خصّص ملحق "24 ساعة" التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت" تقريرا مطولا لظاهرة مخفيّة عن أعين إسرائيليين وفلسطينيين كثر، عن حياة نساء ولدن في إسرائيل، معظمهن عربيات، وبعد زواجهن من رجال في غزة انتقلن إلى القطاع. ومع تغيّر الأحوال في غزة وصعود حركة حماس للسلطة تبدّلت حياتهن بالتبعية، حتى أصبحت لا تطاق خلال الحرب الأخيرة في غزة.

وحسب ما ورد في تقرير الملحق، ثمة 435 مواطنا من حاملي الجنسية الإسرائيلية يعيشون في غزة ، ثلثهم صغار السن، ومعظمهم كانوا في غزة في وقت حرب.

وتصف رانيا (اسم مستعار) حياتها بين غزة وإسرائيل قائلة "في كل مرة أصل إلى معبر "إيرز" من أجل العبور إلى غزة، ينظر الجنود إليّ ويسألون: هل أنت مجنونة لتدخلي غزة؟". ورانيا واحدة من نساء كثيرات، ولدن في إسرائيل ويعشن في غزة.

وتبلغ رانيا 45 عاما، تعرفت على شاب من غزة عمل لسنوات طويلة في وسط إسرائيل، مطلع التسعينيات، أي الفترة ما قبل اتفاقية أوسلو. لكن بعد الزواج تبدلت الأحوال في غزة، وكان انقلاب حماس في القطاع آخر تطور رسم الواقع الراهن هناك.

وكما تغيّرت شؤون كثيرة في غزة بعد سيطرة حماس، تغير وضع العائلات "المنقسمة"، إذ يمنع حماس دخول الإسرائيليين إلى غزة، أي أن أقارب "الإسرائيليين" في غزة لا يستطيعون زيارة ذوييهم إلا في حالات استثنائية. بالإضافة، يجب على حاملي الجنسية الإسرائيلية في غزة أن يجدّدوا جواز السفر والإقامة في غزة كل سنة.

وولّدت العلاقات الأسرية بين سكان القطاع وسكان إسرائيل واقعا غريبا، فعلى سبيل المثال بعض أخوات اسماعيل هنية، القائد في حركة حماس، حصلن على جنسية إسرائيلية بعد زواجهن من بدو من سكان تل السبع في النقب.

سكان غزة (Flash90/Wissam Nasser)

سكان غزة (Flash90/Wissam Nasser)

وتقول راينا عن واقعها الغريب "كحاملة لجنسية إسرائيلية الحياة في غزة لا بأس بها"، "يوجد أناس كثيرون مثلي، لذلك لا ينظرون إلينا بعين معادية كوننا إسرائيليين". ورغم ذلك، تضيف رانيا وتقول إن الأوضاع في غزة أصبحت قاسية، لذلك لا يفهم جيرانها لماذا ما زالت تعيش في غزة. ومنهم من يقول لها "الحياة في إسرائيل أفضل. لا يوجد هنا عمل، لا يوجد عيش، لا يوجد شيء".

ولجأت رانيا جرّاء الوضع الاقتصادي الصعب في غزة إلى العمل في إسرائيل خلال موسم الصيف، إذ تسكن في إسرائيل لمدة شهرين ومن ثم تعيل عائلتها بما تكسبه في إسرائيل. وقد أنقذ هذا التقليد رانيا وعائلتها هذا الصيف، حيث تفادت هي وأولادها الحرب التي اشتعلت في غزة، وانتهت قبل أسبوع إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

أما إيمان (اسم مستعار)، فلم تقبل أن تترك زوجها وأولادها في غزة رغم أنها تستطيع الدخول إلى إسرائيل مع ولد واحد من العائلة، وقالت إنها عاشت أوقات عصبية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما أن الغارات الإسرائيلية طالت بيوتا بجوار بيتها.

وقالت "أشعر أنني "منقسمة"، إني فلسطينية وإسرائيلية في آن واحد. سبب وجودي في غزة هو زوجي. لو كان الأمر في متناول اليد لكنت انتقلت إلى إسرائيل، لكن زوجي لم يحصل على التصريحات اللازمة".

وتصف هدى (اسم مستعار)، وهي مواطنة إسرائيلية متزوجة من رجل من غزة، الواقع الصعب الذي تعيشه، قائلة "كانت الأشهر الأخيرة كابوسا بالنسبة لنا"، مضيفة "من جهة قصف إسرائيلي ولا مكان آمن في غزة، ومن جهة ثانية تهديدات حماس لمن يعارضها، ونحن من معارضيها".

يُذكر أن منظمة “غيشاه" (مسلك) المعنية بالدفاع عن حريّة الفلسطينيين بالتنقل، طالبت، في خضم الحرب الإسرائيلية على غزة، وزارة الداخلية الإسرائيلية أن تسمح للإسرائيليين الذين يسكنون في غزة بالدخول إلى إسرائيل.