شهدت مدينة نابلس، الليلة الماضية، مواجهات عنيفة بين العشرات من المواطنين، غالبيتهم من أصحاب البسطات، وبين عناصر الأمن الفلسطيني. ولجأ رجال الشرطة خلال هذه المواجهات إلى استعمال الغاز المسيل للدموع والهراوات، بينما قام المتظاهرون بطعن عنصرين أمنيين شرطة وُصفت حالة أحدهما بالحرجة.

وقد شوهدت قطع سلاح بأيدي عدد من أصحاب البسطات ومقربيهم. وأفاد شهود عيان أن وسط المدينة، أو ما يُعرف بمنطقة الدوار، الذي كان يعج بالآلاف من الناس، أخلي تماما لتتحول المنطقة الى شبه ساحة حرب بعد أن أشعل أصحاب البسطات إطارات مطاطية في المكان.

مواجهات عنيفة في نابلس وأجهزة السلطة تخشى المواجهة (النت)

مواجهات عنيفة في نابلس وأجهزة السلطة تخشى المواجهة (النت)

وبدأت الإشكالية عقب تذمر أصحاب المحلات التجارية أمام الشرطة من أن البسطات غير القانونية تضر بأعمالهم، كما وأن نشر البسطات يعيق بحسب الشرطة حركة السير. وتأتي هذه الحادثة بعد أيام من إشكالية أخرى، حيث تهجم عدد من الشبان على فتاتين عربيات من داخل إسرائيل، بدعوى أن الفتيات أتين إلى المدينة بلباس وصفوه بالفاضح.

وهنا أيضا تدخلت الشرطة وأخرجت الفتاتين من المكان بعد أن تم إعطائهن عباءات للبسها "وستر أجسادهن" لتنتهي الحادثة التي عُرفت ب "حادثة التنورة" أو حادثة الميني.

وبدا من خلال الحادثتين تراجع هيبة سلطة القانون والنظام في المدينة، وفي مناطق أخرى من الضفة الغربية. وأكد نشطاء من المدينة أن تراجع هيبة السلطة وأجهزتها ناتج عن الشعور لدى قوى الأمن أن المواطن الفلسطيني في ضائقة، ضائقة اجتماعية وضائقة مالية بسبب الأوضاع السياسية وبسبب صعوبة الوضع الاقتصادي، وأن أي تشديد في الإجراءات قد يولد انفجار لا يُحمد عقباه ولا يريده أحد.

وتابع النشطاء "لذلك رغم ما شهدناه أمس في وسط نابلس من قبل عناصر الأمن، وإطلاقها الغاز واستعمال الهراوات، إلا أنه ورغم كل هذا، كان واضحا عدم الحزم من قبل عناصر الأمن، وأنهم يفضلون عدم المواجهة وهذا ما يفسر طعن الشرطيين".

مواجهات عنيفة في نابلس وأجهزة السلطة تخشى المواجهة (النت)

مواجهات عنيفة في نابلس وأجهزة السلطة تخشى المواجهة (النت)

وتتحدث مصادر في المدينة، وفي مناطق أخرى، عن عودة ظاهرة السيارات المسروقة التي عادت لتنتشر بقوة في شوارع الضفة الغربية، عن عودة الجريمة، وعودة ظاهرة السلاح التي شهدتها مخيمات الضفة مؤخرا خلال مواجهات مع عناصر الأمن الفلسطيني. هذا التراجع لا شك أنه يتأثر بحالة عدم الرضا العامة عن الأوضاع، خاصة في ظل تراجع مكانة القوى السياسية وعلى رأسها مؤسسة الرئاسة.

"الشعور السائد هو أن القيادة في وادٍ، والشعب في وادٍ، وأن أصحاب المناصب والمسؤولين لم يعودوا يفكروا إلا في زيادة نفوذهم وثروتهم وهذا كله يؤثر على الشارع الذي يترجم فقدان الثقة إلى سلوكيات كتلك التي شهدناها بالأمس في نابلس" يقول ناشط من نابلس، ويشير إلى أن الصراعات الداخلية التي تمثلت في غياب محافظ المدينة عنها، لمجرد أنه انتقد تصرفات بعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، والشعور أن اهتمامات القيادة لا تمت بصلة لوضع الإنسان البسيط في الشارع، كل هذا يدفع إلى حالة الفوضى التي بدأت تعود إلى شوارع نابلس ومدن الضفة.

وإذا ما أضفنا حالة الترقب والتوتر بين المجموعات المسلحة غير المنظمة في هذه المرحلة والتي تزيد عندها القناعة أن الشارع يشعر بالغضب وعدم الرضا تجاه القيادة السياسية، وبين السلطة، نستنتج أن الأمور قد تتجه نحو الانفجار في أكبر تحدٍ للأجهزة الأمنية التي تمتعت حتى الآن بشهادة من الجانب الإسرائيلي، وكذلك من الجانبين الأمريكي والأوروبي، بأنها تقوم بدورها بشكل مهني.