قال نتنياهو البارحة، بعد مرور ست سنوات من الخطاب الذي ألقاه في جامعة "بار إيلان" والذي عبّر خلاله رئيس الحكومة عن موافقته على إقامة "دولة فلسطينية منزوعة السلاح" مقابل الوفاء بالشروط الإسرائيلية وقبل أسبوع من الانتخابات في إسرائيل، إنه لن يكون هناك أي انسحاب آخر من المناطق المُحتلة التي تُسيطر عليها إسرائيل.

نشر مديرو حملة الليكود الانتخابية، التي يترأسها نتنياهو، تصريحًا مفاده أن نتنياهو يعتقد بأن "خطاب بار إيلان لم يعد نافذًا على ضوء الواقع الحالي الذي يشهده الشرق الأوسط".

ونشر ديوان رئيس الحكومة، بعد ذلك بقليل، تصريحًا قالوا فيه إن رئيس الحكومة لم يتراجع عما قاله حينها، ولكنهم أضافوا: "يوضح نتنياهو منذ سنوات بأنه في ظل الظروف الحالية في الشرق الأوسط أية منطقة سيتم تسليمها - ستتم السيطرة عليها من قبل الجماعات الإسلامية المُتطرفة، كما حدث في غزة وفي جنوب لبنان، وتحديدًا بما أن السلطة مُتحالفة مع منظمة حماس الإرهابية".

قال نتنياهو، قبل شهرين، في مقابلة له مع القناة الثانية إن ما صرّح به في الخطاب الذي ألقاه في بار إيلان، عن موافقته على قيام دولة فلسطينية، لا زال قائمًا من جهته، ولكن الفلسطينيين هم الذين أفرغوا ذلك من محتواه برفضهم خوض مفاوضات جادة، وبسبب توجههم للأمم المُتحدة والمؤسسات الدولية.

تأتي هذه الأمور على خلفية التصريحات الأخيرة التي نشرتها صحيفة  "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية والتي جاء فيها أن نتنياهو وافق على خوض مفاوضات مع الفلسطينيين على أساس حدود 1967.

وأضاف بارك رابيد، الصحفي في جريدة "هآرس"، أن نتنياهو وافق على خوض مفاوضات، على أساس حدود 1967 مع تبادل الأراضي، خلال 3 مُناسبات، على الأقل، في السنوات الأخيرة. وربما أكثر. مرة خلال بلورة شروط اللجنة الرباعية للمفاوضات عام 2011؛ ومرة أخرى في محادثات، ضمن القناة السرية وغير الرسمية، بين مبعوثيه المحامي يتسحاك مولكو وبين الأكاديمي، المُقرب من أبي مازن، حسين آغا، عام 2013، ومرة أُخرى خلال المفاوضات مع جون كيري حول ورقة الإطار الأمريكية في بداية عام 2014". يعتقد رابيد ومحللون آخرون أن ماهية تصريحات نتنياهو ما هي إلا إبداء موقف صلب يُعزز فرص نجاحه بالانتخابات.

في هذه الأثناء، لا يزال المُعسكر اليميني يُهاجم الوثيقة التي تُظهر موافقة نتنياهو على الانسحابات. فقد وصف بيني بيجن، عضو الليكود، تلك الوثيقة بأنها "عار الصحافة"، بينما نفى رئيس الكنيست يولي إدلشتاين ووزير الدفاع يعلون أن يكون نتنياهو قد وافق يومًا على ما ورد في الوثيقة.