غضب عارم يعصف بالإسرائيليين بعد يوم من مقتل الرضيعة، ابنة الثلاثة أشهر، في القدس. أبرزت عناوين الصحف عمر الرضيعة الصغير جدًا وتلك الوحشية غير المبررة المتمثلة بقتل طفلة بريئة. لا شك أن هذا الحدث يأتي في ذروة موجة الأحداث العنيفة التي تعصف بالقدس منذ الصيف، وهناك من يسمون ذلك "انتفاضة ثالثة".

دُفنت الطفلة حايا زيسل براون البارحة في القدس. كانت الطفلة ووالداها بطريق عودتهم، إلى البيت، بعد نزهة في القدس وتم دهسهم مع خروجهم من القطار الخفيف مباشرةً مع توقف القطار في المحطة. رثاها جدها قائلا: "فقط كره بلا شفقة" ممكن أن يؤدي إلى جريمة كهذه.

سيزداد تدخل الشاباك، في أعقاب هذا الحدث، بالأحداث الأمنية التي تقع في القدس. سيتم أيضًا تعزيز قوات الشرطة بأمر من رئيس الحكومة نتنياهو.

اتهمت حكومة إسرائيل رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أنه السبب وراء تلك العملية الإرهابية. علَّق رئيس الحكومة الإسرائيلية على العملية الإرهابية قائلا: "هذا ما يفعله شركاء عباس في الحكومة، عباس ذاته الذي حرض قبل أيام على العنف ضد اليهود في مدينة القدس".

وانضم وزير الأمن، موشيه يعلون، المتواجد في الولايات المتحدة، لما قاله نتنياهو وقال إن جريمة القتل هي "نتيجة واضحة للتربية التي تقدمها السلطة الفلسطينية، بما يخص كره اليهود، للأجيال الصغيرة".

تطرق رئيس الدولة رؤوفين ريفلين أيضًا لجريمة القتل واستنكرها: "إن جريمة القتل المريعة التي طالت طفلة رضيعة وقعت ضحية إرهاب بشع عشوائي تبعث القلق في قلب كل إنسان. ذلك التحريض المتزايد في الشارع العربي وفي شوارع القدس، الذي يحظى للأسف الشديد بالدعم من قادة العالم العربي، من شأنه أن يؤدي إلى كارثة تمس نسيج الحياة الهش في مدينة القدس وأن يجرنا جميعًا إلى دوامة من الخراب والألم".

وأوضح ريفلين، وهو الذي كان قد شجب سلسلة أعمال العنف التي ارتكبها إسرائيليون ضد فلسطينيين، أنه ممنوع على أي إسرائيلي أن يرد على جريمة القتل بارتكاب أعمال عنف. قال ريفلين: "أجهزة الأمن هي فقط تتحمل مسؤولية العمل بكل جهد ممكن ضد هذه الأعمال الإرهابية".

الرئيس ريفلين يشارك في جنازة الرضيعة (Yonatan Sindel/Flash90)

الرئيس ريفلين يشارك في جنازة الرضيعة (Yonatan Sindel/Flash90)

وكان وزير الأمن الداخلي، يتسحاق أهرونوفيتس قد رفض اعتبار أن سلسلة الأحداث العنيفة التي تعصف بالمدينة هي بمثابة "انتفاضة". قال أهرونوفيتش: " لا أعتبر هذه انتفاضة بل حوادث ليست بسيطة علينا أن نوقفها". المهمة الأساسية الآن، حسب قوله، هي إعادة الهدوء إلى المدينة.

يسود في إسرائيل الاعتقاد أن هذه الأحداث تشير إلى فقدان السيطرة على الأرض، إن كان من جهة إسرائيل أو من جهة السلطة الفلسطينية، الأمر الذي يبدو وكأنه انزلاق متواصل نحو اندلاع انتفاضة.

حذر المحلِّل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ألكس فيشمان قائلاً: "أحداث الفوضى في شوارع القدس ستكون الفتيل الذي سيُشعل الضفة الغربية من جديد". تُظهر عملية البارحة، حسب كلامه، أن السلطة الفلسطينية فقدت السيطرة على الشارع الفلسطيني. لذا، إن كانت السلطة لا يمكنها أن تحقق للشعب الفلسطيني إنجازات سياسية فإن الطريق لانتفاضة جديدة بات قصيرًا جدًا.