من بين جميع رؤساء الحكومة السابقين في إسرائيل، فإن رئيس الحكومة الذي يُقارن بنتنياهو مرارًا وتكرارًا هو إسحاق شمير، والذي كان رئيسًا للحكومة الإسرائيلية بين عامي 88-92 واعتبر يمينيًا، محافظًا وحذرًا. وقد كان حذرًا إلى درجة أن فترة ولايته اعتبرت "سنوات مجمّدة" في دولة إسرائيل، فلم يحدث فيها شيء ذو أهمية.

يذكرنا بن غوريون بإقامة الدولة، أما بيجن فباتفاقية السلام مع مصر، ورابين مع اتفاقية أوسلو، ولكن إلى جانب اسم نتنياهو لم يُحرز بعد أي تقدم سياسي أو خطوة تاريخية لهما أهمية.

يشهد مؤيدوه أن توجهه الحذر أثبت أهميته: ففي الوقت الذي يمر به الشرق الأوسط بتقلبات، تبقى إسرائيل مستقرة سياسيًا، والوضع الاقتصادي جيد نسبيًا، ويمكن تلخيص العلاقات مع الفلسطينيين في السنوات الأخيرة بأنها: تعايش متوتّر، ولكنه مستقر.

ومع ذلك، في كلا التحديين الاستراتيجيين المركزيين اللذين تواجههما دولة إسرائيل: قضية النووي الإيراني والعلاقات مع الفلسطينيين، لم يُحرز نجاح بعد؛ فالأمريكيون - وفي الواقع العالم كله - يفضلون المصالحة مع إيران أكثر من مواجهتها، أما بالنسبة للشأن الفلسطيني، يبدو أن نتنياهو يتمسك بنهج متحفّظ جدّا، وثمة شك إذا كان قادرًا على التوقيع، في أي وقت، على اتفاق حقيقي مع منظمة التحرير الفلسطينية.

 "ببساطة، لا يؤمن نتنياهو أن الفلسطينيين سينفذون التزاماتهم". هذا ما قاله أحد الصحفيين الذين يتابعونه منذ سنوات، "إنه يعتقد أن المنطقة لا تتجه صوب الاستقرار وأن الأمر الأكثر سوءًا الذي يمكن أن تقوم به إسرائيل، هو أن تتنازل عن الأراضي حاليًا، في الوقت الذي يزداد فيه تقدم وقوة الإرهابيين يومًا بعد يوم، وتزيد إيران من قوتها ونفوذها في الدول المجاورة".

وتقول جهة أخرى إن كل شيء يعود إلى التربية: "منذ أن كان نتنياهو طفلا صغيرًا تشرّب تأثيرات قومية جدًا من أبيه المؤرخ، وكانت زوجة أبيه يمينية جدًا في آرائها".

ومع ذلك، يبدو أن نتنياهو سيجد صعوبة هذه المرة ليقول "لا" أبدًا للأمريكيين، ولذلك فإن الرسائل التي صرح بها في الأيام الأخيرة أصبحت معتدلة نسبيًا.

"أمر لا يتطرق إليه الكثيرون"، تقول جهة فلسطينية، "وهو البعد الشخصي؛ لا يوجد أية علاقة بين نتنياهو وعباس". لا يلتقيان في هذه السنوات، وبالتأكيد ليس على أساس منتظم، لا يعرف أحدهما الآخر معرفة جيدة، وهما من عالمين مختلفين تمامًا. وفي مثل هذه الظروف، تصعب إقامة علاقة مبنية على الثقة المتبادلة".

وبالتالي فإن أحد الجهود التي يبذلها كيري، هو  أن يجمع الطرفين في لقاء، ولم ينجح في ذلك حتى الآن؛ فالفلسطينيون يرفضون. وقد يكون هذا أحد أسباب عدم وصولنا إلى تقدم حتى الآن.