افتُتح أمس (الإثنين) في فيلادلفيا، الولايات المتحدة، مؤتمر الحزب الديمقراطي والذي من المتوقع في نهايته الإعلان رسميا عن هيلاري كلينتون باعتبارها المرشّحة الرسمية للحزب في انتخابات الولايات المتحدة الرئاسية في تشرين الثاني عام 2016.

يبدو أنّ كل ما كان يمكن أن يتعطّل قد حدث، فافتُتح المؤتمر بسلسلة من المواقف المحرجة وبأجواء سلبية بشكل خاصّ. توقع استطلاع قطري لشبكة CNN ومعهد الاستطلاعات ORC كان قد نُشر في ذلك الصباح تفوّقا بنسبة 5% لترامب، وهو التفوّق الأكبر منذ بداية السباق. بالإضافة إلى ذلك، قبل لحظة من المؤتمر تسربت، بتوقيت متعمّد، وثائق ويكيليكس التي تعرض مراسلات داخلية في الحزب الديمقراطي وأدت إلى استقالة مديرة الحزب العامة، وإلى إحراج كبير. استمر مؤيّدو بيرني ساندرز، الذي تنافس مع كلينتون على قيادة الحزب، في الإصرار بمعارضتهم لهيلاري وتظاهروا أمام مقر المؤتمر.

كان يبدو أن هيلاري ستخرج خاسرة من المؤتمر، ولكن بدأت خطابات نجحت في إعادة بعض الاحترام إلى الحزب، وإعادة هيلاري إلى مسار المنافسة. فوق الجميع، برز الخطاب الفصيح والمؤثر لميشيل أوباما، السيّدة الأولى في الولايات المتحدة، وإحدى النساء الأكثر إثارة للإعجاب في البلاد، حيث تغيّرت الأجواء في النهاية في القاعة من النقيض إلى النقيض.

"في كل خطوة نقوم بها نحن نعلم أن أطفالنا ينظرون إلينا. نحن نموذج المحاكاة الأهم بالنسبة لهم"، كما قالت أوباما. "لا تُخطئوا. في تشرين الثاني القادم، عندما نتوجه إلى صناديق الاقتراع، هذا ما سيتقرّر: من سيكون صاحب القوة لتشكيل مستقبل أطفالنا على مدى السنوات الأربع أو الثماني القادمة من حياتهم... في هذه الانتخابات هناك فقط مرشح واحد أعتمد عليه في ذلك، وهي هيلاري كلينتون".

خلال خطابها، رغم أن أوباما لم تذكر ترامب باسمه، ولكنها مع ذلك مزّقته قِطَعا. لقد ألمحت إلى سلوكه العدواني وميله للغضب بسرعة، وانتقدت كل ما يعرضه. وألمحت أيضًا أنّه سيكون انعداما للمسؤولية أن يضعوا في أيدي ترامب، صاحب السلوك المتهوّر جدا، أمورا حساسة جدا مثل رمز الأسلحة النووية والجيش الأمريكي.

من جهة أخرى، فقد أشادت بكلينتون وبالتزامها لسنوات طويلة للشعب الأمريكي، بالإضافة إلى خبرتها وخدمتها العامة الطويلة، والتي جاءت بطبيعة الحال للتأكيد على انعدام الخبرة لدى ترامب.

وقف الجمهور في قاعة المؤتمر مرارا وتكرارا وهتف لميشيل أوباما. وذرف بعض الأشخاص من الجمهور الدموع، وتوّجه المحللون باعتبار خطابه هو الخطاب الأفضل الذي قدّمته منذ أي وقت مضى. كتب الرئيس أوباما في نهايته: "خطاب رائع لامرأة رائعة. أنا فخور جدا بها، والبلاد كلها محظوظة لكونها السيدة الأولى. أحبّك ميشيل".