يتصاعد النزاع بين وزارة المالية وعاملي وزارة الخارجية: منذ 4 أشهر، يتواجد عاملو وزارة الخارجية في نزاع عمل، على خلفية تذمرهم من ظروف العمل خارج البلاد، ومن الإدارة غير السليمة. فقد أوقفوا الخدمات القنصلية في ممثليات إسرائيل في الخارج، بما فيها إصدار جوازات سفر وشهادات عبور. ومن بين ما يطلبونه: زيادة أجرهم، منع المس بحقوق رفقاء زواجهم، وتحسين طريقة التعيينات. فحسب ادعائهم، ترفض وزارة المالية إجراء محادثات معهم.

وفي خطوة استثنائية، أرسل أمس أكثر من مئة من رؤساء الممثليات الإسرائيلية في العالم، بينهم سفراء وقناصل، رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وإلى وزير المالية يئير لبيد، طالبين تدخلهما الفوري لحل الأزمة. وذكر المندوبون في الرسالة الجهود التي بذلوها مؤخرًا لإنجاح مسار إدراج حزب الله على لائحة الإرهاب التابعة للاتحاد الأوروبي، وعبّروا عن احتجاجهم الشديد إثر شعورهم بالازدراء من قِبل الذين قاموا بتعيينهم.

ويشدّد الممثلون الدبلوماسيون على مساهمة وزارة الخارجية في أمن الدولة وفي الصراع على نزع الشرعية عن إسرائيل في العالَم. وحسب قولهم، فإنّ جوهر الصراع مع الماليّة هو "على مكانة وزارة الخارجية كمكوّن أساسي للأمن القومي، وعلى قدرتها على الاستمرار في العمل بشكل فعّال".

مؤخرا، وبسبب إضرابات عاملي وزارة الخارجية، جرى إلغاء البعثات الإسرائيلية التقليدية إلى بولندا. وتُعدّ مسيرات الشبان في بولندا نشاطًا مركزيًّا في الجهاز التربوي في إسرائيل، في موضوع دراسة الكارثة. وقد جرى خوض نقاش جماهيري وأكاديمي واسع حول هذه المسيرات، وهو جزء لا يتجزأ من النقاش حول تدريس الكارثة ومكانته في الجهاز التربوي في إسرائيل. ففي كل سنة، يذهب إلى بولندا في إطار البعثة آلاف التلاميذ الإسرائيليين بهدف الدراسة عن الكارثة. وجرى الترتيب لرحلة لألفَي تلميذ في الصيف القادم، لكنها لن تتم بسبب إضرابات عاملي وزارة الخارجية.

بين الأضرار التي تسببها الإضرابات - تعطيل وصول مئات الطلاب الجامعيين من الشرق الأقصى للدراسة في إسرائيل، إذ لم يحصلوا بعد على تأشيرات دخول للبلاد. وعبّر رئيس جامعة التخنيون في حيفا عن سخطه على التعامل المُذلّ لوزارة الخارجية، وادّعى أنّ أضرارًا بالغة لحقت بالمؤسسات الأكاديمية وبعلاقات التخنيون مع مؤسسات دولية.

ولا يبدو حلّ النزاع والإضرابات في الأفق. وقد كتب وزير المالية لبيد ردًّا في صفحته على الفيس بوك: "يُسمح بخوض معركة لتحسين الأجر، لكن يُمنع خوضها على حساب أولاد يسافرون إلى مسيرات الحياة (المسيرات في بولندا) في أوشفيتس وبيركناو". وعبّر لبيد عن سخطه، قائلًا: "يخوض عاملو وزارة الخارجية نزاع عمل ضد المالية، مقرونًا بتعطيل للعمل. وقد استأجروا رجال لوبي ورجال علاقات عامة، لكنهم فعلوا الآن ما لا يُفعَل: ففي إطار التشويشات في العمل، يرفضون إصدار جوازات سفر دبلوماسية لضباط أمن الشاباك الذين سيخرجون مع بعثات تلاميذ الثانوية لمعسكرات الإبادة في بولندا... رغم أنّ عائلات التلاميذ قد دفعت مسبقًا نفقات الرحلات".