نشرت صحيفة "هآرتس" صباح اليوم، الخميس، أنّ فريقا المفاوضات الإسرائيلية والتركية أجريا قبل عشرة أيام مسودّة اتفاق مصالحة، سيؤدي إلى انتهاء الأزمة التي اندلعت بعد السيطرة على أسطول "مرمرة"، ونقلت الصحيفة ذلك عن مسؤولين كبار أفادوا بهذه التفاصيل حول المحادثات. ولكن رغم أن المسودّة قد عرضت على رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، منذ الأسبوع الماضي، للموافقة عليها، إلا أنه  قد تأخر في إصدار قرار بشأنها.

وقد تجدّدت المحادثات حول المصالحة في بداية كانون الأول بعد تجمّد طويل. وكانت مبادرة استئناف المحادثات من قبل الجانب التركي، الذي توجّه إلى إسرائيل واقترح إقامة جولة محادثات في إسطنبول.

ووفقا للخبر المنشور، في أواسط كانون الأول، قبل سفر فريق المفاوضات الإسرائيلي إلى تركيا، أخذ رئيس الحكومة نتنياهو قرارًا استراتيجيًا بإنهاء الأزمة. منح نتنياهو للمفاوضين الإسرائيليّين - وهم مستشار الأمن القومي، مبعوث رئيس الحكومة ومدير وزارة الخارجية - تفويضًا واسعًا جدًا وقام بتوجيههم للعمل من أجل تحقيق المصالحة. وقد أثار نهج نتنياهو الإيجابي تفاؤلا كبيرًا بخصوص فرص الوصول إلى انفراجة.

وازداد التفاؤل أكثر بعد أن عرض الأتراك موقفًا جديدًا ومخفّفًا مقارنةً بالسابق خلال جولة المحادثات. قلّص الأتراك بشكل ملحوظ مقدار التعويضات التي يطلبونها من إسرائيل، وحصل فريق التفاوض على تفويض واسع من نتنياهو بالنسبة لكلّ ما يتعلّق بالمساومة على مبلغ التعويضات.

في بداية الأسبوع الماضي، أقيمت في القدس جولة مفاوضات أخرى، والتي توصل الطرفان خلالها إلى مسودّة اتفاق. وقد تضمّنت الوثيقة اتفاقًا على مبلغ التعويضات التي سيتم دفعه لعائلات المواطنين الأتراك الذين قُتِلوا بنار جنود الجيش الإسرائيلي وللجرحى أيضًا. وبالمقابل، تم تحقيق اتفاقات على إلغاء الادّعاءات التركية ضدّ جنود الجيش الإسرائيلي الذين شاركوا بالسيطرة على السفينة. وبالإضافة إلى ذلك، وُضعت خطوط عريضة للتطبيق بين البلدين.

وقال مسؤولون إسرائيليّون كبار لصحيفة "هآرتس" أنّه ومع انتهاء جولة المحادثات في القدس،  أوصى فريق التفاوض الإسرائيلي نتنياهو بالتوقيع على الاتفاق، لأنّه يستجيب على جزء كبير من المطالب الإسرائيلية، بما في ذلك حلّ وسط بشأن مبلغ التعويضات. وكان شعور فريق التفاوض الإسرائيلي أنّ اتفاق المصالحة هو مسألة أيام، لا سيّما في ضوء الحقيقة بأنّ نتنياهو قد اتّخذ فعلا قرارًا استراتيجيّا بإنهاء الأزمة.

ومع ذلك، لم يُسرع نتنياهو في اتخاذ القرار وكلما مرّت الأيام ينبعث شعورًا بأنّه أصبح أكثر برودًا ويتراجع عن رغبته بالتوصل إلى اتفاق مع الأتراك. كان القلق من الجانب الإسرائيلي، أنّه فيما لو لم يتم اتخاذ قرار سريعًا، فمن المتوقّع أن يحدث في أحد الجانبين شيء قد يعيد خلط الأوراق من جديد ويؤدي لرفض المصالحة، كما حدّث عدّة مرّات في الماضي.

في الواقع، فقد صرّح رئيس حكومة تركيا، رجب طيّب أردوغان، يوم الثلاثاء الأخير، في مؤتمر صحفي في أنقرة أنّه دون التزام خطّي من قبل إسرائيل برفع الحصار عن قطاع غزة، فلن يوافق على تطبيع العلاقات وإنهاء الأزمة. وقد سارع ديوان رئيس الحكومة في التوضيح بأنّه ليس هناك أيّ نيّة برفع الحصار البحري عن قطاع غزة، ناهيك عن عدم الموافقة على الالتزام الخطّي بذلك.

إحدى الفرضيات في إسرائيل هي أنّ تصريح أردوغان ينتج عن عدم رضاه عن تأخّر نتنياهو في تقديم جواب نهائي. وعلى الرغم من ذلك، فإنّ معظم الأشخاص المهتمين بهذه القضية يعتقدون بأنّها ناتجة عن اعتبارات سياسية داخلية. وقال مسؤولون إسرائيليّون كبار بأنّ تصريحات أردوغان لا تعني التخلّي عن اتّفاق المصالحة. ومع ذلك، فقد أكّدوا أنّ هناك قلق من أن تَثني تصريحاتُ رئيس حكومة تركيا نتنياهو عن إعطاء ردّ إيجابي وتؤدي لرفض حلّ الأزمة حتى ما بعد الانتخابات المحلية في تركيا في شهر آذار.