ذكرت صحيفة "هآرتس" في عناوينها الرئيسية اليوم صباحًا أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال في اجتماعاته مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، خلال لقائهما، في الأسبوع الماضي، إنّه يرغب بتجديد المفاوضات مع الفلسطينيين، بهدف التوصل إلى حدود للكتل الاستيطانية التي ستُضَمّ إلى إسرائيل في إطار اتفاق سلام مستقبلي.

وقد أعطى نتنياهو أهمية وحساسية كبيرة للقائه مع موغيريني الأسبوع الماضي. وصلت وزيرة خارجية الاتحاد إلى إسرائيل بهدف معلن وهو محاولة فحص إذا كان بالإمكان استئناف عملية السلام. وأشار مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إلى أنّ الهدف الرئيسي لنتنياهو في اجتماعه كان إظهار الاستعداد، الرغبة بل والحماسة لتجديد عملية السلام، وذلك على خلفية انعدام الثقة العميق تجاهه في الاتحاد الأوروبي بخصوص القضية الفلسطينية.

ويخشى نتنياهو جدّا من الضغوط المتزايدة على إسرائيل من قبل مقرّ الاتحاد الأوروبي في بروكسل والعواصم الرئيسية في أوروبا، في كلّ ما يتعلّق بتجميد عملية السلام. وتنبع خشيته من الاستعدادات في بروكسل لفرض عقوبات، مثل وضع العلامات على منتجات المستوطنات في الشبكات التسويقية في أوروبا، أو من المبادرة الفرنسية في الحصول على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والذي يقرّ مبادئ لحلّ الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

ونذكر أنّ هذه هي المرة الأولى، منذ دخول نتنياهو إلى ديوان رئيس الحكومة عام 2009، التي يعرب فيها عن استعداده لإجراء محادثات حول الأراضي مع الفلسطينيين وعن مساحة الكتل الاستيطانية وحدودها. فضلًا عن ذلك، فهذه هي المرة الأولى التي يعرب فيها عن استعداده، حتى لو كان بشكل غير مباشر، لتجميد البناء خارج الكتل الاستيطانية.

نتنياهويلتقي بوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني (Flash90/Kobi Gideon)

نتنياهويلتقي بوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني (Flash90/Kobi Gideon)

وكما هو معلوم، ففي المفاوضات التي قادها المبعوث جورج ميتشل ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في عاميّ 2009-2011، عرض الأمريكيون محاولة لتحديد الكتل الاستيطانية التي ستبقى بيد إسرائيل في إطار اتفاق سلام كي يكون بالإمكان الاستمرار في البناء في تلك المناطق. ولكن، رفض نتنياهو هذا الاقتراح وقتذاك.

في عاميّ 2013-2014، في المفاوضات التي قادها المبعوث الأمريكي مارتن إنديك ووزير الخارجية جون كيري، رفض نتنياهو إجراء محادثات حقيقية على حدود الدولة الفلسطينية، وعرض خرائط واقتراحات حول الأراضي أو حتى وضع علامات على مخطّطات الكتل الاستيطانية التي يرغب بأن تبقى في يد إسرائيل في اتفاق مستقبلي.

وأعرب مصدر إسرائيلي آخر مُطلع على تفاصيل الاجتماع عن شكوكه بخصوص جدّية تصريحات نتنياهو لموغيريني، وأشار إلى أنّه يبدو أنّ نتنياهو يتظاهر بالمرونة ظاهريا فقط بسبب الضغوط الدولية.

لا يعطي التشكيل الحالي للحكومة الإسرائيلية بالإضافة إلى السجل التاريخي لنتنياهو في كلّ ما يتعلق بعملية السلام، أملا خاصا لدى الفلسطينيين، الأمريكيين أو الأوروبيين. ومع ذلك، تعتقد وزيرة خارجية الاتحاد بأنّه ينبغي بذل الجهود وفحص مدى جدّية نتنياهو من جهة، ومن جهة أخرى، مدى جاهزية الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، للتوقف عن الخطوات أحادية الجانب والعودة إلى طاولة المفاوضات.