بعد تسع سنوات، وبعد محاولات لا تُحصى لمنع تحقيق جديّ في الاغتيال الذي غيّر وجه لبنان، افتُتحت اليوم النقاشات في المحكمة الدولية في لاهاي في قضيّة اغتيال رئيس حكومة لبنان الراحل، رفيق الحريري.

عشيّة افتتاح المناقشات، نشرت صحيفة "الجريدة" الكويتية أنّ إسرائيل زوّدت المحكمة الدولية الخاصّة معلومات وتسجيلات، تظهر صلة رجال حزب الله بالاغتيال الذي نُفّذ قبل نحو 9 سنوات. ووفق التقارير، زوّدت إسرائيل معلومات، مثلًا، عن عماد مغنيّة، الذي اغتيل في دمشق قبل 6 سنوات، وحسّان اللقيس، الذي اغتيل هو أيضًا مؤخرًا في بيروت. وقيل أيضًا إنّ المعلومات مبنيّة على معطَيات جمعتها من طائرات استخبارات ترصّدت مسؤولي حزب الله عشيّة اغتيال الحريري، وإنّ إسرائيل تلقّت ضمانات بألّا تكون جزءًا من المحاكمة وألّا يُدعى أيّ طرف إسرائيلي إلى المناقشات.

فضلًا عن ذلك، تشهد وثيقة كشف عنها موقع ynet الإسرائيلي على مدى المعلومات المكتشَفة في التحقيق حول الاغتيال، الذي دام أعوامًا. وتحوي الوثيقة معلوماتٍ كان قسم العمليّات في حزب الله يفضّل إبقاءها سريّة كما يبدو، مثل التفاصيل الشخصيّة لأفراد أسرة من أضحى الرقم واحد في الجناح العسكري للحزب بعد اغتيال مُغنية: مصطفى بدر الدين. وتدّعي مصادر قريبة من التحقيق أنّ الادّعاء نجح في إظهار صلة بدر الدين بالاغتيال، ما يضع حزب الله أمام مأزق كبير. على أية حال، فإنّ لدى طاقم التحقيق معلوماتٍ كثيرةً عن بدر الدين، ومحيطَيه الاجتماعيّ والمهنيّ.

من وثائق المحكمة، يمكن معرفة العلاقة بين مُغنية، الذي اغتيل في دمشق في شباط 2008 في عمليّة تُنسَب إلى إسرائيل، وبين شقيق زوجته بدر الدين، الذي خلفه في منصبه. كان الاتّصال يجري عبر هاتف سعدى بدر الدين، شقيقة مصطفى، وزوجة عماد مُغنية. فضلًا عن ذلك، كُشف عن اتّصالات أجراها بدر الدين بأماكن تُستخدَم كمراكز تحكُّم لحزب الله. ومعنى ذلك هو أنّ مَن أضحى الرقم 1 لم يحافِظ على قواعد الحذر المتشدّدة، وقد يدفع ثمن ذلك.