في ظلّ التوتّر المتزايد بين إسرائيل والإدارة الأمريكية، أصدرت وزارة الإسكان مناقصة لتخطيط 20 ألف وحدة سكنية جديدة في الأراضي المحتلة، بينها في أراضي "E1" المجاورة لمنطقة معليه أدوميم، التي أثارت تصريحات بنية البناء فيها ردود فعل قاسية في العالم ومواجهة مع الإدارة الأمريكية في الماضي. وجرى كبح العمل في تلك المنطقة مِن قبل رئيس الحكومة قبل بدئه.

"لا داعي لدفع ثمن دولي مقابل عملية لا معنى حقيقيًّا لها"، هكذا أوضح اليوم (الثلاثاء) مصدر سياسي قرارَ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتجميد المناقصات للبناء في أراضي E1. وكانت نية وزارة الإسكان ووزيرها أوري أريئيل البناءَ في مستوطنات معزولة، من ضمنها المنطقة المتنازَع عليها، التي سبق أن أثار نشر قرار البناء فيها في الإعلام عاصفة.

وكان يمكن أن يثير البرنامج احتجاجًا دوليًّا شديدًا يركّز على التخطيط لـ 1400 وحدة سكنيّة في أراضي E1. وستنضمّ هذه إلى مناطق تجارة جرى التخطيط لها، في خطوة قادتها عناصر في الإدارة الأمريكية لطلب توضيحات حول نوايا البناء في المنطقة المتنازَع عليها، الذي بن يرى النور، كما ذُكر آنفًا.

المناقصة على E1 هي جزء من سلسلة مناقصات تخطيط لبناء نحو 20 ألف وحدة سكنيّة في الضفة الغربية بتكلفة 45 مليون شاقل. وتشمل المناقصات، التي نُشرت الأسبوع الماضي، 23 مستوطنة في إفرات، معليه أدوميم، والمجلسَين الإقليميَّين بنيامين وجوش عتصيون. ويجري الحديث هنا عن مناقصات تخطيط بمدى غير اعتياديّ في المستوطنات، وغير مسبوق في العقد الأخير.

في قائمة وزارة الإسكان، يمكن أيضًا إيجاد مناقصات في بلدات حسّاسة أخرى مثل جفعات عيتم، إفرات، ميتساغ، وجوش عتصيون، وعمليًّا على عرض الضفة الغربية.

وطُلب من مكاتب مهندسين وضع تخطيط في بلدات كثيرة أخرى، بينها جفعوت في جوش عتصيون (1000 وحدة سكنيّة)، شيلوه في بنيامين (1200 وحدة سكنيّة)، علي (1000)، تقوع (700)، وكذلك بلدة نوكديم، مكان سكن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، التي يُفترَض أن تضمّ 146 وحدة سكنيّة إضافيّة. ويشمل البرنامج أيضًا التخطيط لوحدات سكنية جديدة في شفوت راحيل، نيلي، متسبيه يريحو، بسجوت، وكذلك آلاف الوحدات في نطاق المجلس الإقليمي جوش عتصيون.

وقالت مصادر في وزارة الإسكان إنّ هذه عملية روتينية تُنفَّذ كلّ عام، تُخطّط خلالها وحدات سكنيّة في كلّ أنحاء البلاد في عملية تستغرق الكثير من الوقت. وحسب ادّعاء المصادر، جرى تنفيذ الأمر في السنوات الماضية، في أرجاء البلاد عامّةً، بما في ذلك الضفة الغربية.

وكما هو معلوم، استؤنفت المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين حول اتفاق دائم قبل ثلاثة أشهر بوساطة أمريكية. والتزمت الحكومة الإسرائيلية بتحرير 104 أسرى، حُرّر البعض منهم، مقابل استمرار المفاوضات مع الفلسطينيين. في السلطة الفلسطينية، ثمة احتجاج على تحرير إسرائيل أسرى مقابل مواصلتها البناء في الضفة الغربية، قائلين إنّ الجانبَين لم يتّفقا على معادلة من هذا النوع، إطلاق سراح الأسرى مقابل البناء في الأراضي المحتلة، كما زعمت مصادر سياسية في إسرائيل.

وقالت حركة "سلام الآن" ردًّا على الأقوال: "المفاوضات هي للعرض فقط. وراء الكواليس، تخطّط الحكومة لهدم احتمال الدولتَين ولغمر الأراضي المحتلة بمستوطِنين جُدُد".