بعد سنوات طويلة تجاهل فيها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، النشطاء الميدانيّين في حزبه، الليكود، واستخدم الحزب فقط كمنبر لانتخابه لرئاسة الحكومة، يقوم الآن بتغيير الاستراتيجية. اجتمع نتنياهو يوم الجمعة مع مستشارين سياسيين للوزراء ونوّاب الوزراء من الليكود من أجل تجنيدهم قُبيل مؤتمر لجنة الحزب بعد نحو شهر.

وقد صرّح نتنياهو، على ضوء الشائعات بأنّه يدرس تقسيم الحزب من أجل التخلّص من معارضيه الإيديولوجيين، قائلا: "أوضّح لجميع معارضيَّ في الليكود الذين ينشرون الشائعات بأنّني أدرس إمكانية ترك الحركة، بأنّني لا أنوي الذهاب لأي مكان".

تصريحات نتنياهو موجّهة في المقام الأول إلى داني دانون، نائب وزير الدفاع، الذي يشغل كذلك منصب رئيس اللجنة المركزية لليكود. قبل بضعة أسابيع، اتّهم دانون نتنياهو بأنّه يحاول "إخراس الليكود"، على ضوء تحرّكات رئيس الحكومة لتأجيل المؤتمرات الحزبية. ويرغب دانون في استخدام اللجنة المركزية كمنبر لضرب نتنياهو على خلفية المفاوضات مع الفلسطينيين. وعلى ضوء ذلك، خفّف نتنياهو في السنوات الأخيرة من الظهور أمام نشطاء الحزب واكتفى بنقل الرسائل المسجلة للجمهور العريض.

وكانت هذه التصرّفات لرئيس الحكومة، إلى جانب مواقفه السياسية التي اعتبرت أكثر اعتدالا من أعضاء حزبه المعارضين في معظمهم للدولة الفلسطينية، هي التي ولّدت تلك الشائعات بأنّ نتنياهو يعتزم على الاستقالة من الحزب. وكما ذُكر آنفًا، يبدو الآن أنّ هناك تغيير في سلوك نتنياهو. فهو ينوي عقد مؤتمر للجنة المركزية وهزيمة دانون في سلسلة من جولات الاقتراع، التي ستعزّز من سلطته داخل الحزب.

وأرسل دانون من جانبه أمس رسالة دعم لرئيس الحكومة قُبَيل سفره إلى واشنطن. ويتضمّن الدعم المعلن لرئيس الحكومة تهديدًا أيضًا: "لا شكّ عندي أنّك ستمثّل قيم الليكود بأمانة، وعلى رأسها الحفاظ على أمن إسرائيل، وأنّك لن ترتدع من الضغوط التي تطالب بتقسيم القدس والعودة إلى حدود عام 1967"، هذا ما كتبه دانون لنتنياهو، وبذلك لمّح عن رأيه حول إمكانية تقلّص نفوذ رئيس الحكومة.

وفي هذه الأثناء، تعيد مجموعة أعضاء الليكود التي تسمّي نفسها "الليكوديّين الجدد" بذل جهودها من أجل تحقيق حيازتها داخل الليكود.‎ ‎وهي مجموعة من الشباب العلمانيين والليبراليين، تطلب الانضمام إلى صفوف الحزب من أجل تشكيل ثقل ضدّ قوى اليمين والمستوطِنين.

وكتبت مجموعة الليكوديين الجدد على صفحة الفيس بوك الخاصّة بها هذا الأسبوع: "تظهر الاستطلاعات حتى اليوم أنّ هناك نحو 35 - 42 مقعدًا لليكود، وهو ما يعني أنّنا في الانتخابات القريبة سنستطيع إدخال الممثّلين من خلال المحافظات.‎ ‎سيعمل هؤلاء الممثّلون من أجلها وسيكافحون من أجل القيم التي نؤمن بها".

وسيتمّ يوم الثلاثاء المقبل عقد اجتماع لأعضاء المجموعة في نادي تل أبيب، حيث سيحاول الأعضاء تجنيد داعمين جدد لنضالهم.‎ ‎ومن الجدير ذكره أنّ المجموعة قد بدأت نشاطها قبل الانتخابات الأخيرة، ولكنّها فشلت في إدخال شخص واحد من ممثّليها إلى الكنيست ضمن  حزب الليكود.