عند نشر قرار الاتحاد الأوروبي (تموز 2013)، أُربك السياسيون في إسرائيل بشدة، وبدوا غير مستعدّين للتطوّر الدراماتيكي بخصوص المستوطنات والمؤسسات الأكاديمية العاملة في المستوطنات في الضفة الغربية. في أعقاب الارتباك المُحرِج، أقيمت لجنة تقصي حقائق كان عليها فحص المسؤولين عن قلة المعرفة والتنسيق في هذه القضية الحسّاسة.

وجّه وزراء في الحكومة انتقادًا علنيًّا لاذعًا لتصرّف وزارة الخارجية. ووصف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في محادثات مغلقة تصرفَ الدبلوماسيين الإسرائيليين في القضية بأنه الإهمال الأفظع الذي واجهه طيلة السنوات الثلاثين التي عمل فيها في القضايا السياسية – الأمنية.

وإثر النقد، طلب نائب وزير الخارجية زئيف إلكين من المدير العام للوزارة، رافي باراك، تعيين السفير المتقاعد أري كنيطال ضابطًا محقّقًا في تصرف الوزارة بخصوص تعليمات الاتّحاد.

فحص السفير كنيطال تصرف وزارة الخارجية وعمال سفارة إسرائيل لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل. ولهذا الغرض، توجّه إلى بروكسل، وقابل السفير دافيد فلتسر وباقي الدبلوماسيين. قدّم كنيطال التقرير للمدير العام لوزارة الخارجية قبل أسبوعَين، حيث جرى رفعه ليطّلع عليه نائب الوزير إلكين.

لكن بشكل مفاجئ، قرّر نائب الوزير إلكين كتم استنتاجات التقرير الداخلي ورفض نتائجه. يظنّ إلكين أنّ التقرير الذي رفع المسؤولية عن الدبلوماسيين الإسرائيليين وحملّها للسياسيين لم يعطِ أجوبة كافية عن الإخفاقات في عمل الوزارة. فقد حدّد التقرير أنّ سفارة إسرائيل لدى الاتّحاد الأوروبي في بروكسل لم تُهمل في عملها.

نشر إلكين إشعارًا قال فيه: "للأسف، فإنّ التقرير، كما قُدِّم، لا يتيح استخلاص دروس حقيقية للمستقبل. إذا أردنا تجنّب إخفاقات كهذه في المستقبل، فعلينا استيضاح الحقيقة إلى العمق دون تحيُّز".

وإزاء العاصفة الداخلية في الوزارة، يصل اليوم إلى إسرائيل وفدٌ مُصغَّر من خارجية الاتحاد الأوروبي، لإجراء محادثات تمهيدية قبيل استئناف المفاوضات بين إسرائيل والاتّحاد بشأن انضمام إسرائيل لمشروع البحث والتطوير الخاصّ بالاتحاد، "أفق 2020". وأصبح انضمام إسرائيل للمشروع الفاخر، الذي يُفترض أن تنال مؤسسات أكاديمية وبحثية في إسرائيل موازنات بقيمة مئات ملايين الشواقل في إطاره، موضع شكّ إثر السياسة الجديدة للاتّحاد في شأن الاستيطان. والسبب هو أنّ الحكومة الإسرائيلية غير مستعدّة للتوقيع على بند يذكر أنّ الاتّفاق لا يسري على مؤسسات إسرائيلية خارج حدود 1967.