أثبت رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد أن تم ندبه، تقريبًا، بأنه ليس هناك منافسون له فيما يتعلق بالانتخابات. إحدى الرسائل التي أطلقها نتنياهو بكل قوة هي أن "كل العالم ضدنا"، حيث كان يُلمح بذلك، وأحيانًا حتى يُشير بشكل واضح، عن مؤامرة تُحيكها إدارة أوباما، وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي تميل غالبيتها إلى اليسار، وجهات أوروبية، تهدف لإسقاطه.

يبدو أن نتنياهو كان مُحقًا، لأنه بعد فترة وجيزة من الانتخابات سيكون عليه أن يواجه عدة تطورات صعبة جدًا من ناحية المكانة السياسية لدولة إسرائيل.

بدايةً، على نتنياهو أن يرد على الاتفاق المتبلور مع إيران، دون أن يجعل علاقاته مع أوباما تتراجع أكثر فأكثر. إلا أن تلك المهمة تبدو، للوهلة الأولى، غير مُمكنة وتُشير التقديرات إلى أن نتنياهو، بالتعاون مع الحزب الجمهوري، سيستمرون بالضغط حتى اللحظة الأخيرة، وبعدها أيضًا، من أجل وقف توقيع أي اتفاق مع إيران.

سيواجه نتنياهو، في الحلبة الفلسطينية، واقعًا فيه واضح للسلطة الفلسطينية بأن سنوات التفاوض مع إسرائيل وصلت إلى نهايتها. سيواجه نتنياهو ذاته، الذي تراجع قبل يوم من الانتخابات، عن التزامه بدولة فلسطينية، الاستراتيجية الفلسطينية الجديدة التي تستند على التوجه إلى المنظمات الدولية ومحاولة تدويل القضية، بالمقابل أيضًا الاحتجاجات الشعبية، غير المسلحة، ما سيؤدي إلى الدعم الجماهيري العالمي للقضية.

قد تُغيّر إدارة أوباما، التي صدّت حتى الآن كل الخطوات الفلسطينية في الأمم المتحدة، إضافة إلى الأوروبيين، موقفها وتدعم، ما قد يضع إسرائيل في وضع حساس جدًا.

على الرغم من هذه التحديات الصعبة، نتنياهو لديه حلفاء في المنطقة، وبشكل أساسي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الذي قال مؤخرًا في مقابلة له إنه يتحدث مع رئيس الحكومة الإسرائيلي كثيرًا.

سيحاول نتنياهو منع وقوع جولة أُخرى من المواجهة بين إسرائيل وحماس وسيتيح لدول الخليج البدء بعملية إعادة إعمار غزة، كذلك بهدف منع الإيرانيين من الدخول إلى المنطقة الخالية. يرى نتنياهو، إضافة إلى ذلك، قوة كبيرة بتعزيز العلاقات مع دول الخليج، وتحديدًا السعودية، من أجل وضع حدًا للطموحات الإيرانية بالتوسع.

في الختام، فاز نتنياهو في بيته، لكن ينتظره صراع مع عالم خارجي شائك وصعب جدًا.