خطاب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس الخميس، وخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعده، لم يجددا شيئا للعالم. وفي حين كان خطاب الرئيس عباس مملّا، وشمل ذات الرسائل التي يكررها عباس منذ سنوات، أجاد نتنياهو فن الخطابة وتحدث بلغة إنجليزية طلقة، لكن هو أيضا كرر الرسائل نفسها كأن العالم يسمعها للمرة الأولى. والنتيجة واحدة: لا أمل ولا تقدم في مسار السلام.

خطاب نتنياهو لم يشمل "إبداعات" أو أدوات توضيحية مثل ما فعل في السابق، مثل عرض قنبلة أو اللجوء إلى الصمت المطول، إنما كان خطابا مباشرا. وبرز فيه أمران، الأول هجومه على معايير الأمم المتحدة وانحيازها الصارخ ضد إسرائيل، والثاني الدعوة لمحمود عباس بزيارة الكنيست الإسرائيلي وبالمقابل استعداده إلى الذهاب لرام الله.

أما الرئيس عباس فبدا المرة مرهقا أكثر من ذي قبل، وكأنه يعلم أن كلامه لا يجدي ولن يلقى آذانا مصغية لدى مندوبي الدول الذين جلسوا، بحضور ضعيف لا يشبه السنوات الفائتة، واستمعوا إلى أقواله. وكرّر عباس الحديث عن توسع الاستيطان الإسرائيلي وعرقلته للسلام، وانتهاكات إسرائيل في الأقصى، دون طرح أي فكرة جديدة.

الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قبيل خطابه في الجمعية العامة في الأمم المتحدة (AFP)

الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قبيل خطابه في الجمعية العامة في الأمم المتحدة (AFP)

وكتب المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس" حيمي شاليف، أن عباس ونتنياهو أرهقا العالم بخطاباتهما التي تعيد نفسها. فكل يحمل رسائل متصلبة، ومقتنع بصدق روايته، والنتيجة أن العالم أصبح لا يأبه بما يقالان ولا يهتم بما يجري بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

"معظم دول العالم لم تعد تهتم لا بفكرة الدولة الواحدة أو الدولتين، لا بمحادثات غير مباشرة أو محادثات إقليمية. بالنسبة لهم، ليتصرف الإسرائيليون والفلسطينيون كما يحلو لهم" جاء في مقالة شاليف.