ازدادت التقارير مؤخرا في المنظومة الأمنية في إسرائيل وفي الإعلام الإسرائيلي عن محاولات تفجير يحاول فلسطينيون منفردون تنفيذها على الحواجز العسكرية، إلقاء حجارة على مركبات إسرائيلية، وإلقاء زجاجات حارقة. لكنّ مصادر في الأجهزة الأمنية الفلسطينية روت هذا الصباح لصحيفة "معاريف" أنّ "كل رمي الحجارة والزجاجات الحارقة ومحاولات التفجير في الفترة الأخيرة هي لأفراد فقط، وهي نتيجة صعوبات في التنظيم تسبّبنا بها".

ووفقًا للمصادر نفسها، فإنّ القرار الاستراتيجي لقادة السلطة الفلسطينية، فضلًا عن عمل أجهزتها الأمنية، هما ما يهدّئ الساحة اليوم. "اتّخذت السلطة قرارًا بعد السماح بتظاهُرات ضدّ المفاوضات والمسار السياسي"، قال مسؤول في السلطة. "ليس أنه لا مرارةَ وسُخط من الوضع. يرى هؤلاء الشبّان استمرار البناء في المستوطنات ويسمعون عن شبان آخرين قُتلوا بإطلاق النار من الجيش، لكنهم يخرجون في النهاية إلى الشارع دون تنظيم مرتّب، ويحاولون القيام بشيء ما عبر إلقاء حجارة وزجاجات حارقة على سيّارات، أو يحاولون طعن وإيذاء الجنود والمواطنين الإسرائيليين".

قبل أسبوعَين فقط، نُقل أنّ القوى الأمنية في السلطة الفلسطينية كشفت خلية لحركة حماس خطّطت لإرسال طائرات دون طيّار، تحمل موادّ متفجرة، من منطقة الخليل إلى إسرائيل. وأبلغت المصادر الأمنية الفلسطينية أنّه خلال نشاط مكثّف لها في قطاع الخليل، ضُبط عددٌ من ناشطي حماس في الجامعة في المدينة، وجرى كشف النقاب عن شبكة إرهابيّة كانت منشغلة بتحضيرات متقدّمة لإطلاق طائرة صغيرة دون طيّار وإرسالها إلى إسرائيل. وتبيّن من التحقيق مع أفراد المجموعة أنّ ناشطي الحركة أجرَوا في الماضي بضع رحلات جوية باستخدام الطائرة دون طيّار، وخطّطوا لتحميلها موادّ متفجرة لتفجيرها في أراضي إسرائيل. ولكنّ اعتقال أفراد المجموعة أحبط نواياهم تنفيذ تفجير ضدّ إسرائيل.

الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية (Flash90/Najeh Hashlamoun)

الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية (Flash90/Najeh Hashlamoun)

وادّعت المصادر الأمنية الفلسطينية أنّ "مَن يعرف المنطقة يدرك أنّ سبب اللامبالاة الفلسطينية هو في الأساس تعب الشعب المنهمك في محاولات يائسة "لرفع رأسه" اقتصاديًّا، ولذلك لا يندفع بسرعة للخروج إلى الشوارع". فضلًا عن ذلك، لا يرى الشعب الفلسطيني أهدافًا واضحة واستراتيجيات يمكن تحقيقها عبر انتفاضة عنيفة - إطلاق نار لا يتوقّف وتفجيرات في الحافلات داخل المدن الإسرائيلية. الشعب، ببساطة، لا يظنّ أنّ هذا سيؤدي إلى مكان ما". إضافةً إلى الشعور في الشارع، لا تدعم قيادة السلطة حاليَّا بدء مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

يتحدث الجيش الإسرائيلي منذ سنوات عن مؤشرات تشهد على احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة، ويقدِّر أنّ خلفية العنف ضدّ المستوطِنين في الضفة الغربية والحضور العسكري هي جزئيًّا مُواصلة توسّع البناء في المستوطنات، مسألة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، القيود على الحركة والتجارة، الاحتجاج الفلسطيني الداخلي على غلاء المعيشة، وعجز السلطة وصعوبات دفعها رواتب لموظّفيها.

مع ذلك، فإنّ القرار الذي يفرض الإيقاع ويجري الإحساس به على الأرض هو الموقف الرسمي للسلطة والأجهزة الأمنية، التي تنسّق مع القوى الأمنية الإسرائيلية، ولا تسمح بتظاهُرات وتمرُّد أوسع. وبشكل عامّ، تغيّر تعريف المصطلح "انتفاضة" في السنوات الأخيرة. فيمكن على الأرض رؤية زيادة إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة من قِبَل أفراد. لكن خلافًا للماضي، لا تلقى هذه الأعمال صدًى مُطلقًا في الإعلام الإسرائيلي.