ألقى رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد أيام معدودة من تشكيل حكومة يمين مُقتضبة، خطابًا بمناسبة "يوم القدس" الذي يُحتفل فيه بتوحيد المدينة عام 1967، الخطاب الذي حمل طابعًا نازيًا. شدد نتنياهو، خلال خطابه، على التذكير بأن القدس هي "عاصمة دولة إسرائيل للأبد"، وتحدث بإسهاب عن الصدمة التي عصفت بإسرائيل طوال 19 عامًا، الفترة التي كانت فيها القدس لا تزال مُقسمة.

قال نتنياهو: "كانت تلك حربًا مصيرية للشعب اليهودي"، وأضاف: "قمنا بصد أعدائنا الذين حاصرونا من ثلاث جهات، لا توجد حرب عادلة وأخلاقية أكثر من هذه الحرب".

تطرق نتنياهو إلى موجة العنف الأخيرة التي حدثت في القدس، وأثنى على جهود الشرطة الإسرائيلية، ومن ثم انتقل للتحدث عن الجانب الفلسطيني وقال: "لن نتهاون مع الإرهاب، سنلاحق مرتكبيه حتى اجتثاثهم، سنتصدى لعمليات التحريض التي تنبع من إنكار أعدائنا لحقنا التاريخي في القدس... يعرفون جيدًا أن القدس هي حجر الأساس في هويتنا".

أضاف نتنياهو أيضًا قائلا إن من يُعارض وجودنا في القدس هو الذي يرفض الاعتراف بحقنا في الوجود كشعب له سيادة. ومن ثم أضاف الجملة المُستفزة: "كانت القدس منذ الأزل عاصمة الشعب اليهودي فقط وليست عاصمة أي شعب آخر" وقال على وقع هتافات الجمهور: "هنا بدأت طريقنا كأمة، هذا بيتنا وهنا سنبقى".

ومن ثم أضاف قائلا "ستبقى القدس مدينة مفتوحة ومتسامحة"، وشدد على أنه "فقط تحت الحكم الإسرائيلي سيتم الحفاظ على حرية العبادة لكل الأديان... ليس بسبب إحكام قبضتنا على المدينة، بل بسبب سيطرتنا عليها... يُهدد التعصب الإسلامي القدس، الشرق الأوسط، العالم بأسره." لم ينسَ نتنياهو، كعادته، التهديد الإيراني النووي وشدد على رفضه للاتفاق الذي تتم بلورته.

اختتم نتنياهو خطابه قائلا "واضح لنا أن القدس المُقسّمة هي ذكرى من الماضي. المُستقبل هو للقدس الكاملة التي لن يتم تقسيمها أبدًا". تأتي أقوال نتنياهو هذه بعد يوم واحد من قول الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن "احتمالات السلام الإسرائيلي الفلسطيني باتت ضئيلة". ليس معروفًا إذا جاءت تلك الأقوال كنوع من التحدي، أو من أجل إرضاء مُنتخبيه ووزراء حكومته الجديدة واليمينية، لكن الواضح هو أنه بهذا الخطاب خطى نتنياهو خطوة أخرى إلى الخلف، بعيدًا عن المفاوضات مع الفلسطينيين.

يُشار إلى أن أقوال نتنياهو هذه حظيت بالكثير من الهتافات الصاخبة الداعمة، على شبكات التواصل الاجتماعي وكانت التعقيبات منقسمة، وإلى جانب مؤيدي نتنياهو كان هناك من أرادوا تذكيره أن المدينة اليوم مقسومة أكثر من ذي قبل بسبب جدار الفصل، الذي يقطعها، وبأن الوضع الأمني في القدس لا يتيح له أن يتباهى بإنجازات.