لم يكن يوم الخميس الماضي يوما ناجحا جدا بالنسبة لرئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. في يوم واحد عاد إلى الساحة السياسية سياسيان قد يشكلان التهديد الحقيقي الأكبر على مدى ولايته كرئيس حكومة، وذلك من خلال توجيههما نقدا شديدا ضده.

الأول هو موشيه يعلون، الذي كان يتولى حتى قبل شهر منصب وزير الدفاع في حكومة نتنياهو، ولكنه استقال بعد اقتراح شغل منصبه على أفيغدور ليبرمان، وأعلن عن "أزمة ثقة" مع نتنياهو. في خطاب ألقاه في مؤتمر هرتسليا التابع لمعهد السياسات والاستراتيجية، هاجم يعلون تصرف نتنياهو بشدّة واتّهمه بالتحريض، بالانقسام وإيجاد شرخ في الشعب. "قيادة إسرائيل عام 2016 مشغولة بتأجيج المشاعر بين اليهود والعرب، بين اليمين واليسار وبين مختلف الطوائف من أجل البقاء في الحكم"، كما قال. بعد أن وجه يعلون نقدا آخر لرئيس الحكومة، وصرّح قائلا إنّه "علينا أن نجد بديلا للقيادة الحالية"، أعلن أنّه يعتزم الترشّح لرئاسة الحكومة في الانتخابات القادمة.

وزير الدفاع موشيه يعلون في خطاب استقالته من الحكومة والكنيست (Miriam Alster/Flash90)

وزير الدفاع موشيه يعلون في خطاب استقالته من الحكومة والكنيست (Miriam Alster/Flash90)

وخطب بعد يعلون، في المؤتمر ذاته تماما، إيهود باراك والذي كان في الماضي رئيسا للحكومة، بعد أن فاز على نتنياهو في الانتخابات عام 1999، . اتخذ باراك، الذي تولى هو أيضًا منصب وزير الدفاع في حكومة نتنياهو، خطا لا يقلّ هجومية ضدّ نتنياهو وحكومته: "منذ أكثر من عام يقودنا رئيس حكومة وكذلك حكومة ضعيفة، هزيلة وصاخبة، حتى بحسب مسؤولين من أعضائها، فهي مخادعة ومتطرّفة، تفشل مرارا وتكرارا، في ضمان الأمن، تُفسد نسيج الديمقراطية في إسرائيل، فاشلة في إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة وترسيخ مكانة إسرائيل في العالم، تفوّت مرارا وتكرارا الفرص السياسية، ومشلولة عن الإدارة الفعالة للصراع أيضًا مع غياب "الشريك"".

وقال باراك أيضًا إنّ "إسرائيل تحتاج إلى قيادة أخرى"، وأضاف أيضًا دعوة للشعب في تغيير الحكم من خلال انقلاب شعبي.

وقد أثارت كلمات هذين السياسيين عاصفة في إسرائيل. خلال نهاية الأسبوع استمر باراك في إجراء المقابلات لنشرات الأخبار الرائدة واستمر في نقد الحكومة. ورغم أنه صرّح أنّه لا يرغب في الترشح لرئاسة الحكومة، ولكن من الواضح أنه يخطط لعودة معينة للحياة السياسية، بعد أن انسحب عام 2012، ومنذ ذلك الحين استطاع أن يربّي لحية معتنى بها وبارزة، وقد أصبحت حديث اليوم في إسرائيل.

رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو (Emil Salman/POOL)

رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو (Emil Salman/POOL)

بعد وقت قصير من تصريحات هذين الرجلين نشر حزب الليكود، وهو حزب برئاسة نتنياهو، ردا شديدا وساخرا جاء فيه: "من الغريب جدا أنّ المتكلمين ذاتهما لم يقولا هذا الكلام عندما كانا يشغلان منصبيهما. من الغريب جدا أن كلاهما مدحا رئيس الحكومة وأعربا عن ثقتهما الكاملة به عندما كانا يشغلان منصبا وزيريا... من وجد نفسه خارج المنظومة السياسية يقف هذه الليلة خلف كل ميكروفون مفتوح أمامه ويلقي خطابات نارية ويقول تماما عكس ما كان يقولوه عندما كان يتولّى منصبا - بشكل أساسي تصدر عنوان ما في الإعلام والبقاء في الوعي العام".

وتجنّد الكثير من مؤيدي نتنياهو سريعا جدا للدفاع عنه مقابل هجوم يعلون وباراك أيضًا في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استُقبلت التصريحات هناك بحماسة، وقد بدأت الرهانات على احتمالات نجاح كل واحد من السياسيَين في الفوز على نتنياهو في الانتخابات.

وقد سارع نتنياهو بنفسه أيضًا إلى الرد على التصريحات، ونشر في صفحته على فيس بوك مقطع فيديو للرد على تصريحات يعلون. "الأمن هو أمر جاد"، كما قال. لا يمكن الإعراب عن الثقة التامة بالقيادة وأنت في داخلها، وفي المقابل، قول النقيض التامّ عندما تكون خارجها ولا يجب أن ننسب أهمية لكل هذه الادعاءات السياسية. القيادة الحقيقية لا تتنكر للتهديدات، بل تراها وتتجهز لعلاجها. هذا تماما ما سنستمر في القيام به بجدية، مسؤولية، وبرجاحة عقل من أجل أمن إسرائيل".