تحدّث خالد عساكرة، أسير فلسطيني أُطلق سراحه بعد 23 عامًا في السجون الإسرائيلية بسبب القتل في آب الماضي وعاد إلى بيته في الدفعة الأولى لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في إطار المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، في البرنامج الصباحي لإذاعة الجيش الإسرائيلي، عمّا جرى معه الليلة الماضية، وعن موقفه حيال النزاع.

وروى عساكرة أنّه شارك أمس في الاحتفالات في رام الله مرحّبًا بالأسرى، الذين عرف الكثيرين منهم بشكل شخصيّ من فترة مكوثه معهم في السجن الإسرائيلي. وعاد بالذاكرة إلى اليوم الذي سمع فيه عن إطلاق سراحه، حين شاهد التلفزيون الفلسطيني ورأى اسمه على الشاشة في لائحة الأسرى المرتقَب الإفراج عنهم. ورغم أنه كان محكومًا عليه بالسجن المؤبد، روى خالد أنه كان يعيش، مثل كل أسير فلسطيني، بأمل دائم بتحريره يومًا ما.

وبناءً على طلب مُجري المقابلة، تحدّث عساكرة عمّا قاده عام 1991 إلى قتل السائحة الفرنسية، آني ليه، التي كانت تأكل في المطعم الذي عمل فيه في بيت لحم. وروى أنه كان مُحبَطًا من الوضع في حرب الخليج، حين رأى الجنود الأمريكيين والأوروبيين يغزون العراق، ومهتاجًا من الانتفاضة الأولى. كما أوضح أنه كان قاصرًا، واتخذ القرار في اللحظة نفسها، وأنّ هذا كان خطأً. "كانت هذه فترة حرب".

بعد ذلك، أوضح خالد عساكرة أنه غيّر طريقه اليوم، وأنه يؤمن بطريق السلام. "طريق العنف والانتفاضة لن تُجدي نفعًا. يكفي سفك الدماء والعنف من الجانبَين. لنواصل طريق السلام، لصالح الشعب الإسرائيلي والشعب الفلسطيني. هذه هي الطريق الوحيدة التي يمكننا فيها العيشُ معا"، قال.

وردًّا على سؤال، أجاب خالد أنه رغم ألم العائلات، يجب التقدُّم وإبقاء الفترات الحرجة خلفنا. "لدينا نحنُ أيضًا الكثير جدًّا من القتلى، الجرحى، والأسرى الذين يعانون من الوضع. لستم وحيدين. ثمة أشخاص يمكثون في السجن منذ أكثر من عشرين أو ثلاثين سنة. لنوقف ذلك، ونبدأ طريقًا جديدة. لا يمكن الاستمرار والعودة إلى المكان نفسه مرةً بعد أخرى، والاكتفاء بإبداء الأسف على الدم الذي أُريق".

وحين سُئل إن كان يؤمن حقًّا أنّ السلام ممكن، أجاب: "لا مفرّ. نحنُ مُلزَمون بالعيش بسلام. الطريق الأخرى هي العنف، وهذه خسارة حقًّا، لكلا الشعبَين". وسُئل خالد: "إذا كان يسمعك شابّ فلسطيني يفكّر في القيام بعمل عنيف، ماذا تقول له؟"، أجاب: "أقول له: هدّئ من روعك، لا تشعر بالبُغض الشديد، لأننا في الطريق إلى السلام. هذا هو الطريق الوحيد لإنهاء الاحتلال. يمكننا التوصّل إلى سلام حقيقي".