تتزايد الانتقادات لدى الشعب والحكومة جرّاء الشعور بالحسرة لعدم الحَسم في المعركة ضدّ حماس. فبعد 50 يومًا من القتال، وافَق نتنياهو أمس على وقف إطلاق نار دون تحديد للوقت، وذلك دون تسجيل أيّ اتّفاق أو إنجاز في المفاوضات مع حركة حماس، أملًا في العودة إلى طاولة المفاوضات بعد شهرٍ من التهدئة.

وانتقد وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان قرار نتنياهو، إذ كتب على صفحته على الفيس بوك أنه "ما دامت حماس تحكم غزة، لا يمكن ضمان أمن مواطني إسرائيل، ولا يمكن التوصّل إلى اتّفاق دبلوماسيّ.. من غير الممكن وغير المقبول الاتّكال على قتَلة حقيرين. لذلك، نعارض وقف إطلاق النار، الذي يمكن لحماس في ظلّه أن تزيد من قوّتها وتخوض جولة أخرى ضدّ إسرائيل في التوقيت المناسب لها".

وأعلنت رئيسة كتلة البيت اليهودي، النائب أييلت شاكيد أنها ستدعو الكتلة على الفور لمناقشة "الوضع الناتج" إثر قرار نتنياهو المصادقة على اتّفاق وقف إطلاق النار، رغم أنّه تبيَّن وجود أكثرية معارِضة في المجلس الوزاريّ المصغّر ضدّ الخطوة. فحسب قولها، "وقف إطلاق النار الذي يمنع إسرائيل من العمل ضدّ مشروع الصواريخ أو شقّ أنفاق من القطاع يقرِّب الحرب القادمة".

في هذه الأثناء، وبعد بدء وقف إطلاق النار، تزايد الضغط على رئيس الحكومة من عناصر عديدة، بينها أعضاء كنيست، وكذلك رئيس الشاباك السابق، يوفال ديسكين، لتقديم تقرير يوضح قراره، وللتحدّث إلى الشعب مباشرةً. فقد انتقد ديسكين غياب المعلومات المقدَّمة للشعب حول وقف إطلاق النار، وكتب في صفحته على تويتر: "بعد 70 قتيلًا و50 يومًا من الحرب، ودون أن يناقش المجلس الوزاريّ المصغَّر الاتّفاق ويُصادِق عليه، من حقّ الشعب في إسرائيل أن يُقدَّم له إيضاح حول تفاصيل الاتّفاق أو التفاهمات، ومن واجب السياسيين تزويد إيضاح كهذا".

وقال النائب نحمان شاي إنّ "مواطني دولة إسرائيل لم ينالوا حتّى هذه اللحظة، بعد 20 ساعة من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، أيّ إعلان رسميّ عن وقف إطلاق النار نفسه، وعن المفاوضات بيننا وبين حماس".

يبدو أنّ رئيس الحكومة رضخ للضغط الذي مورس عليه، إذ عقد نتنياهو مؤتمرًا صحفيًّا مساء اليوم الأربعاء في مقرّه، تطرّق فيه إلى انتهاء عملية "الجرف الصامد". وسيشارك في المؤتمر الصحفيّ أيضًا وزير الدفاع يعلون ورئيس الأركان غنتس.‏

وقال نتنياهو في المؤتمر الصحفي إن إسرائيل سترد بعنف أشد من ذي قبل حتى على أي "قطعة" من صاروخ تطلق من غزة بعد اتفاق على هدنة مفتوحة مع نشطاء حماس الذين يسيطرون على القطاع. وقال ان اسرائيل وجهت لحماس أقوى ضربة على الإطلاق.

وقدّر محلِّلون عديدون في إسرائيل اليوم أنه يبدو أنّ نتنياهو سيُضطَرّ إلى القتال في الفترة القادمة لضمان مكانته في الساحة السياسيّة إثر الانتقادات الحادّة، لا سيّما من اليمين، بسبب وقف إطلاق النار، أدائه في العمليّة، وضعفه أمام حماس وأمام الضغط الدولي. فسيتوجّب على الرجل الذي كان شعاره الانتخابي الأساسيّ "قويّ أمام حماس" أن يجد شعارًا آخَر، قويًّا كفاية ليستمرّ في اجتذاب أصوات مقترِعي اليمين.