انضم مُحمد، ابن النائب الأردني مازن الضلاعين، إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في تموز 2015، عندما كان يبلغ من العمر 23 عاما. ففجّر مُحمد نفسه، بعد أقل من 4 أشهر من انضمامه إلى التنظيم، في مدينة الموصل في العراق. وفي مقابلة أُجريت مع والده بعد العملية من قبل الـ "سي إن إن بالعربية"، قال النائب الضلاعين إنه كان مصدوما من التحوّل الذي طرأ في حياة ابنه.

جنّد الأب نفسه، بعد أن عرف عن انضمام ابنه إلى صفوف داعش، للعمل ضد الأيديولوجيات المُتطرفة وبدأ يعمل على منع شبان أردنيين آخرين من الالتحاق بصفوف داعش ومحاولة إعادة الذين انضموا إلى التنظيم. اعترف الضلاعين، في مقابلة أجرتها معه قناة تلفزيونية من القنوات التابعة للمعارضة السورية، أنه قبل أن يُنفذ ابنه العملية الانتحارية طلب من جهات مُقربة من داعش قتل ابنه قبل أن يُنفذ عملية انتحارية باسم داعش.

ومن الجدير بالذكر أن قصة الضلاعين هذه ليست هي الحالة الأولى التي ينضم فيها ابن نائب برلمان أردني إلى تنظيم داعش. نُشر في شهر كانون الثاني 2015 خبرًا مفاده أن ابن النائب الأردني محمد فلاح العبادي، عمران ابن 25 عامًا وخريج كلية طب الأسنان، قُتل وهو يُقاتل في مدينة حلب في صفوف مقاتلي جبهة النصرة.

محمد الضلاعين

محمد الضلاعين

تحدث النائب الضلاعين إلى الصحيفة الإلكترونية "عربي 21" عن ابنه، عن الطرق التي يستخدمها تنظيم داعش لتجنيد الشبان وعن نشاطه لمنع انضمام المزيد من الشبان إلى التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق. وجه الضلاعين انتقادات لاذعة إلى وسائل الإعلام التي لا تقوم بدور فعّال في مواجهة التطرف وطالب بالعمل على إسكات ذلك الخطاب الديني، الذي تقوده التنظيمات الإرهابية.

"لم يكن محمدا متطرفا في البداية، فبعد استشهاد الطيار الأردني معاذ الكساسبة العام الماضي رفع محمد صورة الطيار في مسيرة بمحافظة الكرك، مستنكرا عملية القتل الوحشية، وكان دائما يناقشني ويقول إن هذا التنظيم إرهابي، ولا يمت للدين بصلة", قال الضلاعين.

"لكن عندما ذهب محمد إلى أوكرانيا، توصلت له "داعش" من خلال زوجته الأجنبية التي أسلمت حديثا، بعد أن قامت جماعة بإقناعها بضرورة الجهاد والهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد "الخلافة الإسلامية"، مستغلين جهلها بالإسلام؛ حيث أقنعوها أنها ستجد الجنة، لتقنع هي بدورها زوجها بهذا الفكر، ويصبح فكرهما مشتركا."

وقال: "مواقع التواصل الاجتماعي هي التي تلعب الدور الأساسي في تجنيد هؤلاء الشباب من خلال دخولهم على مواقع تابعة لتنظيم داعش الإرهابي."

لا يتوقف الضلاعين أبدًا عن العمل ضد التطرف. يُريد من خلال نشاطه إيصال رسالة إلى الشبان، في الأردن وفي البلاد عمومًا، ألا يلتحقوا بتنظيم "داعش". أعاد الضلاعين، منذ تجنيد ابنه إلى التنظيم، عددا من الشبان والشابات الأردنيين الذين انضموا إلى صفوف التنظيم، وبهذا، على ما يبدو، أنقذ حياتهم.

“قمت بإطلاق مبادرة، وأتمنى أن تستمر في كل الجامعات تتضمن عقد محاضرات لتوعية هذا الجيل الذي قد يغرر فيه من قبل هذا التنظيم الإجرامي، وأعتقد أن رسالتي وصلت إليهم تماما، وأنا تحدثت حتى عبر وسائل الإعلام أيضا،" قال الضلاعين. "يجب أن يكثف إعلامنا دوره في هذه الظروف الصعبة حتى يبعد هذا الجيل عن الفكر المتطرف والإرهابي، كما يجب على خطابنا الديني ألا يبقى كالخطاب السابق، وأن نقوم بإجراءات روتينية بما يخص الحديث عن أمور الصلاة والصوم والزكاة وما إلى ذلك، يجب أن نغير الآن هذه الآفة الاجتماعية او السرطان كما أسميه، يجب أن نغير صيغة الخطاب الديني".