير ذو تعابير يملأها الألم وفي ذات الصورة صور لقيادات حماس بغزة والخارج كتب عليها (ارحموا .. وارحلوا)، قبل أن تدرج صورة أخرى لقيادة حماس كتب عليها (قتلة الأطفال)، وسط دعوات من رواد الصفحة والغالبية العظمى من أنصار فتح وهم يرددون "اللهم انتقم منهم – حسبنا الله ونعم الوكيل – حلوا عنا طفح الكيل".

كما نشرت الصفحة ذاتها مقطع لمواطن فلسطيني قيل أنه من غزة ويظهر على شاطئ بحر القطاع ليلا يحمل فيه حماس المسئولية عما وصلت إليه الأوضاع.

ومن بين كل هذا السجال الفتحاوي – الحمساوي، استغل النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي هذه الحالة للسخرية من الجهتين وللتعبير عن الواقع المأساوي في غزة بشكل ساخر.

وكتب "آدمن صفحة مخيم جباليا" إحدى الصفحات الاجتماعية التي يتم متابعتها في غزة، كتب بشكل هزلي ساخر (جارنا بقلي بدي احرق ابني اللي مغلبني بركي يطلعلي شقة في أبراج حمد من الحكومة!) ما أثار غضب المتفاعلين قبل أن يتفهموا أن هذا مجرد "بوست هزلي".

وعلقت "أم محمد رائد" (حسبي الله ونعم الوكيل ...الصح كل واحد من المسؤولين يتبرع بولد ليهم من اولادو علشان يملو البيت ويصرفو الراتب الاخدو يا حسرا وهو في نفس ضل للعيشة). فيما كتبت "أم فتحي" (ما كان من الاول ساعدوه ولا لازم الراجل يخسر اولاده علشان العالم تحس فيه ،،،، حسبي الله و نعم الوكيل).

وعبر صفحة مخيم الشاطئ التي شهدت الحدث، كتب الآدمن (كذبوا علينا وقالو أنها شمعه تحترق لتضيء درب الآخرين ، فإذا بها شمعه تحترق و تأخذ معها أروح 3 صبية صغار). وسط ردود أفعال بالقول "حسبي الله ونعم الوكيل".

وأطلق النشطاء هاشتاق "#الشمعة_بريئة" بالإضافة إلى هاشتاق "#حريق_الشاطئ". تفاعل من خلاله نشطاء في غزة والضفة. حيث كتب الناشط مثقال حسونة عبر الهاشتاق الثاني (و ماانتم الا: حكم ذاتي فتحاوي بالضفة .. وحكم  ذاتي حمساوي بغزة).

فيما كاتبت الناشطة المقدسية "ريم حاج يحيى" (انتهى كل الكلام في عهد اللئام .. انتصر ظلم الحكام وساد الظلام .. لا تعليق!!! يا ويل حالنا وضميرنا). مرفقةً ذاك الكلام بصورة لوالدة الأطفال تودعهم.

كما كتب الناشط من الضفة محمد علان (يا خوف قلبي الاحتلال الإسرائيلي يطلع برىء من حصار قطاع غزة). فيما كتب الإعلامي والناشط رامي مهداوي من الضفة ("هل كنا بحاجة الى حرق اطفالنا حتى تعرفون مدى المأساة التي نعيشها!؟").

ويظهر من واقع الحال الذي شهدته شبكات التواصل الاجتماعي أن التجاوب من نشطاء الضفة تجاه ما جرى أقل بكثير مما شهدته غزة. ما يظهر أنه لم يعد هناك مبالاة كبيرة في اهتمام الفلسطينيين بمشاكل بعضهم البعض.