منذ عدة أيام، يحاول رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بكل قوته، وكل الوسائل، أن ينقل رسائل تهدئة بخصوص الأقصى إلى الأردنيين، الفلسطينيين، والوقف.

ورغم شعور التهدئة في موجة أعمال الشغب والعنف في الضفة الغربية والقدس، فهناك شعور أنه في كل لحظة قد تنفجر الأوضاع، وقد تعود الانتفاضة مجددا بكامل قوتها. نقطة الضعف الرئيسية هي، بطبيعة الحال، التوتر حول المسجد الأقصى.

ويوجد في هذه الفترة من العام، قبل عيد الفصح اليهودي، شعور من التوتر حول كل ما يتعلق بالأماكن المقدسة في القدس، ولكن في هذه الأيام تحديدا يزداد هذا الشعور كثيرا، وخصوصا بسبب جهات يمينية متطرفة تستمر في الدخول إلى حرم الأقصى. وقد وصلت الأوضاع إلى ذروتها أمس، عندما نُشرت صور زفاف في باحة الحرم أقامه زوجان يهوديان مع حاخام معروف كناشط في كل ما يتعلق بتشجيع دخول اليهود إلى الحرم الشريف.

حفل الزفاف اليهودي في الأقصى

حفل الزفاف اليهودي في الأقصى

يثير كل نشاط يقوم به اليهود في الأقصى الشائعات فورا، حول نية اليهود ببناء "الهيكل" من جديد مكان الأقصى. ومن المهم أن نوضح، بطبيعة الحال، أنّه لا أساس لذلك من الصحة، وأنّ معظم الإسرائيليين يعارضون دخول اليهود إلى الأقصى في الفترة الحالية، بسبب التوترات.

ولكن الوضع في الواقع يصعّب بشكل خاصّ على رئيس الحكومة نتنياهو أن يوضح أنّ إسرائيل تبذل قصارى جهدها حقا لمنع دخول اليهود إلى الأقصى، رغم البيانات الواقعية التي نشرت حول انخفاض أعداد اليهود الذين دخلوا إلى الأقصى في العام 2015.

سعى مكتب رئيس الحكومة إلى نشر هذه البيانات في الأيام الماضية، سواء بنفسه، أو من خلال "تسريبات" مقصودة إلى وسائل الإعلام، الإسرائيلية والأجنبية على حدّ سواء. وقال البرغوثي أن هذا الاعتداء يمثل تصعيدا خطيرا في الاعتداء على الصحفيين وحرية الرأي والتعبير بعد أن جرح، حسب تعبيره، الجيش الإسرائيلي أكثر من ‏80‏ صحفيا خلال تغطيتهم لأحداث الانتفاضة الشعبية‎.‎ وينشر الناطق باسم نتنياهو باللغة العربية، أوفير جندلمان، عشرات التغريدات والمنشورات التي تسعى إلى توضيح محاولات التهدئة الإسرائيلية.

بالإضافة إلى ذلك، فقد نقل مكتب رئيس الحكومة رسائل واضحة إلى ملك الأردن، السلطة الفلسطينية، والوقف، أنّ "إسرائيل ملتزمة بالحفاظ على الوضع الراهن في الحرم الشريف وتريد الحفاظ على التهدئة ومنع التصعيد في فترة الأعياد اليهودية، والإسلامية القريبة". ووعد نتنياهو كذلك أن يمنع الوزراء وأعضاء الكنيست عن الدخول إلى الأقصى. وبعد إرسال هذه الرسائل، سارعوا في إعلام وسائل الإعلام بها.

وقد جنّد رئيس مُديريّة التنسيق والارتباط، يوآف بولي مردخاي، نفسه أيضًا لمساعدة نتنياهو في جهوده، وقدّم عدة مقابلات إلى الإعلام العربي. ابتداءً من يوم الجمعة المقبل، سيُسمح  للمصلين من قطاع غزة أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى مجددا، وذلك بعد تجميد التصاريح بسبب استغلالها من قبل الغزاويين للبقاء في إسرائيل بصورة غير شرعية.