قال مسؤولون إسرائيليون كبار، أجروا محادثات مغلقة مع رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن الانطباع الذي خلّفه نتنياهو هو أنه لا يعتزم تجديد المحادثات غير المباشرة مع حماس في القاهرة، رغم أن التفاهمات بين الطرفين تقضي إلى مواصلة المحادثات في غضون شهر من أجل التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.

وأشار مقربون من نتنياهو إلى أن حديثه الأخيرة عن أفق سياسي جديد لا يشمل تنازلات إسرائيلية عن مناطق في الضفة الغربية أو تقدم في عملية سياسية جادة مع الجانب الفلسطيني، وإنما قالوا أن ثمة تراجعا ملحوظا في مواقفه، وعودة إلى إيمانه بأن أي تنازل إسرائيلي سيقوي حماس وليس العكس.

وأفادت "هآرتس" صباح اليوم أن المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي منقسم بشأن القضية الفلسطينية. ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن وزراء كبار قالوا إن الكابينت شهد "شجارا" كلاميا صاخبا، يوم الخميس الماضي، بين وزيرة العدل، تسيبي ليفني، التي تدعم مبادرة سياسية إسرائيلية جديدة مع الجانب الفلسطيني، خاصة بعد الحرب الأخيرة في غزة، وبين وزير الدفاع، موشيه "بوغي" يلعون، الذي يعارض هذه الخطوة في الحاضر، خاصة في ظل حكومة الوحدة الفلسطينية التي تضم حركة فتح وحماس.

ويعبّر يعلون عن الرأي الأكثر قوة في الكابينيت الإسرائيلي، حيث يقول إنه لا يجب على إسرائيل الإسراع في الانسحاب من الضفة الغربية مقابل اتفاق سلام مع الجانب الفلسطيني، مشيرا إلى مخطط حماس الأخير في الضفة الغربية، والذي كشف عنه الشهر الماضي، وكان هدفه السيطرة على الضفة وإسقاط الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ويؤيد رئيس الحكومة الإسرائيلي توجّه يلعون إذ قال أمس في محادثات مغلقة إن التنازل عن مناطق في الضفة الغريبة سيحولها إلى تهديد مثل قطاع غزة، مشيرا إلى أن أنفاق حماس ستصل إلى المدن الإسرائيلية الواقعة في مركز إسرائيل، مثل "كفار سابا".

وأثارت أقوال يعلون والخط الذي تقوده الحكومة الإسرائيلية حيال العملية السياسية مع الجانب الفلسطيني حفيظة ليفني. وصرخت الوزيرة في وجه يعلون قائلة "الاكتفاء بانتهاء الحرب الآن وعدم الشروع  في خطوة ما سيكون خطأ كبيرا". وأردفت قائلة ليعلون "اذهب إلى سكان غلاف غزة وقل لهم أن ما كان هو ما سيكون، وأن يهيّئوا نفسهم إلى جولة قتال ثانية"، مضيفة "إننا نضيع فرصة لنزع السلاح من غزة وتكريس الهدوء لسكان غلاف غزة".

وأشارت ليفني أن المبادرة السياسية الشاملة يجب أن تكون مع الرئيس عباس من جهة، ومع الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي من جهة ثانية، وهدفها تغيير الواقع في الضفة الغربية وغزة. فمن وجهة نظر ليفني ستمكن هذه المبادرة إعادة قطاع غزة إلى أيدي السلطة الفلسطينية وستمنع من تضاعف تسلح حماس.