في شهري آب وأيلول 2014، كشفت القوى الأمنية الإسرائيلية شبكتين عسكريتين لحماس، اللتين عملتا في أرجاء الضفة الغربية وجندتا خلايا لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، منها عمليات استعراضية في القدس (العملية في إستاد تيدي والعملية ضد القاطرة الخفيفة واللتان أحبطتا).

يتضح من المعلومات الاستخبارية التي كُشفت في هذه الأيام أن نشطاء حماس يجندون وقت التعليم في الأردن ويجتازون تأهيلا خارج مدن الضفة الغربية. خلال تحقيقات الشاباك والأجهزة الاستخباراتية الأخرى في إسرائيل اعتُقل أكثر من ثلاثين ناشطا وعُثر على وسائل قتالية كثيرة. اجتاز قسم من نشطاء البنى التحتيّة إرشادات في تركيا ومن ضمن ذلك عمليات ضد أهداف إسرائيلية، في المستوطنات المجاورة لمدن الضفة الغربية وخارج البلاد.

هذه ليست المرة الأولى التي يقوم بها نشطاء حماس بوظيفة رئيسية في توجيه الإرهاب. فتمنح تركيا منذ مدة دعما سياسيا وإعلاميا واقتصاديا لحماس. في هذا الإطار تمكنت، من بين أمور أخرى، مجموعة من النشطاء التنفيذيين لحماس من العمل في أراضيها بحرية وشغّلت من تركيا تنظيمات عسكرية تابعة لحماس في الضفة.

صلاح العاروري- مسؤول حماس في تركيا

العاروري يستقبل الزوار في رام الله بعد الإفلراج عنه من السجن الإسرائيلي (Flash90/Nati Shohat)

العاروري يستقبل الزوار في رام الله بعد الإفلراج عنه من السجن الإسرائيلي (Flash90/Nati Shohat)

في السنوات الأخيرة، يقف صلاح العاروري على رأس حركة حماس في تركيا، الذي كان في الماضي من بين مؤسسي الذراع العسكرية لحماس في الضفة ويعمل اليوم كرئيس منطقة مدن الضفة في جناح حماس في الخارج.

العاروري، من مواليد 1966 من قرية العارورة (منطقة رام الله). لقد كان من منشئي الجناح العسكري لحركة حماس في الضفة في سنوات التسعينيات. اعتقلته إسرائيل في سنة 1992 وحُكم عليه بخمس سنوات من السجن على الانضمام إلى تنظيم إرهابي. منذ ذلك قضى فترات اعتقال مختلفة. أطلِق سراحه في 2010 من السجن الإسرائيلي في إطار الاتفاق، الذي عُقد معه بعد فترة من السجن مدتها 18 سنة وطُرد من إسرائيل. انتقل العاروري للأردن ومن هناك إلى سوريا. مع وصوله إلى سوريا تم اختياره ليكون عضوًا في الجناح السياسي لحماس وتولى ملف الأسرى. بل شارك في هذا الإطار في المفاوضات حول شاليط.

مع مغادرة قيادة حماس المقر في دمشق، بعد اندلاع الحرب الأهلية السورية، وصل العاروري إلى تركيا واتخذ له مقرا في إسطنبول، أقام فيها مكتبا سياسيا بديلا لحماس.‎ ‎في إطار منصبه، استمر في العمل لإنشاء البنية العسكرية لحماس وتمتينها في الضفة الغربية تحت أنف الإسرائيليين والأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية ونشطاء فتح. منذ أن وصل لتركيا استجمع المكتب قواه ومنصبه كممثل لحماس في تركيا بالأساس بسبب الموقف المؤيد من الرئيس التركي، أردوغان، لحماس.

تركيا كمركز لتوجيه الإرهاب

مظاهرة تأييد في غزة للرئيس التركي أردوغان (Flash90/Abed Rahim Khatib)

مظاهرة تأييد في غزة للرئيس التركي أردوغان (Flash90/Abed Rahim Khatib)

تدعم تركيا حماس اقتصاديا، فكريا، سياسيا، وإعلاميا. فضلًا عن ذلك تتيح فهي لمجموعة من نشطاء حماس الإرهابيين العمل في أراضيها بحرية وأن تشغّل منها التنظيمات العسكرية في الضفة وقطاع غزة.

من بين 11 أسيرا من الأسرى الفلسطينيين، الذين أطلق سراحهم في إطار صفقة شاليط، إلى تركيا، كان عشرة منهم نشطاء حماس (تشرين الأول 2011). مع وصولهم إلى تركيا، كتُب في الصحف التركية أنهم سيكونون تحت إشراف المخابرات التركية ولن يتاح لهم التجوّل تجولا مستقلا بلا مرافقة. من ناحية أخرى، لن تفرض عليهم تركيا أن يبقوا في أراضيها إن أرادوا الانتقال إلى دولة أخرى. عمليا، أثبت الواقع أن النشطاء الإرهابيين في تركيا يعملون بحرية مطلقة اليد.

اجتاز قسم من نشطاء البنى التحتيّة لحماس إرشادات في تركيا من قبل العاروري وبالأساس في كل ما يتعلق بتخطيط العمل العسكري ومن ضمن ذلك تعليم طرق تنفيذ العمليات ضد أهداف إسرائيلية وفي خارجها. بعد اجتياز التأهيلات العسكرية للمتجندين، تم دمجهم في مهمات مختلفة حسب تقسيم وظائف قامت به قيادة حماس في تركيا. وصلت كذلك التعليمات للعمل الميداني إلى أعضاء البنية بواسطة عملاء في تركيا والأردن، الذين كانوا مسؤولين عن تنفيذ العمليات.

أدى وجود مسؤولي حماس في تركيا إلى عدة محاولات لتحويل الأموال لتمويل عمليات تخريبية في إسرائيل. مثلا، حاول العاروري أن ينفذ عملية تهريب للأموال إلى الضفة في 2013 عن طريق جسر الملك حُسَين على الحدود الإسرائيلية الأردنية. وجد في حوزة المبعوثين اللذين جندهما العاروري مبلغ 10 آلاف يورو و 900 دولار، أخفيت في صناديق تبغ. قال الاثنان في التحقيق معهما إنهما من المفروض أن يحصلا على نقود أخرى من العاروري.

لا ينظر الإسرائيليون بعين الرضا إلى نشاط خلايا حماس في تركيا، وحسب التقارير الإعلامية الإسرائيلية، توجهت إسرائيل بشأن ذلك إلى الناتو ولحكومة الولايات المتحدة مطالبة باتخاذ خطوات ضد تركيا، التي أتاحت لحماس إقامة مقر في إستنبول.

رفضت جهات تركية دبلوماسيّة الاتهامات الإسرائيلية وادعت أن تركيا لا تسمح لأي تنظيم إرهابي بإدارة نشاط إرهابي من أراضيها. حسبما تدعي هذه الجهات، تهدف هذه الاتهامات الإسرائيلية، إلى تشويه صورة تركيا وتمكين إسرائيل من عرقلة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين.