بعد يوم من نشر الإعلام الأردني أنه قبل وقف إطلاق النار أجري في عمان لقاء سري بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وبين رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، ينفي الإسرائيليون ذلك.

أجرت جهات من مكتب نتنياهو لقاءً مع عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية بإخفاء أسمائهم، منكرين إنكارًا عارمًا أن يكون لقاء كهذا قد تمّ، وأنكروا  كذلك كليًّا التقارير التي تقول إن نتنياهو وافق أمام عباس على مسوّدة للمفاوضات على أساس حدود 1967.

ليست العلاقات بين عباس ونتنياهو من أفضل العلاقات بين رؤساء إسرائيل والسلطة الفلسطينية في العشرين سنة الأخيرة، ويكثر الاثنان من إبداء عدم ثقة أحدهما بالآخر في محادثات مغلقة. خلال المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية التي أجريت بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية حتى شهر نيسان الفائت، لم يلتق الاثنان معًا، بل ولم يتكالما هاتفيًّا.

من الناحية الأخرى، أجريت مكالمة هاتفية حقًا قبل شهرين ونصف بين الرئيسين، خلال حملة "إعادة الإخوة" للبحث عن الفتيان الإسرائيليين الثلاثة الذين خطفوا وقتلوا. طلب نتنياهو في المكالمة من عباس أن يساعد في إيجاد الفتيان. كذلك، غيّرت أحداث الأشهر الأخيرة، وبالأساس حملة "الجرف الصامد"، خريطة العلاقات في الشرق الأوسط، وتحدث نتنياهو حتى عن إمكانية قيام تحالف إقليمي للقوى المعتدلة، التي يمكن ضم فتح إليها. يجدر بالذكر أن الفلسطينيين لم يردوا على الإعلان عن اللقاء الذي أجري على ما يبدو.

في حالات كهذه يمكن التخمين أن هنالك تقاربًا بين الجانبين حسب المجريات التي ستجري فيما بعد. حقًا يمكن الإشارة إلى الغايات التي تقرب بين إسرائيل وفتح، لكن من الجهة الأخرى يمكن أن تشير نوايا السلطة الفلسطينية، كما أعلن عنها مسؤول فتح نبيل شعث، إلى العكس من ذلك.

أجرى شعث مقابلة مع وسائل الإعلام الفلسطينية وقال إن فتح تخطط لتقديم طلب لمجلس الأمن في 15.9 لتحديد جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية. هذه الخطوة، حسب شعث، هي جزء من برنامج قامت قيادة فتح بصياغته للدفع قدمًا لإقامة دولة فلسطينية. لم يتضّح بعد إن كانت حماس جزءًا من هذا البرنامج، أو أنه برنامج بادرت إليه فتح.

في حال رفض مجلس الأمن الطلب الفلسطيني، وهذا ممكن بسبب حق النقض الذي تملكه الولايات المتحدة في المجلس، سيفكر الفلسطينيون في التوجه للمحكمة الدولية في لاهاي بطلب في أن يمثل مسؤولون إسرائيليون، ومنهم رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو ووزير الدفاع موشي (بوغي) يعلون، أمام القضاء بتهمة جرائم الحرب.

أيّا يكن، في غضون أسبوع يتوقع أن تجتمع الجامعة العربية في القاهرة. يتوقع أن تمنح الجامعة تأييدًا واسعًا لعباس بل وأن تقدم بنفسها طلبًا إلى الجمعية العامّة للأمم المتحدة بطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود 1967. يُتوقع أن يُقبل الطلب بأغلبية كبيرة. بعد ذلك، في 15 أيلول، سيُقام في شرم الشيخ مؤتمر برعاية مصرية ومساهمة نرويجية من أجل ترميم قطاع غزة.