التقى البارحة (الإثنين) رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع البابا فرانسيس في الفاتيكان. وجرى استقبال نتنياهو وزوجته سارة في مراسيم مثيرة للإعجاب من قبل حرس الشرف الخاص بالفاتيكان، ثمّ أجريت لقاءات مع كبار المسؤولين في الفاتيكان، وعلى رأسهم البابا.

وعقد نتنياهو وفرانسيس جلسة مغلقة لمدة نصف ساعة، ناقشا خلالها البرنامج النووي الإيراني والمفاوضات مع الفلسطينيين، وكذلك مكانة المجتمع المسيحي في إسرائيل، والزيارة المنتظرة لـ"االحبر الأعظم" إلى إسرائيل.

في هذه الأثناء، تؤكّد مصادر في الفاتيكان أن البابا فرانسيس قد استجاب لدعوة رئيس الدولة بيريس، وأنه سيأتي لزيارة إسرائيل في الخامس والعشرين من شهر أيار، حيث سيزور المملكة الأردنية الهاشمية أوّلًا. ويرى فرانسيس أهمية كبرى في الحوار مع الشعب اليهودي، الذي يلقبه بالأخ الكبير، وقد سبق أن تحدث في الماضي عن رغبته في الإسهام في استمرار تقدم العلاقات بين اليهود والكاثوليك.

وجاءت الزيارة في وقتٍ تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل والفاتيكان دِفئًا. فقد تمّ تدشين العلاقات الدبلوماسية الرسميّة بين البلدَين عام 1993. لكنّ العلاقات بدأت قبل ذلك بنحو قرن، وكانت مليئةً بالتوتّر والأزمات أحيانًا. وفق الاتّفاق، تعترف إسرائيل بصلاحيات الكنيسة فيما يختصّ بالأماكن المقدسة، فيما تُقرّ الكنيسة بسيادة إسرائيل قانونيًّا ومدنيًّا على هذه الأماكن. منذ توقيع الاتّفاق، أقيمت علاقات جيّدة بين الدولتَين، اللتَين تعملان معًا لتوسيع التعاوُن والتفاهُم في مجالات الثقافة، التربية، المؤسسات الأكاديمية، والعلاقات بين الأديان.

ومنح نتنياهو البابا في لقائهما كتاب أبيه المتوفى، المؤرخ بن تسيون نتنياهو، "مصادر محاكم التفتيش في القرن الخامس عشر في إسبانيا". وكتب في الإهداء: "إلى البابا فرانسيس، الراعي العظيم لتراثنا المشترك".

وزار نتنياهو برفقة البابا الكنيس الرئيسي في روما، حيث أقيمت مراسيم إشعال شموع احتفالية، بمناسبة عيد التدشين (الحانوكاه) اليهودي الذي يتم الاحتفال به في هذه الأيام. وقال نتنياهو خلال المراسيم إنه "من السهل جدا الصمت، تلقي التربيتات على الكتف من المجتمع الدولي وإحناء الرأس، لكنني مُلتزِم بأمن شعبي".

وقال نتنياهو متطرقا إلى التهديد الإيراني: "لن نمكِّن الدولة الخطيرة من الحصول على أخطر سلاح، وسنرد إذا دعت الحاجة على التهديد الإيراني، الذي لا يشكّل خطرًا على إسرائيل فحسب، بل على العالم بأكمله". وتوجه نتنياهو كذلك إلى سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، دان شبيرو، الذي حضر الحدث وقال إن "الولايات المتحدة كانت، هي الآن، وستبقى صديقة وفية لدولة إسرائيل".

والتقى هذا الصباح نتنياهو وستة وزراء آخرين مع نظرائهم الإيطاليين، للقاء قمة بين الحكومتَين الإسرائيلية والإيطاليّة، بهدف التوقيع على 12 اتفاقية في مجال الاقتصاد، الحضارة، الأمن، والتكنولوجيا، فضلًا عن اتفاقية للتعاون بشأن سحب الغاز من المجمعات الإسرائيلية التي تم اكتشافها في البحر المتوسّط.

قال رئيس الحكومة الإيطالية في خطابه إنه خلال الأشهر السبعة منذ توليه المنصب فهِم أهمية المجتمعات اليهودية في إيطاليا، معبّرًا عن قلقه من ازدياد حالات اللاسامية.  وتعهّد رئيس الحكومة بالنضال ضد عدم التسامح، العنف الكلامي والجسدي، العنصرية، والكراهية. وأضاف رئيس الحكومة الإيطالي مشدّدًا على أنّ العلاقات بين إيطاليا وإسرائيل ممتازة، وأنّ "الحكومة الإيطالية تفهم قلق دولة إسرائيل، وستفعل كل ما في وسعها لمنع إيران من إنتاج قنبلة نووية".