يواجه النظام الأردني ضغوطات متزايدة من الداخل في أعقاب انخراطه في الحرب الدولية ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق وسوريا من جهة، وفي أعقاب الأحداث الأخيرة في القدس الشرقية من جهة أخرى. وجّهت الحركة الإسلامية في المملكة انتقادات لقرار الأردن بالانضمام إلى الولايات المتحدة ودول عربية وغربية أخرى في حرب القضاء على داعش بزعم أنّ "هذه ليست معركتنا". وقد جات الإدانة الأبرز من قبل أبي محمد المقدسي، الزعيم الروحي للحركة الجهادية الإسلامية. وفقا لتقرير في موقع ‏Al Monitor‏، فبعد عدة أيام من إدانته لمشاركة الأردن في التحالف الدولي ودعوته داعش للعمل ضدّه، تمّ اعتقال المقدسي من قبل السلطات بتهمة تعزيز وجهات النظر المتطرفة في الإنترنت.

لقد جاء النقاش الداخلي في الأردن حول المخاطر الكامنة في الانضمام لمحاربة داعش بشكل مواز مع الأحداث الأخيرة في القدس الشرقية. في ظلّ معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن والتي وُقّعت عام 1994، تحتفظ الأردن بدور خاص بوصفها راعية للأماكن المقدّسة للإسلام في شرقيّ المدينة. وخلال عقود، كان يُنظر إلى الملوك الهاشميين باعتبارهم المدافعين عن المسجد الأقصى. وعلى ضوء الأحداث الأخيرة، والتي زار في إطارها نشطاء يمينيون يهود الحرم القدسي الشريف وأثاروا غضب الفلسطينيين؛ حذّرت حكومة الأردن إسرائيل بعدم انتهاك معاهدة السلام أو تغيير الوضع الراهن للمسجد. أعادت الأردن في نهاية المطاف سفيرها من تل أبيب احتجاجًا على تلك الأحداث. وبالمقابل، دعت أحزاب سياسية في الأردن النظامَ إلى إلغاء معاهدة السلام. بل طالب المتظاهرون من الحكومة بـ "تسليح الشعب" و "السماح بالجهاد في فلسطين". "إنّ حربنا في القدس، لا في العراق ولا في سوريا"، هذا ما قاله المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن، داعيا الحكومة إلى طرد السفير الإسرائيلي.

وقد ألقى الملك عبد الله من جهته خطابا في البرلمان الأردني وردّ على الانتقادات بقوله إنّ الأردن ملتزم بالمشاركة في الحرب ضدّ داعش لأنّها معركة أوسع، على قيم الإسلام وعلى التسامح في الشرق الأوسط. ويبدو في الوقت الراهن أنّ ملك الأردن قد نجح في إسكات منتقديه بخصوص دور الأردن في التحالف الدولي لمحاربة داعش. وتراقب القوى الأمنية عن كثب لتكشف عن تأييد لداعش من قبل السلفيين في المملكة. ومن جهة أخرى، فلا يزال التوتر مرتفعا على ضوء ما يسميه المواطنون في الأردن بـ "الاستفزازات الإسرائيلية في المسجد الأقصى". ورغم أنّ إلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل ليس خيارا قابلا للتطبيق، ولكن الحكومة تدرك الضغوط المتزايدة من الداخل وقد تتوجّه إلى مسارات قانونية وسياسية أخرى ضدّ إسرائيل.

نُشر هذا المقال لأول مرة في موقع "ميدل نيوز"