ذكرت صحيفة معاريف صباح اليوم أنّ المفاوضات السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين تواجه خطر الانفجار بسبب قضية الحدود. فإسرائيل تريد وضعَ الجيش الإسرائيلي على الحدود مع الأردن بشكل دائم. أمّا الفلسطينيون فيُعارِضون بقوة لأنّ هذا مسّ بماهية الدولة التي يريدون. إسرائيل غير مستعدة لقبول أي بديل، وتعارض أيضًا وضع قوى دولية على الأرض.‎ ‎

يُفترَض أن تتناول المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، التي بدأت قبل أربعة أشهر، المشاكل الأساسية: الحدود، المستوطنات، القدس، حقّ العودة، وغيرها. احتلّت مسألة الحدود الحيّز الأكبر من النقاشات، وشكّلت دليلًا على عمق المشاكل.‎ ‎

في هذه الأيام، يركّز الجانبان على موضوع الحدود حصرًا، لكن بأكثر تفصيل على طرق السيطرة ووضع القوات الإسرائيلية في غور الأردن. خلال النقاش، طلب الفلسطينيون من إسرائيل رسم خارطة الدولة الفلسطينية العتيدة. رفضت إسرائيل عرض خارطة قبل انتهاء النقاش في القضيّة المبدئيّة.

وتخبر الصحيفة أيضًا أنّ السلطة طلبت أن تكون قواتها فقط في غور الأردن، على الحدود، كما تدافع كل دولة عن حدودها الخاصّة. رفض الإسرائيليون ذلك بحزم. انتقل النقاش إلى طبيعة الدولة الفلسطينية وقدرتها الذاتية على البقاء. "نحن على استعداد أن نمنحكم دولة منزوعة السلاح"، قال الإسرائيليون في النقاش الأخير.‎ ‎‏ "ماذا تعني الدولة المنزوعة السلاح؟"، أراد الفلسطينيون أن يعرفوا.‎ ‎

"دولة منزوعة السلاح هي دولة نسيطر نحن على مجالها الجوي، حركتها البحرية، ومعابرها الحدودية"، أجاب الإسرائيليون. "نحن نرى ما يجري حولَنا. لا نريد إنتاج وضع تكون فيه أحلاف بين دول وحدود مُخترَقة. لن نسعى إلى حتفنا".‎ ‎

"دولة بقيود كهذه ليست دولة. لا يرقى ذلك حتّى إلى حُكم ذاتيّ"، أجاب الفلسطينيون مهدّدين بمغادرة قاعة النقاشات. "نحن نطالب بالتحكُّم بحدودنا، بمطار خاصّ بنا، وبميناء عميق خاصّ بنا، دون إشرافكم".‎ ‎

من الجدير بالذكر أنّ نتنياهو تحت ضغوط متناقضة من اليمين واليسار: فمن اليمين هناك حزبه اليميني جدًّا - الليكود، وشريكه أفيغدور ليبرمان، ومن اليسار يُمارَس عليه ضغط لإبداء مرونة في المفاوضات من قِبَل مَن عيّنها لإدارتها - وزيرة العدل تسيبي ليفني. كذلك يصرّح يائير لبيد أكثر فأكثر في الفترة الأخيرة عن الحاجة للتوصّل إلى اتّفاق سياسيّ مع الفلسطينيين.

مع ذلك، ففي خطابه أمس في الكنيست، أبدى نتنياهو انحيازًا إلى خطّ الصقور، طالبًا من الفلسطينيين مجدّدًا أن يعترفوا بدولة إسرائيل كدولة قوميّة للشعب اليهودي. "كيف يُعقَل"، سأل نتنياهو، "أن يطلب الفلسطينيون من إسرائيل الاعتراف بالدولة القوميّة الفلسطينية ويرفضوا في الوقت نفسه الاعتراف بالدولة القومية اليهودية؟ فالشعب اليهودي موجود منذ ما يقارب أربعة آلاف سنة. لماذا لا يستحقّ شعبنا اعترافًا بحقّه في دولة قوميّة في وطننا التاريخي؟ أين التعقيد في الاعتراف بهذه الحقيقة التاريخية البسيطة؟"

يُذكَر أيضًا أنّ مسؤولين فلسطينيين يُكثرون في الآونة الأخيرة من التصريح حيال إمكانية فشل المحادثات، ويهدّدون بمعاودة التوجّه إلى الأمم المتحدة ومحافل دوليّة أخرى.