نقلت صحيفة معاريف هذا الصباح أنه بدءًا من عام 2008، يجري تهريب درّاجات ناريّة أكثر فأكثر من مصر إلى غزة عبر الأنفاق تحت الأرضيّة. وقد جعل السعر المنخفض نسبيًّا، نفقات الصيانة المنخفضة، وسهولة الوصول الدراجات النارية سلعةً عليها إقبالٌ شديد، ليس لدى سكّان غزّة فحسب، بل أيضًا لدى نشطاء حماس الإرهابيين.

من المعلوم أنّ الدراجات الناريّة هي وسيلة نقل شائعة وعليها إقبال شديد في دول العالم الثالث، لأنّ نفقات شرائها وصيانتها منخفضة جدًّا. في غزة المُحاصَرة أيضًا، أدركوا الإمكانيات الكامنة، وبدأوا باستيراد وتهريب المزيد والمزيد من الدراجات الناريّة. فقد ازدهرت سوق الدراجات الناريّة وقطع تبديلها بشكلٍ ملحوظ.

قصف دراجة نارية ضواحي غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

قصف دراجة نارية ضواحي غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

فوفقًا للتقديرات، جرى إدخال آلاف الدراجات الناريّة إلى قطاع غزة في السنوات الماضية. وقد تزوّدت الأجهزة الأمنية التابعة لحماس، التي تسيطر اليوم على قطاع غزة، هي الأخرى بدرّاجات ناريّة. لكن فيما كان معظم الدراجات الناريّة المهرَّبة من سيناء ذا حجم محرّك صغير، يتراوح بين 50 و150 سنتيمترًا مكعّبًا، فإنّ رجال "وحدة الدراجات الناريّة" في حماس دلّلوا أنفسهم باقتناء درّاجات ناريّة فاخرة ثقيلة تتيح لهم السير بسرعة عالية بشكل خاصّ. في مسيرات الحركة في غزة، عُرضت الدراجات الناريّة ملفوفةً بأعلام حماس، كجزء من الترسانة القتاليّة للحركة.

في بداية هذا الأسبوع (الأحد، 9 شباط)، هاجم الجيش الإسرائيلي دراجة ناريّة ركبها الإرهابي عبد الله خرطي. بعد ذلك بساعاتٍ معدودة، نشرت وسائل إعلام فلسطينية فيلم فيديو يوثّق اللحظات الأولى بعد الهجوم. وتبدو في فيلم الفيديو الدراجة الناريّة، التي ركبها الناشط الإرهابي وشخص آخر، تعلو منها النار، ويبدو أن لا أضرار كبيرة لحقت بها. على بُعد صغير من الدراجة، يستلقي مُصاب، مُغطَّى ببطانية، وحوله الكثير من الجلَبة. بعد ذلك، تُرى سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر تُخلي الجريح، وهو خرطي كما يبدو، إلى المستشفى - حيث توفي متأثرًا بجراحه.

في ذروة عمليّات التهريب في الأنفاق من مصر، جرى تهريب درّاجات ناريّة جديدة - إمّا كاملة أو بعد تفكيكها إلى قطَع - من رفح المصرية إلى الزبون على الجانب الآخَر من النفق.

بدايةَ عام 2008، وفي السنوات التي تبقت من عهد مبارك، كانت تكلفة الدراجة النارية منخفضة جدًّا، تتراوح بين 1000 و2000 شاقل (285 - 570 دولارًا). لكن مع بدء عمليات هدم الأنفاق على الحُدود بين رفح المصرية وغزّة، قلّت كميّة الدراجات الناريّة المتوفرة وقطع تبديلها بشكل ملحوظ، ما أدّى إلى ارتفاع الأسعار إلى ألف دولار وأكثر.

تسلّح ناشطو الجناح العسكري لحركة حماس والجهاد الإسلامي بدرّاجات ناريّة ميدانيّة، تتيح الحركة على الكثبان الرملية لقطاع غزة، وعلى طول الحدود مع إسرائيل. عبر الدراجات الناريّة، انطلقوا للقيام بنشاطات إرهابيّة تشمل وضع عبوات ناسفة قرب الجدار، وإطلاق صواريخ على المستوطنات المجاورة لغزّة. فضلًا عن العمليّات، يستخدم ناشطو التنظيمات الدراجات الناريّة للتنقّل بسرعة وبشكل خفيّ، لجمع معلومات عن حركة جنود الجيش الإسرائيلي على الجانب الآخَر من الجدار الحدوديّ.

ويُعرَف ناشطو حماس أيضًا باستخدامٍ عنيف آخر للدراجات النارية. ففي تشرين الثاني 2012، شوهد ناشطو كتائب عزّ الدين القسّام، الجناح العسكري لحركة حماس، بعد أن قاموا بإعدام ستّة عملاء غزّيين عملوا لصالح إسرائيل، رابطين إحدى الجثث بحبال بدراجات ناريّة وجارّينها في شوارع غزة تحذيرًا وإنذارًا.