علت في الأيام الأخيرة في إسرائيل، الانتقادات المسموعة من قبل الإعلاميين، الموجهة لسياسة رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فيما يتعلق بمعاملته مع الإعلام التقليدي، وتفضيله التواصل مع الجمهور الإسرائيلي عبر صفحته الخاصة على "فيس بوك". وزادت حدة الانتقادات بعد أن قرر نتنياهو إلغاء المقابلات المقرر عقدها مع وسائل الإعلام بمناسبة الأعياد اليهودية المرتقبة، إذ تساءل الإعلاميون إن كان نتنياهو يخشى مقابلتهم أم أنه أدار ظهره لهم بعد أن اكتشف قدرة "فيس بوك" على التواصل مع الجماهير؟

وفي رد ديوان رئيس الحكومة على خبر إلغاء المقابلات مع وسائل الإعلام، جاء أن نتنياهو تراجع عن قراره عقد اللقاءات مع مندوبي الإعلام، إثر زيارته المرتقبة إلى بريطانيا، والتحضيرات التي يقوم بها من أجل اتمام هذه الزيارة المهمة.

ويبدو أن نتنياهو وحاشيته ليسوا قلقين من هذه الانتقادات، لا سيما أن رئيس الحكومة الإسرائيلي يملك حسابا ناجحا على "فيس بوك"- بمقدوره أن يقوم بمهمة التواصل مع الجمهور على أفضل وجه- دون "واسطة" الإعلام. فنتنياهو لا يبخل في "البوستات" التي ينشرها على صفحته.

وفي أحدث "بوست" وضعه رئيس الحكومة الإسرائيلي، عرض نتنياهو إنجازات حكومته في السنة (اليهودية) الماضية، في مجال الأمن والتربية والاقتصاد، في إشارة قوية إلى أنه يفضل أن يخاطب الجمهور الإسرائيلي بالوسيلة الحديثة، متجاوزا المقابلات التقليدية مع وسائل الإعلام الإسرائيلية.

ومن يتابع صفحة نتنياهو، يرى أنه يعرض عليها صورا وخطابات ومنشورات، تجمع بين عمله السياسي وحياته الشخصية، وبين ولاءاته لشعبه وولاءاته لعائلته. فلا يفوت زائر صفحته الكم الهائل من الصور التي ينشرها مع عائلته، خاصة مع قرينته وحبيبته، كما سماها في السابق، والتي يبدو أنها مساهمة كبيرة في مشروع نتنياهو للتواصل مع الشعب.

وكيف يتعاطى الجمهور مع "قناة" نتنياهو الخاصة؟

في وصفه الصحفة الخاصة به، يكتب نتنياهو أن الصفحة أداة توصله بالشعب، داعيا الجميع إلى إبداء آرائهم فيما يقدمه للجمهور من تصريحات، وصور، وفيديوهات. وبعد تفقد ردود الفعل على الصفحة، يتضح أن مؤيدي نتنياهو معجبون بالصفحة، إذ يكثر هؤلاء في الثناء على أدائه السياسي، والترحيب بما يقوم من أجل الدولة. وعلى النقيض، لا تخلو الصفحة من الأسئلة الصعبة الموجهة له، والانتقادات الحادة لسياساته، خاصة الخارجية، وإهماله قضية السلام مع الفلسطينيين على حساب "خطاب" الأمن والإرهاب.

ولا ينسى أحد في إسرائيل، وفي العالم، الرسالة التي وجهها نتنياهو عبر صحيفته الخاصة لجمهور ناخبيه، حين حرّضهم على الخروج للتصويت في الانتخابات الأخيرة، قارعا طبول الحرب بتصريحه أن "أعدادا هائلة من العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع". ويجوز القول إن نتنياهو، بعد فوزه بالانتخابات، أيقن قدرة صفحته على التأثير على جمهوره، وهو الآن ماض في تعزيز هذه القدرة.